أكد أن قطار التغيير قد انطلق ولا يمكن إيقافه

الرئيس تبون: الطامعون في مرحلة انتقالية مخطئون

الرئيس تبون: الطامعون في مرحلة انتقالية مخطئون
سنقضي على بقايا العصابة، محاولي إثارة الغضب الشعبي والطامعين في "التخلاط" الجزائر مستهدفة من قبل قوى المال الفاسد

 

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن "الطامعين" في مرحلة انتقالية بالجزائر "مخطئون" وأن الشعب "يميز بين المخلص من أبنائه والمتحايل عليه"، داعيا إلى الاستعداد لمرحلة الاستفتاء حول مشروع تعديل الدستور للفصل في مستقبل الوطن، وشدد الرئيس أن "الطامعين في مرحلة انتقالية" بالجزائر والمخططين "من وراء البحر"، هم "مخطئون لأن القطار انطلق ولن يرجع إلى الوراء"، مضيفا أن "الشعب الجزائري علمته التجارب كيف يميز بحسه الفطري بين المخلص من أبنائه والمتحايل عليه، ونحن جميعا في خدمته لتحقيق مطالبه المشروعة التي رفعها يوم 22 فبراير 2019".

عبد المجيد تبون، وخلال إشرافه على افتتاح اجتماع الحكومة مع الولاة، بقصر الأمم، بالعاصمة أمس أكد أن أغلبية المواطنين على وعي بأهمية المحافظة على الاستقرار، مشيرا إلى أن "من يتحرك اليوم هم أولئك الذين كانوا يلعبون بالملايير التي هربوها نحو الخارج"، ليشدد بالقول "نحن لهم بالمرصاد ومصرون على القضاء على المال الفاسد وبقايا العصابة".

وحذر تبون، في هذا الإطار، من تحركات "قوى الجمود" وانتقد "عرقلة" قرارات اتخذت خلال مجلس الوزراء لتشجيع عمال قطاع الصحة من خلال "تعطيل" عملية صرف المنح المخصصة لهم "لأكثر من ثلاثة أشهر"، كما حذر من الذين يعملون "ضد استقرار البلاد بتواطؤ من أطراف من داخل الإدارة"، متوعدا بـ "محاسبة المسؤولين".

معلنا عن وجود "تحريات" لتحديد المسؤوليات

وأعلن الرئيس في الصدد القرارات التي اتخذها مؤخرا بإنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين "ما هي الا بداية" في مسار محاسبة المتقاعسين في التكفل بانشغالات المواطنين ومشاكلهم في مناطق الظل، واستطرد الرئيس تبون قائلا "لا أفهم أنه في سنة 2020 وبعد الحراك المبارك وكل القرارات التي اتخذتها الدولة لتخفيف الوضع على المواطن في الحياة اليومية، وجود مناظر بشعة كان يعرفها المواطن خلال السنوات الاخيرة (...) كنت اعتقد أن هذه التصرفات قد اختفت" وهي أمور تشكل "مواصلة للخطاب السلبي للعصابة".

قرار الرفع الجزئي للحجر المنزلي كان ضروريا للاقتصاد ولنفسية المواطنين

 وبالمقابل، حيا رئيس الجمهورية جهود بعض ولاة الجمهورية الذين "أبلوا البلاء الحسن في الحد من تفشي وباء كورونا سيما بعد توسيع مجال صلاحياتهم في التعامل مع مضاعفات الوباء"، متأسفا لعدم لمس "أثر كبير لمثل هذه الجهود في ولايات أخرى أو أحيانا حتى في العناية الكافية بشؤون المواطن ومحيطه وبيئته وإنجاز ما كان مطلوبا منهم في تحسين معيشة الملايين من المواطنين والمواطنات الذين ما زالوا يعيشون في مناطق الظل في زمن غير زمنهم كأنه قضاء وقدر محتوم".

وتابع رئيس الجمهورية مؤكدا بـ "أننا بذلنا الجهد الأكبر خلال الستة أشهر الماضية للتصدي لعامل لم يكن في الحسبان وهو جائحة كورونا" التي "استطعنا والحمد لله -كما قال-- ابقائها تحت السيطرة بفضل علمائنا وأطبائنا وما يسمى بالجيش الابيض من اطباء وسلك شبه طبي وعمال الصحة".

كما أكد مخاطبا الولاة بأن التكفل بالانشغالات المحلية "هو من مهامكم الأساسية في إطار بناء دولة الحق والقانون وأحدثها استعجالا هو متابعة تطور الوضع الصحي ميدانيا يوميا ابتداء من السبت القادم حتى يتسنى لكم التدخل الفوري لمنع انتشار عدوى الجائحة ولو أدى الأمر الى إعادة فرض الحجر الصحي".

وذكر الرئيس تبون في هذا الشأن، بقرارات المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء مؤخرا بالرفع الجزئي للحجر "الذي كان ضروريا للاقتصاد الوطني ولنفسية المواطنين"، والسماح للعائلات بالاستجمام والتنزه في الغابات والشواطئ والذهاب الى المساجد، داعيا الولاة في ذات الوقت الى اتخاذ القرارات اللازمة حسب حالات الإصابة بالفيروس المسجلة في كل ولاية.

ومن جهة أخرى، اعتبر رئيس الجمهورية المجتمع المدني "الحليف الأول" لتحقيق استقامة الدولة، مشددا على ضرورة توفير كل التشجيعات والتسهيلات والمساعدات للجمعيات المدنية التي تريد تنظيم نفسها وخلق كل الهيئات على المستوى الوطني والولائي أو الجهوي، وقال بهذا الخصوص: "ألح للمرة الألف على إدماج المجتمع المدني ومساعدته في تنظيم صفوفه"، مؤكدا على أنه يعد "الحليف الأول لاستقامة الدولة".

وكان الرئيس تبون قد أشاد مرارا بالدور المهم الذي يضطلع به المجتمع المدني في مواجهة المشاكل اليومية التي يعاني منها المواطنون، حيث قال "ألح على المجتمع المدني لأنه نزيه وأنا ميال كثير للحركة الجمعوية التي تهتم بيوميات المواطنين"، كما عبر في هذا الصدد عن "فخره" بوجود العديد من الشباب المتطوعين في شتى المجالات كمد يد العون للمرضى أو حماية البيئة، إلى غير ذلك.

الرئيس تبون يجدد الوقوف ضد محاولات إثارة الغضب الشعبي

وفي سياق آخر أكد تبون وقوف الدولة "بالمرصاد" في وجه محاولات إثارة الغضب الشعبي عبر احتجاجات "مدبرة" ترمي إلى ضرب الاستقرار الوطني في إطار "أجندة قوى معروفة" تستهدف البلاد، وشدد على التمسك بآلية الحوار والتشاور التي تعد "ضمانة لتوطيد الأمن والاستقرار وإبعاد شبح التوتر الاجتماعي الذي يدعو اليه بعض من يريدون زعزعة الاستقرار الوطني والدخول في أجندة قوى معروفة".

وجدد رئيس الجمهورية تذكيره بكون الجزائر مستهدفة من قبل هذه القوى التي تعمل على إثارة غضب المواطن الذي أضحى بفعل الهوة التي تم خلقها بينه وبين دولته، "فريسة سهلة لهؤلاء المشبوهين وأموالهم الفاسدة"، وتوقف في هذا الصدد عند الحوادث الأخيرة "المشبوهة" التي تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة وعيد الأضحى، والتي أكد على أنه "سيتم الكشف عن ملابساتها ومعاقبة الجناة الذين يقفون وراءها".

ومن بين هذه الحوادث، نقص السيولة المالية على مستوى العديد من مكاتب البريد، حيث كشفت التحريات المعمقة والمتواصلة قيام بعض الأطراف بسحب مبالغ طائلة في ظرف قصير، على غرار قيام شخص بسحب 4 ملايير سنتيم في الوقت الذي لا يتجاوز دخله 10 بالمائة من المبلغ المسحوب.

ولفت رئيس الجمهورية إلى وجود بعض الحركات الاحتجاجية "المتنقلة" التي يقف وراءها نفس الأطراف التي "تشكك حتى في الواقع"، وهذا في إطار "مؤامرة ترمي إلى زعزعة الاستقرار"، ليضيف في هذا السياق "هناك أشخاص لا يخدمهم الاستقرار ولا يزال يحذوهم الأمل في الرجوع بقوة لكن هيهات، فالشعب خرج للشارع وإرادته لا تقهر".

وبعد أن أكد أن أغلبية المواطنين على وعي بأهمية المحافظة على الاستقرار، أشار رئيس الجمهورية إلى أن "من يتحرك اليوم هم أولئك الذين كانوا يلعبون بالملايير التي هربوها نحو الخارج"، ليشدد بالقول: "نحن لهم بالمرصاد ومصرون على القضاء على المال الفاسد وبقايا العصابة".

وواصل رئيس الجمهورية مشيرا إلى أن الغاية من هذه الاحتجاجات المدبرة هي "إثارة غضب الشعب قصد حرمانه من حقه في التغيير الجذري وعدم تمكين الكفاءات الوطنية المخلصة من فرصتها في تسيير دواليب الدولة بعقلية جديدة لا تتعايش مع سياسة الترقيع وذر الرماد في العيون".

وإزاء ذلك، أكد الرئيس تبون على أن "معركة التغيير الجذري التي لها منطقها وأدواتها ورجالاتها وتضحياتها لا مناص من مواصلة خوضها مهما كان الثمن"، ليوضح أنه "لا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا بالتمسك بمقاربة تشاركية تجمع بين الطموح الواقعية والرغبة الصادقة في التنفيذ التدريجي للابتعاد عن ممارسات الماضي البليد وإعطاء انطلاقة جديدة للبلد تعيد ثقة المواطن بنفسه وفي مؤسساته ووطنه".

وخلص رئيس الجمهورية في هذا الشأن إلى التأكيد على أنه "لا رجعة" في مسعى إعادة الاستقرار للبلاد واستعادة كل حقوق الشعب والقضاء على المال الفاسد وما تبقى من "العصابة".

كما سجل إصراره على ضرورة تحلي الجميع بالإرادة في تحقيق ذلك، خاصة مع اقتراب أول دخول اجتماعي بعد الانتخابات الرئاسية لـ 12 ديسمبر الفارط داعيا المسؤولين إلى الإصغاء للمواطن وجمعيات المجتمع المدني من أجل تحقيق طلباته المشروعة التي "نسعى لتلبيتها تدريجيا، لأن تركة العشرين سنة الأخيرة لا يمكن حلها دفعة واحدة"، يقول الرئيس تبون.

بعض المسؤولين متهمين بالتآمر لتعطيل التنمية

وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عدة انتقادات حادة للمسئولين في الإدارة الجزائرية والمنتخبين على رأس البلديات، متهما بعض المسئولين بالتآمر لتعطيل مسار الدولة وتزييف التقارير، وقال أيضا أنه اتّخذ مجموعة من القرارات الجزئية، ضدّ المسؤولين المتقاعسين في أداء مهامهم، ووصف ما يصله من تقارير مزيّفة حول الوضع الاجتماعي في الجزائر بـ "خيانة الأمانة"، وعلق بالقول :"لم أفهم كيف نحن اليوم في 2020، بعد الحراك المبارك وكل القرارات التي اتخذتها الدولة، نصل اليوم إلى مناظر بشعة، يأتي مسؤول ويقف أمام الكاميرا لتدشين عداد ماء في مناطق الظلّ، حتى يبدو وكأنه يطبق التعليمات، وبمجرد اختفاء الكاميرا ينزعون العدّاد ويذهبون إلى بيوتهم"، وواصل قائلا: "كنت أظنّ أن تصرّفات السينما والكوميديا قد انتهت، المواطن واع ٍ بكل شيء، نحن نعمل من أجل جزائر جديدة وهؤلاء بتصرفاتهم يثبتون عكس ذلك".

دعوة الولاة للاستعداد لمرحلة طرح مسودة الدستور

سياسيا، طلب رئيس الجمهورية من الولاة، لدى افتتاحه أشغال لقاء الحكومة بولاة الجمهورية، الاستعداد لمرحلة طرح مسودّة تعديل الدستور للاستفتاء الشعبي، و"تهيئة الظروف لهذا الاستحقاق المهمّ في تاريخ الجزائر الجديدة"، وأكد على أن مسودة الدستور التي تم طرحها للنقاش والإثراء، ستكون بوابة لدخول مرحلة جديدة للجزائر، شاكرًا كل المساهمين في إثراء المقترحات وتعديلها واقتراح مواد جديدة، وكذا التعليق على بعض المواد التي جاءت في المسودّة، معتبرًا أنّ الكلمة الأخيرة ستكون للشعب، مشيرًا أنّ "الشعب هو من يقرّر إذا أراد أن يتبنى الدستور الجديد من أجل إحداث التغيير، أو رفضه والإبقاء على الدستور القديم".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع