وزير الطاقة يعترف أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس الأمة

لا خيار لدينا سوى تقديم تنازلات لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

لا خيار لدينا سوى تقديم تنازلات لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية

عرض وزير الطاقة محمد عرقاب الصعوبات التي تعانيها شركة سوناطراك في رفع احتياطيات البلاد من المحروقات والتكلفة العالية لهذه الاستثمارات، مما يوجب منح تحفيزات قانونية ومالية لاستقطاب شركاء أجانب.

قال محمد عرقاب في عرض له أمام أعضاء اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة أمس لمشروع قانون المحروقات أن أشغال البحث والتطوير واستغلال المكامن تتطلب تجنيد وسائل مالية هامة وتكنولوجيات جديدة، أصبحت مستعصية على شركة سوناطراك، وكشف أن عمليات الاستغلال عرفت  تراجعا منذ سنة 2005، بسبب قلة العقود الجديدة التي أبرمت للبحث والاستغلال في إطار الشراكة، مشيرا إلى أنه من بين 67 كتلة طرحت للمنافسة منذ سنة 2008 لم تتلقى سوناطراك سوى 19 عرضا أبرمت منها 13 عقدا فقط، مشيرا إلى أن سوناطراك أضحت تتحمل لوحدها الأعباء الخاصة بالاستكشاف حيث انفقت 1.67 مليار دولار سنويا خلال الفترة ما بين 2010 و2016، وهي مبالغ لم يعد في مقدور الخزينة العمومية تحملها أمام تراجع مداخيل النفط في ظل تسويق البرميل بـ 60 دولار حاليا بدل 100 دولار مثلما كانت عليه الأمر قبل بروز الأزمة الطاقوية.

وأشار في عرضه بأن الجزائر التي تعد مقاطعة نفطية معترف بها عالميا ويزخر باطنها باحتياطات منجمية معتبرة غير أنها ليست مكتشفة بما فيه الكفاية، كما أن أشغال البحث والتطوير والاستغلال يتطلب وسائل مالية وتقنية هامة بالإضافة إلى التحكم في وسائل التكنولوجيات البشرية، مضيفا  "ونتيجة لهذه الوضعية وبغية تخفيض الأعباء التي تتحملها شركة سوناطراك لوحدها،" بات من الضروري إعداد نص قانوني جديد يستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطني  من خلال سن منظومة قانونية تتعلق بقطاع المحروقات تتميز بالمرونة،  وتسمح بجذب الاستثمارات الأجنبية، تماشيا مع التغيرات الحاصلة على المستوى الدولي.

وأبرز أن نص هذا القانون يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، ورفع الصعوبات التي تواجه الشركاء، وكذا تبسيط الإجراءات مع الحرص على مصالح الدولة، مما سيسمح بزيادة القدرات الإنتاجية والحفاظ على مستوى الصادرات بما يتماشى والتوقعات الاقتصادية للبلاد، على المدى الطويل، كما سيسمح نص هذا القانون بإبراز الاحتياطات والقدرات المنجمية الهامة غير المستغلة وجلب تكنولوجيات حديثة إلى جانب خلق مناصب شغل.

ومن جهة أخرى، فصل وزير الطاقة في الأحكام الرئيسية لنص القانون محل العرض، في جوانبها الثلاثة: المؤسساتية والقانونية والجبائية.

وردا على المخاوف المعبر عنمها بخصوص مكانة سوناطراك، أفاد الوزير أن شركة سوناطراك ستنفرد بموجب نص هذا القانون بامتياز ممارسة أنشطة المنبع، مضيفا أنه تم إدراج ثلاثة أنواع من العقود النفطية في مجال الشراكة ويتعلق الأمر حسبه بعقد تقاسم الإنتاج، وعقد الخدمات ذات المخاطر، وعقد المشاركة، مشيرا إلى أن هذه العقود النفطية بأنواعها الثلاثة ستعرض على مجلس الوزراء للموافقة.

وأبرز أن القانون أبقى على النمط الحالي الذي يحكم الأنشطة المتعلقة بالمحروقات، المتمثل في الوزارة والوكالتين: الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات وسلطة ضبط المحروقات، مع إدخال بعض التعديلات بغية تبسيط عملية اتخاذ القرار، بجعل ممارسة الأنشطة أقل تقييدا، إلى جانب تعزيز الرقابة والضبط من قبل الوكالات.

وفيما يتعلق بالجانب الجبائي، قال الوزير أن نص القانون يسعى إلى مراجعة شاملة للنظام الضريبي، وتبسيطه لجذب المستثمر الأجنبي الذي يولي هذا الجانب أهمية بالغة، مشددا ان هذا القانون يتضمن فصلا كاملا يندرج في إطار حماية البيئة وصحة وسلامة الأشخاص والمنشآت، كما يخصص لأول مرة أحكاما لترقية المحتوى المحلي لاسيما إلزامية اللجوء إلى توظيف إطارات شابة جزائرية وتكوينها للقيام بعمليات لاستغلال المنشآت البترولية والغازية، بمجرد التوقيع على العقد.

وجدد الوزير بأن نص هذا القانون تم إعداده من قبل لجنة خبراء مشتركة من وزارة الطاقة وسوناطراك والوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات وسلطة الضبط، وأنه خضع لدراسة دقيقة ومعمقة من قبل خبراء ومختصين جزائريين معترف بهم دوليا، مع الحرص على المحافظة على سيادة ومصالح الدولة الجزائرية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع