مع وجود عدة إكراهات اقتصادية وسياسية

هل ستنجح الحكومة في اجتياز امتحان الدخول الاجتماعي؟

هل ستنجح الحكومة في اجتياز امتحان الدخول الاجتماعي؟

قبل أقل من شهر من الدخول الاجتماعي، تتزايد الأسئلة التي تطرح بشأن استعداد السلطة لربح هذا الاختبار وهي التي تعيش اليوم أصعب فتراتها المتمثلة في حراك شعبي متواصل يطالب برحيل السلطة التنفيذية، وفي وضعية مالية لازالت مرتبطة بصعود وهبوط سعر برميل النفط.

وإذا كان الدخول الاجتماعي يصنع الحدث في الجزائر كل عام بالنظر إلى مثاقل الحياة والتزامات الأسرة الجزائرية، فإنه هذه السنة يحمل خصوصيات قد تكون غير موجودة في الأعوام الماضية.

 

    • تكاليف متعبة

 

يأتي الدخول الاجتماعي هذا العام، والأسرة الجزائرية خرجت من امتحانات اقتصادية متتالية، فبداية برمضان الذي كانت فيه اسعار مختلف المواد ذات الاستهلاك الواسع ملتهبة خاصة في بادية الشهر الفضيل، جاءت بعدها العطلة الصيفية التي اضطرت عديد العائلات للتخلي عنها هذا العام مع انخفاض القدرة الشرائية.

ومع ارتفاع تكاليف السفر حتى للجارة تونس، وتزامنها مع مصاريف عديدة، فضلت عدة عائلات قضاء العطلة بأرض الوطن أو إلغائها.

ويضاف إلى هاذين العاملين عيد الأضحى المبارك الذي صار تأمين كبشه ضريبة جديدة للمجتمع الجزائري المسلم، بالنظر إلى ارتفاع أسعاره التي تكون في كثير من المرات أعلى من الراتب الشهري لأغلب الموظفين المتنتمين للطبقة المتوسطة التي أصبحت اليوم مهددة بالزوال.

وما إن ستنتهي تكاليف عيد الأضحى، ستكون العائلة الجزائرية أمام اختبار ميزانية جديدة تتمثل في الدخول المدرسي الذي يتطلب صرف اموال تتزايد كل عام تتعلق بالأدوات والكتب والدروس الخصوصية التي أصبحت عادة شبه ضرورية لدى تلاميذ الجيل الذين أخرجتهم مدرسة وزيرة التربية السابقة نورية بن غبريت.

 

    • استعدادات السلطة

 

عرض رئيس الدولة عبد القادر بن صالح مؤخرا مع الوزير الأول، نور الدين بدوي، التدابير اللازم اتخاذها في إطار التحضيرات الجارية للدخول الاجتماعي المقبل، وكان بدوي قد ترأس منتصف شهر جويلية الماضي اجتماع مجلس وزاري مشترك موسعا خصص لدراسة تحضيرات الدخول الاجتماعي المقبل، بما فيها تلك المتعلقة بالدخول البيداغوجي حيث تم خلاله عرض الإجراءات المتخذة من طرف 17 قطاعا وزاريا حيث قدم الوزراء تقاريرهم المرحلية بخصوص هذه التحضيرات، خاصة مدى تنفيذ القرارات المتخذة خلال المجلسين الوزاريين المنعقدين يومي 23 أفريل و19ماي 2019 بخصوص الموضوع نفسه".

وأكد الوزير الأول على أهمية هذا الموعد وضرورة تجند الجميع لإنجاحه، لاسيما في ظل هذه الفترة التي تمر بها بلادنا والتي تتطلب مضاعفة للجهود وتضافرها، خاصة ما تعلق بالدخول المدرسي الذي يعتبر أولوية الأولويات في هذه المرحلة، وأن كل العراقيل والنقائص يجب التكفل بها في حينها.

وحول الدخول المدرسي والجامعي والمهني، قرر الوزير الأول "التسريع في وتيرة إنجاز مختلف الهياكل المرتقب دخولها حيز الخدمة، والتي تعرف نسبة تقدم معتبرة، وتكليف وزير المالية بالسهر شخصيا على تجنيد الموارد المالية الضرورية لذلك وإيفاد لجان تفتيش متعددة القطاعات للاطلاع على مدى تقدم الأشغال ميدانيا على مستوى كل ولايات الوطن، مع إيلاء أهمية خاصة للمنشآت الواقعة بولاية الجزائر نظرا لحجم الطلب الكبير المسجل".

وبالنسبة للهياكل التابعة لقطاع التعليم العالي والجاري إنجازها سيتم التكفل بتخصيص المناصب المالية الضرورية لسيرها من طرف وزارة المالية عند استكمال أشغال إنجازها، وهو السبيل المنتهج في انجاز كل المشاريع العمومية في إطار ترشيد النفقات العمومية، وكذا تفعيل دور مراكز الامتياز وملحقاتها في مجال التكوين المهني والتمهين، بالاعتماد على مقاربة استباقية لمطابقة منتوج التكوين مع احتياجات سوق العمل وتكييفها مع خصوصيات كل نشاط وكل منطقة من مناطق التراب الوطني.

وألح الوزير الأول على "ضرورة تغليب منطق الحوار مع مختلف الشركاء الاجتماعيين في كل القطاعات وتفعيل آليات العمل الجواري والإصغاء عبر الخرجات الميدانية التي يتوجب على كل القطاعات القيام بها، مع اتخاذ الإجراءات الفورية للتكفل بمختلف انشغالات المواطنين والمتعاملين عبر ولايات الوطن".

 

    • مشهد غامض

 

رغم الاستعدادات التي تقدمها حكومة بدوي التي تراهن على ربح التحدي السياسي والاجتماعي إلا أن تحقيق ذلك لا يبدو سهلا، في ظل عدم استقرار اسعار البترول، وتناقص احتياطي الصرف من عام لآخر، حسب تصريحات محافظ بنك الجزائر.

ويضاف إلى هذا تأخر الحكومة في الكشف عن المحاور الرئيسية لمشروع قانون المالية 2020 والذي سيرسم السياسة الاقتصادية والمالية للبلاد في العام المقبل، والذي ستحاول فيه السلطة الابتعاد عن كل ما له علاقة بضرائب جديدة تمس جيب المواطن لتفادي أي إكراه احتجاجي يزيد من سخطه لها.

والأكيد أن انخفاض القدرة الشرائية مع ارتفاع الأسعار وفقدان بعض العمال لمناصب عملهم، خاصة المنتمين للقطاع الخاص سيزيد من ورطة الحكومة في الدخول الاجتماعي المقبل، لكن الحل قد يكون سهلا في حال ما عرفت الأزمة السياسية التي تعرفها البلاد انفراجا.

فريد موسى

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع