تحت عنوان "شهرزاد الجزائرية"

مجلة "الجديد" الثقافية تحتفي بالسرد النسائي الجزائري

مجلة "الجديد" الثقافية تحتفي بالسرد النسائي الجزائري

تحت عنوان "شهرزاد الجزائرية" نشرت مجلة "الجديد الثقافية"، الصادرة بلندن في عددها الشهري الأخير ملفا يحوي على 25 نصا قصصيا لــ 13 قاصة جزائرية يشكلون فسيسفاء متنوعة من السرد النسائي وهي زبدة ما وقع عليه خيار التنقيب والحفر، على قلة من يكتب اليوم من قصص في الجزائر.

يقول معد الملف الشاعر أبوبكر زمال: "مع هذه النصوص نحن بإزاء كتابة تتعدد موضوعاتها وفنيّاتها وتطلعاتها، ثمة اللعب مع اللغة وهاجس التعبير عن الذات القلقة. وهي كتابة تعكس ذوات أنثوية لكاتبات تبدين حاسمات في النظرة، إن إلى أنفسهن أو إلى العوالم التي ينتمين إليها والهموم والقضايا التي تشغلهن. كاتبات متفكهات وقلقات ومستسلمات ومنتفضات معاً، قاصات يفصحن عن وجودهن في حقل الكتابة بشيء غير قليل من الجدارة: نحن هنا. نحن الشهرزادات عاشقات الروي وفن القصص".

ويضيف: "بقدر ما لمعت أسماء نسائية في كتابة الشعر والرواية والقصة في الجزائر بقدر ما هيمن الغياب على أسماء العديد منهن لظروف كثيرة أرغمتهن على مغادرة منطقة الكتابة إلى فضاءات أخرى تكاد تتراوح بين التدريس والعمل والبيت. لم يستطع النقد أن يتتبع التجارب ويقرأ المتون ويدرسها فلم يلعب دوره المنتظر منه في الكشف عن المحتوى والقيم الجمالية والتعبيرية في الكتابة النسوية عموما وكتابة القصة مادام مثالنا مع هذا الملف هو القصة. فضلا عن ذلك هناك شبه غياب للمجلات الثقافية، وعزوف واضح من قبل العديد من دور النشر عن إصدار كتب تعنى بالشعر والقصة والرواية، وقد غابت المهرجانات والتظاهرات الأدبية التي كانت في وقت ما واجهة ومنصات للعديد من الكاتبات. ومع ذلك حاولت بعض الأسماء أن تقفز على هذا الوضع، مقاومة الإقصاء والنبذ والرؤية القاصرة لمجمل الهواجس التي تتحلق في سماء الكتابة النسوية، وأن تتغلب على هيمنة الكتّاب على فضاء النشر والإبداع، ولكن بصعوبة شديدة، فقد بقيت المرأة الكاتبة رهينة الفرص تلتقطها كلما لاحت، فارضة حضورها بطريقة أو بأخرى، رغم الحصار والتهميش".

وتطرح هؤلاء الكاتبات حسب الشاعر أبوبكر: "أسئلة تتعلق بوجودهن الشخصي وحريتهن الاجتماعية، وعبّرن بطرق شتى عن رؤيتهن لما يجري من أحداث في زمنهن، وما يشغلهن كذوات مهمشة في مجتمعات تتميز بالهيمنة الذكورية، وعبّرن بشكل ملحوظ عن التحولات التي تجري على حواف ذواتهن أو في عمق مجتمعهن، أسسن لرؤيتهن وسط ركام السيطرة والقوة والقوامة التي يعتقد الرجل أنها له وحده. قلن ما رأين أنه الأنفع والأصلح والأفيد عبر نصوص أدبية قد تتجاوز في جرأتها وعمقها ونظرتها الإنسانية المنفتحة، وكذلك في اختلافها عن بعض ما يكتبه الكتّاب الذكور، لاسيما من ظلوا يتحصنون وراء نظرة استعلائية نحو المرأة".

يأتي هذا الملف حول التجربة القصصية النسوية في الجزائر ليكشف عن بعض هذا الحضور لأسماء كرّست نفسها في فن القصة القصيرة وبقيت وفية له رغم هروب العديد من الكاتبات إلى الرواية، الجنس الفني الأكثر رواجا في لحظتنا الأدبية الحاضرة، لاسيما أن بعض الرواج قد أصاب الرواية المكتوبة في الجزائر، وقد نالت روايات نشرت عربيا بعض الحظوة النقدية وسايرها هنا وهناك بعض الدراسات الأكاديمية المتخصصة، وفازت بعضها بجوائز عربية ومحلية.

بهذا الملف تواصل “الجديد” انحيازها لصوت الأنثى وهمومها وتطلعاتها في لحظة إنسانية عاصفة وعند مفترقات وجودية بالنسبة إلى الاجتماع العربي وجغرافياته الثقافية، وتكشف عن ما يكتب تحديدا في الجزائر الذي يبقى حضورها الإبداعي محتشما في مثل هذه المجلات.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع