جمعيات حماية البيئة تدق ناقوس الخطر

الحرائق تهدد بإخلال التوازن الإيكولوجي

الحرائق تهدد بإخلال التوازن الإيكولوجي
جمعيات: تعويض خسائر الغطاء النباتي ممكن من خلال تكثيف عمليات التشجير

 

تعد الثروة الحيوانية والنباتية الضحية الرئيسية لحرائق الغابات التي تضاعف عددها في الأيام الأخيرة بعدد من ولايات الوطن، حيث تسببت هذه الحرائق في خسائر معتبرة للثروة الحيوانية والنباتية، وهو ما جعل جمعيات حماية البيئة تدق ناقوس الخطر، مقترحة عددا من الآليات لحماية هذه الثروة التي تساهم بشكل كبير في التوازن الإيكولوجي والبيئي.

 

تصاعدت ألسنة النيران خلال الأيام الأخيرة بالعديد من المساحات الغابية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وأتت على عشرات الهكتارات من الغابات وأشجار البلوط والحشائش والأحراش. وقد بات الغطاء النباتي بالجزائر مهددا أكثر من أي وقت مضى بالاندثار، نتيجة عوامل طبيعية وأخرى إنسانية، باتت تتسبب في الحرائق وتتطلب التصدي لها واستغلال إمكانيات بعيدة عن تلك التقليدية حفاظا على غاباتنا. 

وموازاة مع تسجيل خسائر كارثية في الغطاء النباتي، بسبب هذه الحرائق، فإن الثروة الحيوانية باتت مهددة أيضا بفعل الحرائق، حيث نشرت جمعيات حماية البيئة ومديريات الغابات، عبر وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، صورا كارثية لأعداد من الحيوانات البرية نفقت بسبب الحرائق، منها أرانب برية وقردة وغزلان مهددة بالانقراض وسلاحف وخنازير برية وكذلك أبقار، وهو ما يعد في غاية الخطورة، حيث دقت جمعيات حماية البيئة ناقوس الخطر، مشيرة أن ما يحدث يهدد التوازن الإيكولوجي ويعد جريمة في حق البيئة والحيوان، مطالبة السلطات المعنية بضرورة العمل الوقائي من أجل وضع حد لهذه الحرائق التي باتت تهدد الثروة الحيوانية وأصنافا نادرة من الحيوانات والطيور البرية التي باتت مهددة بالانقراض بسبب الحرائق.

رئيس جمعية الياسمين: تعويض خسائر الغطاء النباتي ممكن من خلال تكثيف عمليات التشجير

في هذا السياق، أكد رئيس جمعية الياسمين لحماية البيئة لولاية الجزائر، محمد عينين، أن موجة الحرائق التي تجتاح العديد من الولايات هذه الأيام منها مرتفعات تكجدة والأطلس البليدي، تعد كارثة إيكولوجية لا مثيل لها، معتبرا أن ما يحدث "تخريب ودمار شامل للحياة والتنوع البيولوجي، سيكون عبئه ثقيلا جدا في السنوات القادمة على المناطق المنكوبة". 

وقال عينين في تصريح لـ"الرائد" إن هذه الحرائق تعد ضياعا للثورة النباتية والحيوانية، كما أن هذه الأخيرة ستؤثر على المديين المتوسط والبعيد على التنوع الإيكولوجي، إذ تعد غابات الأطلس التلّي والمساحات القريبة من الساحل، حسب عينين، رئة المدن الساحلية الكبرى ذات الكثافة السكانية المهمة، وهو ما يؤثر حتى على صحة السكان خاصة من أصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الأمراض التنفسية. 

وأضاف ذات المتحدث أن "ضياع أشجار مثمرة خاصة الزيتون واختفاء نشاطات فلاحية كانت قائمة مثل تربية النحل، والرعي وتربية المواشي، ينعكس آليا على ارتفاعٍ في سعر المنتجات الفلاحية في الموسم القادم، إضافة إلى اختلالات في المناخ محليا كالجفاف ونقص الأمطار، وما ينجر عن ذلك من انجراف للتربة واختلالات محسوسة محليا في الرطوبة ودرجة الحرارة". 

وعن آليات وكيفية معالجة الحرائق التي تهدد الثروة الغابية والحيوانية، اقترح رئيس جمعية الياسمين لحماية البيئة، إضافة لمخطط مكافحة الحرائق المسطر حاليا، جملة من الإجراءات، كإعادة الاعتبار لقطاع الغابات ومنح الطابع العسكري لفرق حماية الغابات، وغلق بعض المسارات والطرق الغابية وتركها لأفراد الحماية، وضرورة تجهيز قطاعي الغابات والحماية المدنية بعتاد مهم ومتطور للصيانة والتدخل السريع والفعال، كمروحيات وطائرات مضادة للحرائق. 

أما في الشق المتعلق بإجراءات الوقاية، يشدد عينين على ضرورة محاربة مافيا العقار ونهب الحطب ومافيا الفحم وكل المتورطين في هذه الحرائق، مقترحا التركيز على الدور التوعي والتحسسي والوقائي، داعيا إلى إنشاء عشرين محمية برية عبر كامل التراب الوطني. 

من جانب آخر، قال عينين إنه من الضروري أن تعمل الجمعيات على تعويض خسائر الغطاء النباتي من خلال تكثيف عمليات التشجير التي تستهدف الأشجار المثمرة والمنتجة كأولوية، مقترحا غرس خمسة ملايين شجرة زيتون على مدار خمس سنوات القادمة، قصد الدفع بالصناعة الزيتية والتوازن البيئي وتوسيع المساحات الخضراء.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع