رئيس الجمهورية جدد التأكيد على رفض اللجوء لخيار الاستدانة الخارجية

طائرة خاصة تحت تصرف وزير الصحة لمراقبة المستشفيات

طائرة خاصة تحت تصرف وزير الصحة لمراقبة المستشفيات
غلق فوري للموانئ الجافة غير المرخصة وإخلاءها من المتعاملين غير الجزائريين فرض شروط على استيراد السيارات من الخارج استيراد السيارات مستقبلا يكون فقط من بلد المنشأ

 

جدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، موقفه الرافض للاستدانة الخارجية حفاظا على الكرامة والسيادة الوطنية وحثّ الحكومة على مزيد من الاجتهاد والصرامة في التسيير وتخفيض الواردات حفاظا على احتياطي الصرف، واستغلال ظروف الركود الاقتصادي الذي تمر به بعض الدول المتقدمة لاقتناء المصانع المستعملة التي تكون في حالة جيدة بأسعار زهيدة وذات مردود فوري، وشدد الرئيس على المزيد من تقليص فاتورة الاستيراد دون خلق الندرة في السوق، وأمر بإحصاء دقيق للثروة الحيوانية باستعمال الصور الجوية حتى ننشئ قاعدة بيانات تمكننا من التحكم في هذه الثروة، ومن ثم ضمان تزويد السوق بالكمية اللازمة من اللحوم.

 

أمر الرئيس عبد المجيد تبون خلال ترأسه لاجتماع مجلس الوزراء أمس الأحد بتقنية التواصل المرئي عن بعد، وزير الصحة بتشديد الرقابة الصحية عبر التراب الوطني والتنقل كلما كان ذلك ضروريا للوقوف على الوضعية في عين المكان تفاديا للاحتياجات التي قد يثيرها نقص غير مقبول في هذا المستشفى أو ذاك من المستلزمات الطبية المتوفرة بالشكل الكافي على مستوى الصيدلية المركزية للمستشفيات لمواجهة كل الطلبات، كذلك أمر بتشديد الرقابة في بعض المستشفيات التي يشاع عنها في وسائل الاعلام أنها مكتظة وأن حالات من عدم التكفل بمرضاها موجودة.

وجاء في بيان توج أشغال الاجتماع نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أن مجلس الوزراء عقد الأحد اجتماعه الدوري بتقنية التواصل المرئي عن بعد، برئاسة عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، أن وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات وإثر تدخله في الاجتماع استهله بتقديم عرض حول الوضعية الصحية المتعلقة بجائحة كورونا (كوفيد-19) والتدابير المتخذة لمواجهتها والحد من انتشارها, والتي سمحت ببروز مؤشرات إيجابية لاسيما انخفاض نسبة شغل الأسرة المخصصة للمصابين على مستوى مصالح الانعاش وانخفاض محسوس في عدد الوفيات وارتفاع حالات التماثل للشفاء إلى 98.02 بالمائة، شدد الرئيس عبد المجيد تبون على ضرورة تشديد الرقابة في بعض المستشفيات التي يشاع عنها في وسائل الاعلام أنها مكتظة وأن حالات من عدم التكفل بمرضاها موجودة، وهنا أعطى الرئيس تعليمات بوضع طائرة خاصة تحت تصرف الوزارة للتنقل في أي وقت إلى عين المكان للتأكد من مدى صحة المعلومات التي تنشر هنا وهناك.

هذا واستهل مجلس الوزراء أعماله بالاستماع إلى عرض الوزير الأول حول النشاط الحكومي خلال الأسبوعين الماضيين، ثم ناقش وصادق على العروض الوزارية المتتالية كان أولها عرض لوزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية، الذي قدم برنامج عمل قطاعه وآفاق تنمية الصيد البحري والمنتجات الصيدية للفترة 2020-2024، انطلاقا من استراتيجية تقوم على أساس تحول تدريجي ومستدام يضمن القطيعة مع الماضي في الهيكلة التنظيمية والمؤسساتية للقطاع وطرق التسيير، ويساهم في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

وتعتمد المقاربة الجديدة على إعادة تعبئة الوسائل الموجودة داخل وخارج القطاع، بإشراك المتعاملين الخواص والعموميين، والبحث عن أنماط للتنمية والتوسع انطلاقا من اقطاب امتياز في الشعب الانتاجية بإشراك جميع الفاعلين وتعزيز التكوين للاستجابة لاحتياجات القطاع.

ويستهدف البرنامج، رفع مستوى الإنتاج إلى 166 ألف طن من المنتجات الصيدية، وتوفير 30 ألف منصب شغل جديد، والوصول إلى توفير نظام إنتاج وطني قائم على وسائل ومدخلات منتجة محليا، مع إطلاق برنامج واسع لتربية المائيات البحرية والقارية وتعزيز التأهيل وتسهيل حصول المستثمرين على العقار وضمان بيئة ومرافقة اقتصادية اقل بيروقراطية من خلال خلق نظم بيئية مقاولاتية تسمح بالمرافقة الكاملة لإنشاء مؤسسات صغيرة ومصغرة والتكفل الاجتماعي بالصيادين، وبناء قدرات وطنية للصيد في أعالي البحار.

لدى تعقيبه، ذكر الرئيس بأن تلبية حاجيات المواطن في كل الميادين هي محور برنامج الحكومة، ومنه جاءت فكرة تأسيس وزارة خاصة بالصيد البحري والمنتجات الصيدية لأنها وزارة لا تقل أهمية من حيث المردود عن وزارة الفلاحة التي كانت ملحقة بها في السابق، وهكذا سيأخذ قطاع الصيد البحري حجمه الحقيقي في تنويع مصادر الدخل الوطني عن طريق ضمان الاكتفاء الذاتي من الأسماك والتوجه نحو التصدير خاصة وأن الجزائر تتوفر على واجهة بحرية طويلة تؤهلها لإنشاء صناعة للصيد البحري بتجاوز الأساليب التقليدية المتبعة حاليا، وترفع نصيب الفرد في استهلاك البروتينات، ومن ثم التقليل من استيراد الأسماك وحتى اللحوم الحمراء، مما يعود بالفائدة على الخزينة العمومية.

وهنا دعا الرئيس إلى التخلص من الممارسات البيروقراطية التي تحد من طموح القطاع وتنظيم الصيادين في تعاونيات بإشراك المجتمع المدني، واستغلال أعالي البحار بواسطة أسطول وطني تقوده إطارات جزائرية تستفيد في تكوينها من تجارب الدول الرائدة في هذا الميدان, وحثّ على التوسع في التكوين المهني لليد العاملة في قطاع الصيد البحري حتى نحافظ على استمراريتها وتوريثها عبر الأجيال.

وفي ذات السياق أمر الرئيس بالاهتمام بإنشاء الأحواض الجافة وفق الحاجة من أجل الصيانة والتقليل من استيراد قطع الغيار، وكلف في الأخير الوزارة المعنية بإعداد برنامج عمل سنوي ضمن الخطة الخماسية المقترحة، والتعريف بذلك عبر وسائل الإعلام، حتى يطلع الرأي العام على الجهود المبذولة في هذا القطاع وكل القطاعات الحكومية بصفة عامة.

بعدها، قدم وزير المالية عرضا حول ضبط واردات الخدمات وإشكالية نشاطات الموانئ الجافة، تطرق فيه إلى أسباب الارتفاع السريع لفاتورة الخدمات، واقترح حزمة من التدابير للتحكم في واردات الخدمات، كما تضمن عرض وزير المالية معالجة إشكالية الموانئ الجافة، باقتراح مراجعة شاملة للمنظومة الحالية.

لدى تدخله، أمر رئيس الجمهورية بتطوير أسطولنا البحري كي يكون قادرا بنهاية السنة الجارية على التكفل التام بنقل البضائع، مما سيسمح بتوفير العملة الصعبة من خلال تجنب الفواتير المضخمة من جهة وبتقوية الاقتصاد الوطني من جهة أخرى.

ولدى تطرقه لمسألة الموانئ الجافة، نبه الرئيس إلى ما تمثله بعض هذه المنشآت بشكلها الحالي من أخطار على الأمن القومي والسيادة الوطنية والخزينة العمومية، وأمر في هذا الشأن الحكومة بالإغلاق الفوري للموانئ الجافة غير المرخص لها، والاشتراط على المرخص لها أن تكون مجهزة بالسكانير لتسهيل الرقابة من طرف الجمارك، ثم كلف السيد الرئيس الحكومة بإعادة تنظيم هذا القطاع وإلحاقه بالموانئ الوطنية بما يوفر خدمة الصيانة بعد البيع، ويضمن الأمن القومي، والسيادة الوطنية، ووقف هدر العملة الصعبة.

وأكد الرئيس تعقيبا على هذا العرض على ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطّة الصناعية المقترحة في إطار تنمية وطنية متوازنة، حتى يلمس المواطن في الميدان بداية حقيقية للتغيير تنسجم مع طموحاته وتطلعاته، وأمر بعدد من الإجراءات من بينها الاستعانة بالكفاءات المؤهلة في التسيير، وتجنب الوسطاء في استيراد المواد الخام، والانتهاء في أقرب الآجال من إعداد دفاتر الشروط لاستيراد السيارات الجديدة بكل أنواعها، ونشرها تباعا بشرط أن يكون الاستيراد مباشرة من بلد المنشأ الأصلي، الذي تتقاسم معه الجزائر مصالح مشتركة واضحة، وأن يكون المستورد متخصصا ويقدم جميع الضمانات التي تحمي الاقتصاد الوطني من الممارسات السلبية السابقة.

من جهته، قدم وزير الفلاحة والتنمية الريفية، عرضا يتعلق بالتنظيم القانوني لديوان تنمية الزراعات الصناعية في المناطق الصحراوية، تنفيذا لقرارات مجلس الوزراء المنعقد في 3 مايو 2020، مبرزا الدور الاستراتيجي للديوان الذي سيكلف بتنمية وترقية الزراعات الصناعية الاستراتيجية بالأراضي الصحراوية المتمثلة في الذرة والزراعات السكرية والزيتية.

وسيوجه الديوان الذي سيكون مقره بالجنوب، إلى تيسير الإجراءات ومرافقة المستثمرين وحاملي المشاريع المهيكلة والمدمجة، وسيتكفل الديوان، بمرافقة حاملي المشاريع الكبرى للاستثمارات الفلاحية المهيكلة التي تسمح بتطوير الزراعات الصناعية الاستراتيجية الموجهة لاستبدال المواد الأولية المستوردة حاليا بصفة مكثفة من طرف المتعاملين الاقتصاديين.

بعد هذا العرض، ذكر رئيس الجمهورية بضرورة مراعاة الهدف الاقتصادي الوطني من تأسيس هذا الديوان الذي يكمن في التخلص في أقرب وقت من استيراد الزراعات السكرية والزيتية والذرة، لتوفير العملة الصعبة، ملحا على تحديد حقوق وواجبات المتعاملين مع ديوان تنمية الزراعات الصناعية في المناطق الصحراوية ضمن دفتر شروط دقيق.

بعدها، قدم وزير التجارة عرضا تمحور حول وضعية الواردات من المنتجات الفلاحية والإجراءات المتخذة من طرف دائرته الوزارية لحماية الإنتاج الفلاحي الوطني، ويشمل العرض بالتحليل هيكل الواردات الزراعية وخاصة اللحوم والخضر والفواكه والحليب والقمح والشعير والذرة، ومن بين الإجراءات المقترحة، توسيع قائمة المنتجات الخاضعة للرسم الإضافي المؤقت الوقائي، وإخضاع نشاط الاستيراد لمبدأ التخصص والاكتتاب في دفتر الشروط ورقمنة التجارة الخارجية والبطاقية الوطنية للمنتجات الصناعية الفلاحية وتحليل هيكل الواردات لتحديد قائمة المنتجات التي يمكن تقليص استيرادها، مع تشديد محاربة تضخيم الفواتير ووضع استراتيجية تصدير وطنية.

وفي تعقيبه على هذا العرض، أمر الرئيس بالمنع الكامل لاستيراد المنتوجات الفلاحية في موسم الجني حماية للإنتاج الوطني، وبتشديد الرقابة على الفواكه المستوردة لمنع تضخيم الفواتير، والتأكد من النوعية حفاظا على صحة المواطن، وشدد الرئيس على المزيد من تقليص فاتورة الاستيراد دون خلق الندرة في السوق، وأمر بإحصاء دقيق للثروة الحيوانية باستعمال الصور الجوية حتى ننشئ قاعدة بيانات تمكننا من التحكم في هذه الثروة، ومن ثم ضمان تزويد السوق بالكمية اللازمة من اللحوم.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع