تبون أمر جراد بسنّه ليكون سدّاً في وجه من يحاولون تهديد الانسجام الوطني

قانون في الأفق لتجريم العنصرية، الجهوية وخطاب الكراهية

قانون في الأفق لتجريم العنصرية، الجهوية وخطاب الكراهية

دعا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الوزير الأول عبد العزيز جراد إلى "ضرورة إعداد مشروع قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد".

أوضحت رئاسة الجمهورية، أمس، في بيان لها أن "الرئيس عبد المجيد تبون أعطى تعليمات للوزير الأول عبد العزيز جراد يدعوه من خلالها إلى ضرورة إعداد مشروع قانون يجرم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية بالجزائر".

وأفاد ذات المصدر أن "هذا الإجراء يأتي بعد ما لوحظ ازدياد خطاب الكراهية والحث على الفتنة خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، كما يأتي لسد الباب في وجه أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحراك برفع شعارات تهدد الانسجام الوطني".

وذكر ذات المصدر أن "الجميع مطالبون بالتقيد بالدستور وقوانين الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق باحترام ثوابت الأمة وقيمها والمكونات الأساسية للهوية الوطنية والوحدة الوطنية ورموز الدولة والشعب".

 

  • لزهاري: الخطوة تهدف لحماية الحقوق الفردية والحفاظ على الوحدة الوطنية

وثمّن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بوزيد لزهاري، دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى إعداد مشروع قانون يجرّم العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية وقال أنه الوقت المناسب لذلك.

وأكد بوزيد لزهاري، في تصريح لـ"وأج" أن التعليمات التي وجهها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى الوزير الأول، عبد العزيز جراد، بإعداد مشروع قانون يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد، جاءت في وقتها، وقال في هذا الصدد "الأمر الذي أصدره الرئيس تبون للحكومة جاء في وقته، نظرا لتنامي ظاهرة خطاب الكراهية عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماع.. هذا الإجراء يصب في مصلحة حماية الحقوق الفردية والدفاع عن مبدأ المساواة والحفاظ على الوحدة الوطنية".

وأوضح الحقوقي أن إصدار مشروع القانون يتماشى مع المعايير والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر والتي تلزم الدول بضرورة إصدار قوانين للعقاب على خطاب الكراهية، وذلك في إطار تجسيد حقوق الانسان.

وأوضح لزهاري أن "الخطورة التي قد تنتج عن خطاب الكراهية تستدعي تجريم هذا الفعل"، مشيرا إلى إمكانية تسببه في انتشار مظاهر العنف داخل المجتمع وفتح الباب أمام القذف والسب والتفرقة بين المواطنين على أساس الدين والجهة واللغة والإعاقة، واستدل لزهاري بدول متقدمة وضعت مثل هكذا قوانين على غرار الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتمد التعديل الأول، الذي يؤكد أن الدولة لا تتدخل في مجال حرية الرأي، لكن المحكمة العليا الأمريكية يجب أن تتدخل بخصوص خطاب الكراهية لأنه يمس بمبدأ المساواة.

وبخصوص كيفية الإعداد لمشروع القانون، أكد المتحدث أنه يعود للحكومة النظر في هذا الأمر، مضيفا أنه يمكن للحكومة أن تقترح قانونا خاصا لتجريم هذه الظواهر، كما يمكنها أن تدخل تعديلات على قانون العقوبات الساري المفعول، وأوضح في هذا الصدد أن قانون العقوبات الحالي يتضمن عدة عقوبات للدفاع عن ثوابت الأمة على غرار تجريم المساس بالدين الإسلامي وبرموزه، وبالتالي يمكن إضافة مواد تخص كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية، مع العمل على التحديد بدقة لمفهوم الكراهية بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي.

 

  • فاروق قسنطيني: قرار تبون صائب وجاء في وقته

في حين اعتبر المحامي فاروق قسنطيني، قرار رئيس الجمهورية القاضي بتكليف الحكومة، إعداد مشروع قانون يجرّم العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية بالصائب، وأوضح المتحدث يقول أن قرار رئيس الجمهورية صائب وجاء في حينه، مشيرا إلى أنه لوحظ في الفترة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتشارا رهيبا لخطابات الكراهية والتفرقة والسب والشتم بين الجزائريين واستعمال عبارات عنصرية وجهوية تنال من الأنساب والانتماء، معتبرا أنه ينبغي وضع حد لهذه الممارسات الغريبة عن أخلاق وتقاليد المجتمع الجزائري.

وأكد قسنطيني على ضرورة تجريم هذه الممارسات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وحتى الوحدة الوطنية، وذلك من خلال إعداد نص قانوني يستلهم من روح الدستور وقوانين الجمهورية التي تمنع أي مساس بالوحدة الوطنية وبثوابت الهوية الوطنية، وقال المتحدث أن مشروع القانون الذي أمر رئيس الجمهورية بإعداده ينبغي أن يجرّم كل الممارسات والخطابات الجهوية والعنصرية من خلال تفعيل المتابعة القضائية من طرف وكيل الجمهورية الذي يتحرك انطلاقا من شكوى أو بدونها بهدف حماية اللحمة الوطنية والثوابت، مشددا على ضرورة تطبيق هذا النص القانوني على أرض الواقع وبالصرامة اللازمة، لأن الأمر يتعلق بـالدفاع عن الوحدة الوطنية.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع