محمد عبد الهادي جمال.. نقود الكويت في قرنَين

"محطّات في تاريخ العملة والنقود في الكويت" هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً للباحث الكويتي محمّد عبد الهادي جمال (1942) عن "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" في العاصمة الكويتية، والذي يعود فيه إلى القرن الثامن ليرصد بدايات تأسيس بلاده كيان مستقلّ، إثر ازدهار الحركة التجارية مع الجوار.

يُشير المؤلّف إلى أن التعاملات الاقتصادية شملت، في تلك المرحلة، الهند وفارس وتركيا وعُمان واليمن وشرق أفريقيا. ونتيجةً لذلك، صارت عملات تلك الدول معروفة القيمة ومقبولة التداول لدى الكويتيّين، ما أدّى إلى رواجها، ابتداءً من الليرة العثمانية والغران الإيراني والروبية الهندية والبرقشي الزنجباري والبيزة العُمانية والريال النمساوي (ماريا تيريزيا) الذي كان يُطلق عليه محلّياً اسم "الريال الفرنسي"، والجنيه الإنكليزي، و"طويلة الحسا" وهي عملة محلّية كانت تُستخدم في منطقة الإحساء (شرق الخليج العربي) تشبه مشبك الشعر الصغير، وتتكوّن من ثلاث فئات؛ نحاسية وفضية وذهبية.

يُبيّن الكتاب أن ازدياد النشاط التجاري مع الهند، والذي كان قائماً على تصدير اللؤلؤ والتمور واستيراد الأخشاب والتوابل والسكّر والأرز والأقمشة، تزامن مع نشوب الحرب بين الدولتين الصفوية والعثمانية، ما أدّى إلى احتلال إيران ميناء البصرة عام 1776، فأصبح ميناء الكويت بديلاً عنه، يجري عبره تنزيل البضائع الهندية وإعادة شحنها إلى المنطقة العربية وأوروبا، مع تأسيس "شركة الهند الشرقية الإنكليزية" التي تولّت الإشراف على هذه المبادلات.بعد عودة البصرة إلى الدولة العثمانية عام 1779، بحسب جمال، نقلت "شركة الهند" مكتبها إلى الكويت عام 1793، بسبب مشاكل مع العثمانيّين، لتعود بصورة نهائية عام 1821، ما ساهم في توسُّع الحركة الاقتصادية مع الهند، فبدأت عملتها "الروبية" تأخذ مكانها شيئاً فشيئاً كأكثر عملة يُفضّلها التجّار والمواطنون في تعاملاتهم اليومية.

يتوقّف صاحب "أسواق الكويت القديمة" (2001) عند إصدار عملة محلّية في عهد عبد الله الصباح الثاني (1814 – 1892)، في محاولة منه لعدم الخضوع لأيّ تأثيرات خارجية. لكن هذه العملة لم تُعمّر طويلاً؛ إذ سُحبت من الأسواق بعد فترة قصيرة.يستعرض الكتاب أسعار صرف جميع العملات التي استُخدمت طوال القرنَين الثامن والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين وفئاتها وتسمياتها المتعدّدة، مع إرفاق صوَر تُبيّن النقوش المطبوعة عليها، ويربط تداعيات الأحداث الاقتصادية والسياسية على اقتصاديات بلدانها وعلاقتها مع الكويت، مُفصّلاً التغيّرات في حركة الأسواق كما في عام 1912 الذي يُطلِق عليه الكويتيّون اسم "سنة الطفحة"؛ حيث ازدهرت الأحوال المعيشية للمواطنين وتضاعفت مداخيلهم، أو في سنوات "الكساد العظيم" الذي بدأ عام 1929 وأثّر سلباً على الاقتصاد العالمي حتى بداية الأربعينيات.

يُوضّح الباحث أن الروبية الهندية ظلّت العملة الأساسية للتداول في دول الخليج العربي، في ما عدا السعودية، حتى عام 1960، حين قامت الكويت بإصدار الدينار عملةً وطنية وأسّست بالتزامن "مجلس النقد" الذي تولَى عمليات سكّها في خمسة إصدارات، مستعرضاً مواصفاتها وتصنيفاتها وفئاتها المعدنية والورقية.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha