تراجع محير لحرائق الغابات بعد عيد الأضحى ؟!

تراجع محير لحرائق الغابات بعد عيد الأضحى ؟!

عرفت حرائق الغابات الأسبوع المنصرم تراجعا محيرا ومثيرا للتساؤل. فرغم أن درجات الحرارة لم تنزل عن المستوى الذي شهدناه خلال فترة الذروة في حرائق الغابات قبل أسبوعين وبقيت نفس العوامل المناخية موجودة، إلا أنه لم تسجل كوارث بالمستوى الذي شهدناه قبل فترة العيد، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تأكيدا لفرضية أن 95 بالمائة من أسباب الحرائق في الجزائر عمدية.

رغم أن درجات الحرارة لم تنخفض كثيرا عن المستوى المسجل قبل عيد الأضحى، الفترة التي شهدت كوارث بالجملة في العديد من الولايات بسبب حرائق الغابات التي أفرزت حصيلة خسائر كارثية، إلا أن هذه الحرائق تراجعت بشكل ملفت ومحير الأسبوع الماضي، حيث لم تسجل حرائق غابات تذكر ولم ترد عن بيانات مصالح الحماية المدنية أي خسائر مرتبطة بحرائق الغابات تحديدا، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات، بينما يعتبره البعض تأكيدا للفرضية التي تقول أن 95 بالمائة من حراق الغابات المسجلة في الجزائر في السنوات الأخيرة هي عمدية، حيث تنتعش هذه الحرائق عادة قبل عيد الأضحى المبارك وتتسبب فيها مافيا الفحم، ولعل تراجع وتيرة الحرائق بشكل كبير مباشرة بعد عيد الأضحى يعطي مشروعية لهذه الفرضيات، رغم أن هذه الأخيرة تبقى دائما غير مؤكدة، كون مجموع الأشخاص الذين تم القبض عليهم خلال الشهرين الماضيين بتهم تتعلق بافتعال الحرائق لا يتجاوز العشرة أشخاص، وهو عدد قليل مقارنة بحصيلة الكوارث التي خلفتها الحرائق في الفترة الأخيرة، حيث أتت الحرائق خلال الصائفة الحالية على آلاف الهكتارات من الثروة الغابية وتسببت في نفوق عشرات الأنواع من الحيوانات البرية منها من هي مهددة بالانقراض.

بالمقابل ورغم أن تراجع الحرائق بعد العيد قد يقوي فرضية الفعل العمدي، إلا أن جمعيات بيئة ونشطاء في هذا السياق يؤكدون ضرورة إعطاء مسألة التغير المناخي أهمية في قضية الحرائق، حيث ربطت العديد من الدراسات بين انتشار حرائق الغابات في عدّة مناطق في العالم، وبين التغيّر المناخي الذي يتسبّب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وتعتبر هذه الجمعيات أن تغييب قضيّة التغيّر المناخي في معالجة ملفّ حرائق الغابات في الجزائر، ناهيك عن الفكر المؤامراتي الخالي من الدقّة العلميّة، قد يقلل من فعالية استراتيجية مكافحة الحرائق في المستقبل، خاصة أن الخبراء يؤكدون أن المستقبل وبسبب التغيرات المناخية قد يحمل مزيدا من الكوارث الطبيعية منها الحرائق، وبالتالي فإنه على الحكومة انطلاقًا من ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ظاهرة جاءت لتبقى، وليست مرتبطة فقط بمجرّد ممارسات بشريّة خاطئة، وهو ما يستدعي مخطّطات وبرامج وقائيّة خاصة.

دنيا. ع

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha