حركية تعرفها المخابر، اختراعات ومشاريع طموحة

"كورونا" تؤسس لتكامل بين الجامعات والقطاع "السوسيو اقتصادي"؟

"كورونا" تؤسس لتكامل بين الجامعات والقطاع "السوسيو اقتصادي"؟

مثلت أزمة كورونا الحالية فرصة للعديد من الباحثين والطلبة الجزائريين لإظهار قدراتهم وإمكانياتهم المعرفية والعلمية، حيث انخرط هؤلاء في مسعى القضاء على الوباء العالمي من خلال العديد من المبادرات والاختراعات وكذا البحوث. 

وفي حين تجندت مخابر الجامعات من أجل تحليل ورصد تطور الوباء في الجزائر، وهو ما اعتبره مراقبون بداية لتأسيس علاقة أكثر تكاملا بين المؤسسة الجامعية ومحيطها "السوسيو اقتصادي".

وقد عرفت مخابر الجامعات، في الفترة الأخيرة، حركية غير مسبوقة، حيث انخرط عدد من الأساتذة والطلبة في الحرب ضد فروس كورونا، ومن أجل دعم معهد باستور في إجراء التحاليل والتشخيص للمصابين بفيروس كورونا، وتم تخصيص العديد من مخابر كليات الطب والصيدلة على المستوى الوطني لهذه المهمة، في حين تعمل العديد من الجامعات في الوقت الراهن على إنتاج كمامات ومحاليل هلامية لسد العجز في هاتين المادتين اللتين تستخدمان بكثرة في عمليات التعقيم والوقاية. 

كما هناك مراكز بحثية أنتجت نماذج لمقصورات للتطهير والتعميق كعمل إبداعي، وهي المشاريع التي يجري النقاش بشأنها على مستوى وزارة الصناعة من أجل البدء في إنتاج نموذج أول يتم تنصيبه على مستوى المستشفيات والأماكن التي تشهد حركية. وكشف مسؤولون في مديرية البحث العلمي أن هناك مراكز بحثية تعمل أيضا على تطوير جهاز تنفسي سيتم التعاون بشأنه مع مؤسسات صناعية للمساهمة في تطويره، حيث أكد ذات المصدر أن المخابر تجاوزت مرحلتي التصميم الميكانيكي والإلكتروني، ومازالت فقط مرحلة المطابقة. وبحسب مراقبين وخبراء، فإن الحركية التي تعرفها الجامعات والمخابر التابعة لها تعد خطوة إيجابية، مؤكدين أن البحوث التي تجري والابتكارات التي يتم تطويرها، وإن نجح في تطبيقها من طرف مؤسسات وطنية، ستمثل بداية للتعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، وهو الهدف الذي لطالما راهن الأساتذة والطلبة وحتى المسؤولون في قطاع التعليم العالي على تحقيقه، حيث يعاني قطاع التعليم العالي في الجزائر من إشكالية عدم ارتباط الجامعات بمحيطها السوسيو اقتصادي. 

ويشير الخبراء أن الوقت قد حان لإقحام المؤسسة الجامعية في خوض رهان اقتصاد المعرفة، من خلال تشجيع الابتكار وحماية الحقوق الفكرية للمبدعين وتعميم استعمال تكنولوجيا المعلومات في تيسير تعميم نشر المعرفة، وذلك من خلال إنشاء هيئة على مستويات عليا تهتم بالاستثمار الأمثل لنتائج الأبحاث والدراسات والملتقيات العلمية الجادة، خصوصا ما تعلق منها بالتنمية الوطنية، يكون متبوعا بتفعيل دور الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين واستشارتهم، معتبرين أن الظروف الحالية والتحدي الذي تعيشه الجزائر من أجل إعادة بناء مؤسساتها وتحقيق القفزة المطلوبة على أكثر من مستوى، تتطلب ترقية البحث العلمي البيداغوجي، بإدراج أساليب تسيير جديدة، وذلك من أجل رفع مستوى التكوين وتحضير الطلاب للمساهمة في تحقيق طموحات البلاد في الرقي والتطور والتنمية المستدامة، خاصة أن الإمكانيات الإبداعية موجودة، وهو ما أثبته العديد من الطلبة والأساتذة خلال أزمة كورونا الحالية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع