أحزاب جزائرية تعتبرها إعلان حرب على الأمة وتدعو لتحرك فوري

أحزاب جزائرية تعتبرها إعلان حرب على الأمة وتدعو لتحرك فوري

طالبت القوى الحزبية في الجزائر بموقف مشرف من رؤساء الدول والحكومات والملوك العرب تجاه ما يحدث لمقدسات الأمة الإسلامية اليوم وبالخصوص تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية التي استنفرت العالم ككل بعد القرار الصادر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مسعى نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وما سينجر عنه من تداعيات بالمنطقة قد تكون خطيرة، وشددت هذه الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي على ضرورة أن يتحول الصمت العربي الرسمي إلى وضع مغاير خاصة وأن الشعوب المؤيدة للقضية الفلسطينية سوف تتحرك كل من موقعها لتنديد بهذا القرار الجائر من الإدارة الأميركية والذي تريد من خلاله تسجيل المزيد من الضغط على الدول العربية تمهيدا لخارطة طريق غير معلومة الملامح غير أنها لن تكون في صالح هؤلاء.

وسألت "الرائد" عددا من الأحزاب السياسية الجزائرية حول توقيت الإعلان عن هذه الخطوة من قبل الرئيس الأمريكي، وتأثيرات مثل هذا القرار على شعبيا فأجمع هؤلاء من تحدثنا معهم على أن القرار جاء بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها مسؤولين صهاينة حول وجود علاقات ثنائية بينهم وبين دول عربية أخرى لم يتم الكشف عنها، كما تزامنت مع وجود تواطؤ سعودي/مصري واضح مع هؤلاء أكدته تقارير دولية عديدة سواء من الكيان الصهيوني أو من وسائل إعلامية دولية غربية أخرى.

 

حركة البناء: الأنظمة العربية مدعوة إلى إنهاء مسار الاستهتار بالأمة ومقدساتها

 

وحول الموضوع قالت حركة البناء الوطني على لسان رئيس المجلس السياسي للحركة سليمان شنين في تصريح لـ"الرائد" أن قرار دونالد ترامب باعتراف أمريكا أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني هو تحصيل حاصل لسياسات الدعم المطلق للكيان منذ عقود من الزمن، ولهذا فالحركة تطالب اليوم بأن يكون لهذا القرار تأثير على الأداء السياسي للعرب والمسلمين وابتداء بالفلسطينيين المطالبين الآن-حسب المتحدث إلى التعجيل بالذهاب نحو المصالحة الوطنية وتفعيل قرارات القاهرة بما فيها تحريك وتجديد هياكل منظمة التحرير وفق اتفاقات القاهرة ومراجعة السياسات المتبعة منذ انطلاق اسلوا.

وفي تقديرات المتحدث فإن مسار السلام المزعوم لم يحقق شيء إلا مزيدا من المستوطنات والإبقاء على أقل من 13 في بالمائة من المساحة محل تفاوض وهو ما جعل تهويد القدس والأماكن المقدسة قد بلغ مداه.

وأوضح شنين يقول أن النظام العربي والإسلامي الرسمي مدعو اليوم إلى انهاء مسار الاستهتار بالأمة ومقدساتها وأن عيها أن تعي بأن خيار المقاومة بكل الوسائل هو الموقف الأسلم والأنجع، كما أن الأمة مطالبة بمراجعة مواقفها اتجاه الولايات المتحدة وخاصة نحن في مرحلة تحول جيوستراتيجية كبيرة، ما يفرض عليهم أن يكونوا في موقف الضامن لمصالحها وخياراتها وداعم لقضاياها وعلى رأسها قضية فلسطين.

وأضاف المتحدث يقول "ويبقى الرهان الشعبي والوعي بما يحاط للقضية الفلسطينية من مشاريع تصفية حقيقية وبرعاية إقليمية ودولية هو المطلوب في هذه الفترة الزمنية العصيبة كما أنه ورغم الانشغال بالهموم الوطنية والقطرية إلا أن هذا لا يجب أن ينسينا النضال الفلسطيني"، ودعا في السياق الجميع إلى المزيد من اليقظة والدعم الواسع للمرابطين ولكل ما تحتاجه فلسطين من دعم سياسي واجتماعي واغاثي خاصة في هذا الظرف.

 

النهضة: التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض رموز النظام العربي هو من شجع ترامب

 

وحمل صراحة الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي في حديثه مع "الرائد" بعض رموز النظام العربي مسؤولية الخطوة الصادرة عن الإدارة الأمريكية، معتبرا أن مثل هذه القرارات توضح بأنها عازمة على استكمال مسلسل الاحتلال الذي تسلمته على طبق من ذهب من بريطانيا، قبل أن يؤكد على أنها مرفوضة ومستنكرة على المستوى الحزبي والشعبي في الجزائر. 

وقبل الردّ على توقيت هذا الإعلان وتداعياته في الشارع الفلسطيني والعربي بشكل عام أوضح ذويبي يقول بأن الظروف التي عجلت باتخاذ مثل هذا القرار من قبل الرئيس الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية واعترافه بأن القدس ستكون عاصمة الكيان الصهيوني هو اتساع دائرة التواطؤ العربي مع الكيان وذلك بتصريحات مسؤولي هذا الكيان كما أن أغلب التقارير الغربية الإعلامية في الآونة الأخيرة كانت تسلط الضوء على هذا التواطؤ وهو ما مهد للإدارة الأمريكية للتوجه نحو خطوة كهذه، فهرولة بعض رموز النظام العربي نحو التطبيع مع الكيان وهو ما يتنافى مع التصريحات التي  نسمعها منهم واتساع الدائرة فرض مثل هذا الخيار الآن.

وأضاف ذات المسؤول الحزبي يقول في قراءته لهذه الخطوة: " اعتقد أن هذه الخطوة هي دليل على أن حق الشعب الفلسطيني والأمة في مقدساتها في القدس والأقصى هذه لا تأتي من الجلاد ومن اغتصب الأرض فنحن لا ننتظر من أن تكون أمريكا قاضي عادل لاسترجاع الفلسطينيين في مقدساتها".

هذا واستنكر المتحدث الخطوة خاصة وأنها عبرت بشكل واضح عن وجود تناقض في كلام الإدارة الأمريكية، ما يؤكد على أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف أن ننتظر من أمريكا أي قرار يضمن حق الشعب الفلسطيني.

 

حمس: قرار ترامب إعلان حرب ضدّ فلسطين والأمة العربية

 

في حين رأت التشكيلة الحزبية لحركة مجتمع السلم قرار محاولة نقل سفارة أمريكا إلى القدس المحتلة إعلان حرب ضدّ فلسطين والأمة العربية من قبل واشنطن، ووصفت في بيان صدر باسم الكتلة البرلمانية للحركة في المجلس الشعبي الوطني الخطوة بـ" المستفزة لمشاعر المسلمين " مقابل محاباة للكيان الصهيوني معتبرة هذا الإجراء بمثابة إعلان حربٍ مباشرةٍ وصريحةٍ ضدّ فلسطين وكلّ الأمة العربية والإسلامية، وإضفاءٍ للشرعية على احتلال القدس في ذكراها الخمسين.

وقال المصدر ذاته، إنّ الولايات المتحدة الأمريكية بسياساتها المتناغمة مع الكيان الصهيوني الغاصب تضع نفسها في موقع العداء المعلن لكل الأمة العربية والإسلامية، بل وكل الإنسانية، بما يمثله هذا الكيان أمام الضمير الإنساني العالمي من عنوان للقتل والهمجية والعنصرية والاضطهاد.

وجددت الحركة عبر نوابها بالغرفة السفلى للبرلمان الإدانة للإدارات الأمريكية المتعاقبة بشأن قضية فلسطين وكل قضايا الأمة الأخرى، التي ارتكبت فيها أمريكا أبشع الجرائم، واستنكرت بشدّة مواقف وسياسات الأنظمة العربية الرسمية، معتبرة أنه موقف "متخاذل"، طبع تعاملها المستمر مع قضية فلسطين والقدس.

وحثت الحركة في البيان ذاته الذي وقعه رئيس الكتلة النائب ناصر حمدادوش شعوب الأمة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني إلى المصالحة والوحدة الشاملة على خطّ المقاومة، وتفعيل كل الوسائل الممكنة للدفاع عن مقدّسات الأمة من خلال عنوان القدس وفلسطين، وذلك بالتحالف مع الأحرار في العالم.

وطالب منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بالعمل الفوري والعاجل للانعقاد واتخاذ القرارات السيادية والعملية، وتفعيل الدعم المادي والسياسي للشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، ووقف كلّ أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، وكسر الحصار عن قطاع غزة.

وفي سياق متصل استغربت الكتلة نية زيارة رؤساء برلمانات سبع دول افريقية للمقدسات الإسلامية تحت الوصاية الصهيونية، وأعربت عن رفض هذه الزيارة وما تشكله من خرق لمبادئ الشرعية الدولية، ولقرارات منظمة اليونسكو التي أكدت أن حائط البراق هو معلم إسلامي.

ودعا هؤلاء رؤساء البرلمانات الإفريقية إلى العمل على وقف هذه الزيارة، وعدم التجاوب مع الطموحات والابتزازات الصهيونية.

حياة. س

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha