حسن حنفي.. مذكّرات ليست ذاتية فقط

يبدأ المفكّر المصري، حسن حنفي (1935)، مذكّراته بفصلٍ يستعرض فيه منهجية كتابتها. إنه يتعامل مع حياته وسيرته كما لو أنه يشرع في رسم خارطة بحث أو دراسة أو كتاب فكري. لذلك، ليس مستغرباً أن تكون المقدّمة بعنوان "الموضوع والمنهج والتقسيم والدلالة".

في كتابه الذي صدر حديثاً عن "الجمعية الفلسفية المصرية" التي يرأسها، تحت عنوان "ذكريات 1935 - 2018"، يروي أستاذ الفلسفة سيرته الخاصّة من حيث تقاطعاتها مع السيرة العامة لمصر بشكل خاص والتاريخ العربي بشكلٍ عام، لنكتشف أنه يرى أن حياته سيّرتها الأفكار والأكاديميا والتاريخ السياسي والاجتماعي للمكان، تلك الأمور التي كان منغمساً فيها والتي لولاها لما سار في الاتجاه الذي سارت فيه؛ من هنا يكتب في مقدّمة العمل عبارة "هو العصر يتكلّم من خلالي". حتى غلاف الكتاب الذي يحمل كولاجاً من الصور التاريخية؛ من بينها صورة لجمال عبد الناصر محمولاً على الأكتاف، وأخرى لحريق القاهرة الذي اندلع عام 1925.

تأتي السيرة في عشرة فصول هي على التوالي: "الطفولة: الكتاب، المدارس الأولية والابتدائية والثانوية"، وتمتدّ أحداثها بين عامي 1935 و1952؛ حيث وُلد في القاهرة لأسرة تعود أصولها إلى بني سويف، وكان يهوى الموسيقى والرسم طفلاً، قبل أن يظهر أن مزاجه ميّال أكثر إلى الفكر والفلسفة، وهو أمر يتناوله في فصل "التعليم الجامعي"، بين 1952 و1956، حيث التحق بجامعة القاهرة لدراسة الفلسفة في فترة تُعدّ بداية التحوّل الأكبر في تاريخ مصر السياسي.

في فصل خاص حول دراسته في السوربون يكتب حنفي عن "السفر إلى فرنسا"، وهي فترة تمتدّ لعشرة أعوام من 1956 وحتى 1966. ويفرد في جزء خاص بتجربته الأولى في التدريس فصلاً بعنوان "الأستاذ الجامعي" من 1966 وحتى 1971، قبل أن ينطلق إلى "السفر إلى أمريكا" الذي استمرّ حتى 1975؛ حيث عمل أستاذاً زائراً في إحدى جامعاتها، ثم يكتب حول "إعادة إشهار الجمعية الفلسفية المصرية ومقاومة الانقلاب على الناصرية" في الفترة التي امتدّت ما بين 1976 و1982.

في فصل خاص، يتطرّق صاحب "من النقل إلى العقل" إلى فترة "التدريس في المغرب والبحث الدولي في اليابان" بين عامَي 1982 و1987. في المغرب بقي حنفي أستاذاً في جامعة فاس لعامين، إلى أن طُلب منه مغادرة البلاد، بعد أن رفض الاعتذار عن محاضرة ألقاها عن "نظام الحكم في الإسلام" بدعوة من "حزب الشورى" الذي كان من الأحزاب المعارضة في ذلك الوقت. هكذا، عاد إلى مصر، ثم سافر إلى طوكيو مستشاراً علميّاً لجامعة الأمم المتّحدة من 1985 إلى 1987. وعند عودته منها، أصدر طبعة مصرية شعبية من كتابه "من العقيدة إلى الثورة".

يُكمل مؤلّف "مقدمة في علم الاستغراب" سيرته بعد عودته إلى مصر من اليابان بفصل "رئاسة القسم ومحاولة تكوين مدارس فكرية"؛ المرحلة التي استمرّت حتى 1995، ويتناول مسألة "التراث والتجديد وأحزان خريف العمر"؛ المرحلة التي تمتد بين عامي 1996 و2011، إلى أن يصل إلى مرحلة "الثورة المصرية والربيع العربي"، ويُنهي كتابه بفصل بعنوان "كل نفس ذائقة الموت (2018- ...)".

الكتاب مليء بالتفاصيل التي ترتبط بأحداث تاريخية؛ مثل ثورة يوليو، والعدوان الثلاثي، والنكسة، ثم ثورة 25 يناير وأحداث الربيع العربي. كما يتحدّث عن "الجمعية الفلسفية المصرية" التي أسّسها منصور فهمي باشا عام 1944، ثم توقّفت خلال العدوان الثلاثي، وأُعيد تأسيسها عام 1976، بمبادرة من إبراهيم بيومي مدكور، وكان لصاحب "التراث والتجديد" و"اليمين واليسار في الفكر الديني" و"الواقع العربي الراهن" دور أساسي في ذلك.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha