الجزائر استقطبت فاعلين إقليميين ودوليين لحلحلة الأزمة، خبراء لـ"الرائد":

علينا قراءة المتغيرات الداخلية وفقا لما يحدث في الساحة الإقليمية

علينا قراءة المتغيرات الداخلية وفقا لما يحدث في الساحة الإقليمية
ميزاب: توجه جديد للدبلوماسية الجزائرية ربوح: الجزائر ستوفر شروط الحوار لإنجاح الحل السياسي بليبيا

لقيت مشاركة الجزائر في حل النزاعات ترحيبا كبيرا على المستويين الداخلي والخارجي، خاصة وأنها لعبت دورا محوريا في حلحلة الأزمة الليبية. ويرى متتبعون أن مشاركتها في مؤتمر برلين أعاد الحياة "للدبلوماسية الجزائرية". وفي سياق ذي صلة، يؤكد خبراء في الشأن الأمني لـ"الرائد" أن "قمة برلين قد لا تقود إلى تسوية حقيقية للأزمة الليبية خاصة مع بعض التسريبات الموجودة، لكن على الأقل أن قمة برلين ستسمح أولا بتثبيت وقف إطلاق النار وهذا ما تريده الجزائر من ناحية اللقاءات الثنائية التي يجريها رئيس الجمهورية".

 

يرى الخبير الأمني، أحمد ميزاب، أن انتخاب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أعاد الحياة للسياسة الخارجية، لافتا أن عدم الاستقرار الداخلي وغياب صانع القرار أثر سلبا على السياسة الخارجية في وقت سابق، حيث أصبحت غير موجودة في خارطة التفاعلات الدبلوماسية في الأزمات الحاصلة في المنطقة.

أوضح ميزاب، في تصريح لـ"الرائد" بالقول: ".. عودة الجزائر إلى الساحة الدولية يمكن قراءتها من ثلاث زوايا، حينما يكون هنالك نوع من الاستقرار السياسي وريس جمهورية يمكن أن نتحدث عن السياسة الخارجية التي تتفاعل مع تطورات الأوضاع الإقليمية وحتى الدولية، وهذا ما ترجم غياب الجزائر في السنوات الماضية الذي كان راجعا لغياب رئيس الجمهورية، وبالتالي غياب صانع القرار على مستوى السياسة الخارجية، بالإضافة إلى أن الأشهر الماضية حينما كان هنالك نوع من عدم الاستقرار السياسي أثر على بشكل كبير جدا على الدور السياسي والدبلوماسي للجزائر".

وأكد الخبير الأمني أنه "بمجرد انتخاب رئيس الجمهورية عادت الحياة والنفس للسياسة الخارجية"، مشيرا إلى تعهدات الرئيس تبون أثناء أداء اليمين الدستورية بخصوص إعادة بعث توجه جديد للدبلوماسية الجزائرية، مع المحافظة على المبادئ التي تحكم السياسة الخارجية الجزائرية"، وأضاف: "كان للجزائر ردة فعل سريعة خاصة بالنسبة للقضايا المطروحة في الملف الليبي الذي عرف تطورات متسارعة في الأسابيع الأخيرة، وكاد أن يحول المنطقة إلى مسرح لحرب ضروس بين أطراف دولية إقليمية متصارعة، بالإضافة إلى الصراع الداخلي في ليبيا".

 

  • محاولات لتغييب الجزائر..

تحدث الخبير الأمني عن وجود محاولات لتغييب الجزائر في وقت سابق، خاصة في إطار الإعداد لورقة برلين، والتي قال إنه همشت فيها الجزائر وغيبت عن قصد، مشيرا أنه "بمجرد عودة الدبلوماسية الجزائرية وتحريك الآلة الدبلوماسية واستقطاب الجزائر للكثير من الفاعلين الإقليميين والدوليين إلى الجزائر، من خلال الزيارات التي عرفتها الجزائر خلال الأسبوعين الأخيرين، دفع بمعدي برلين إلى الاتصال بالجزائر ودعوتها للمشاركة والحضور باعتبارها طرفا فاعلا ودولة محورية في المنطقة ويمكنها أن تلعب دورا متقدما في هذا السياق، ما ساهم بشكل كبير جدا في هذه المشاركة".

 

  • رهانات الجزائر...

يؤكد ميزاب أنه "علينا أن لا نرفع سقف الطموح عاليا"، من خلال المراهنة على تسوية في الملف الليبي، ويرى أن "قمة برلين قد لا تقود إلى تسوية حقيقية للأزمة الليبية خاصة مع بعض التسريبات الموجودة، لكن على الأقل أن قمة برلين ستسمح أولا بتثبيت وقف إطلاق النار، وهذا ما تريده الجزائر من ناحية اللقاءات الثنائية التي يجريها رئيس الجمهورية على هامش الزيارة، تمكن من تقريب وجهات النظر ومن خلالها أخذ فكرة في إطار بلورة وصياغة الورقة التي يمكن أن توظفها الجزائر على الأرض، المشاركة الجزائرية مهمة فاعلة ولها آثارها بعد القمة".

 

  • علينا قراءة المتغيرات الداخلية وفقا لما يحدث في الساحة الإقليمية..

أفاد أحمد ميزاب بأن استمرار الأزمة الليبية يؤثر على إقليم بأكمله، سواء كان في حالة السلم أو اللا سلم، مؤكدا أنه من مصلحة دول الجوار أن يكون الاستقرار في بليبيا، ويرى أنه "لابد من قراءة المتغيرات الداخلية وفقا للمتغيرات الإقليمية، لأن المتغير الداخلي يتأثر بالمتغير الإقليمي"، مشيرا أن الملف الليبي يؤثر على المسارات في الجزائر لكن الجزائر تستوعب هذه المعطيات.. نتحرك ونحن ندرك طبيعة ومآلات هذا الملف ومخارجه".

أما عن الحراك الشعبي فقال ميزاب: "الحراك الشعبي يسير بمنطق صحي في إطار الاستجابة للمطالب في إطار صياغة الورقة التي طرحها رئيس الجمهورية"، وقال "لتتم التهدئة على المستوى الجبهة الإقليمية من أجل صناعة نوع من الاستقرار الذي يضمن استقرار الدول في حد ذاتها".

 

  • تونس رفضت المشاركة.. والمغرب ليس معنيا بشكل مباشر

قال الخبير الأمني إن "تونس تلقت دعوة متأخرة ورفضت المشاركة باعتبار أنه من الناحية البروتوكولية لا يصح ذلك، لكن حجم الأزمة الليبية يستدعي تحركا في أي وقت وفي أي لحظة"، وأضاف: "لكن القصد في تغييب تونس نظرا لعدة اعتبارات، على غرار ما حصل من محاولة تغييب الجزائر في وقت سابق وتحولات داخلية والأزمة السياسية الداخلية". ويرى أن المغرب ليس معنيا بشكل مباشر للحضور في هذه القمة إلا إذا كان على أساس توقيف اتفاق ديسمبر وهو مسألة أخرى، ويعتقد أن القياس ليس في الحضور بل في المخرجات التي ستؤول إليها القمة والتي لا نعتقد أنها ستكون كثيرة.

 

  • ربوح: الجزائر ستوفر شروط الحوار لإنجاح الحل السياسي بليبيا

يرى رئيس مجلس العمل الإفريقي بمجلس التعاون الأفرو-أسيوي، إدريس ربوح، أن الجزائر ستكثف أنشطتها الدبلوماسية والسياسية لإنجاح الحل السياسي وتوفير شروط الحوار السياسي.

أوضح ربوح، في تصريح لـ"الرائد": بالقول "عودة الجزائر إلى الساحة الدولية من خلال حضورها في مؤتمر برلين حول ليبيا هو المكان الطبيعي للدبلوماسية الجزائرية العريقة في مجال الوساطة النزيهة، والتي نجحت في الكثير من الأزمات الدولية، وهو دور مرحب به من طرف أصدقاء الجزائر على المستوى الإقليمي والدولي". ويعتقد أن "هذه العودة والحضور سيعيد ترتيب الاختلالات والتدخلات غير المنضبطة لدول عربية لا تملك من وسائل لحل النزاعات والأزمات البينية سوى النفوذ المالي".

ويؤكد محدثنا أن "مخرجات مؤتمر برلين جد إيجابية من ناحية الدفع إلى توقيف العمليات العسكرية وإنشاء لجنة مشتركة بين الطرفين المتنازعين، وكذلك التزام دولي بعدم تقديم أي مساعدات للطرفين"، لافتا أن الدول المعنية بتقديم هذا الدعم كانت حاضرة في المؤتمر، وبالتالي فهي مشاركة في قرارات المؤتمر، وقال: "كل هذا يمهد للانتقال إلى الحل السياسي الذي أكدت عليه الجزائر منذ البداية".

ويرى ربوح أن الجزائر ستكثف أنشطتها الدبلوماسية والسياسية لإنجاح الحل السياسي وتوفير شروط الحوار السياسي، خاصة أنها الطرف الإقليمي الذي استقبل، الأيام الفارطة، طرفي النزاع سواء حكومة الوفاق الوطني أو وفد حفتر، حيث تم التعامل مع الجميع وإعطاء الضمانات الكافية للمضي في الحوار السياسي المفضي للحل الذي يرضي جميع أطراف الأزمة.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع