أبو علي البغدادي

 

 

المحسن أبو علي يحيى بن عيسى بن ِجِزلة ولقبه البغدادي من أبناء القرن الخامس للهجرة، وهو عالم عربي مسلم وطبيب. يعرف عند الغربيين باسم Bengesla، كان مسيحياً، لكنه اعتنق الإسلام سنة 466هـ / 1074م، متأثراً بأستاذه أبي علي بن الوليد المعتزلي، درس الطب على سعيد بن هبة الله طبيب الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله. كان ابن جزلة يطبب أهل بلده ومعارفه بغير أجر، ويحمل إليهم الأشربة والأدوية بغير عوض، ويتفقد الفقراء ويحسن إليهم.

أثناء دراسته للطب أعانه قاضي بغداد الحنفي على العيش فعينه نساخا بدار الحكمة، وكان ابن جزلة يسكن بمدينة الكرخ وعندما صار طبيبا كان يطبب أهله ومعارفه وأصدقاءه بدون أجر، فقد كان يرى أن الطب مهنة إنسانية لمساعدة الفقراء.

كان ابن جزلة إمام الطب في عصره، وقد تجلت إسهاماته الطبية في وضع جداول تشتمل على شروح وافية عن كل مرض، كما استعرض أنواع الأوبئة والأمراض وأوقات ظهورها، ثم البلدان التي تنتشر فيها، وطرق تشخيصها، وكيفية علاجها، وقد اتبع طريقة منتظمة في متابعة أعضاء جسم الإنسان وأمراضها، ووضع ذلك في جداول تسهل على المثقف العادي في عصره استعماله في العلاج، كما ربط في الجداول بين حالة المريض النفسية والاجتماعية ونوع المرض الذي قد يصيبه، فكانت تلك الجداول من أوائل الجداول التي ربطت بين علم الطب، الاجتماع وعلم النفس، وكان ابن جزلة من الصيادلة المشهورين في بغداد وقد أسهم في هذا الميدان من خلال وصف العقاقير والأعشاب والأدوية، وكل ما يستعمله الإنسان في التطبب من لحوم ونباتات ومستحضرات كيماوية.

ومن أهم إسهاماته التي نشأت لتخصصه في الأمراض الجلدية وبخاصة علاج أمراض الرأس الجلدية مثل الثعلبة والقرع وجميع قروح أمراض الرأس، كما أن له اهتمام خاص بطب الأطفال، ومما يتميز به ابن جزلة في ميدان العلاج، أنه كان يؤمن بأهمية الموسيقى في شفاء الأمراض والوقاية منها، وقد قال في هذا الشأن: "إن موقع الألحان من النفوس السقيمة مثل موقع الأدوية من الأبدان المريضة"، ومن أبرز مؤلفاته "تقويم الأبدان في تدبير الإنسان"، رتب فيه ابن جزلة أسماء الأمراض في جداول، مع وصف طريقة علاج اثنين وخمسين وثلاثمائة (352) مرض، وقد طبعت منه نسخة باللاتينية في ستراسبورغ سنة 1532، "منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان"، كتبه للخليفة العباسي المقتدي. وهو قائمة للعقاقير والأعشاب الطبية مرتبة على الأحرف الهجائية... توفي ابن جزلة سنة 493هـ / 1100م في بغداد تاركًا لمن بعده أسسا رائعة لما نسميه في عصرنا الطب السريري، الذي يعتمد على العلاقة المباشرة بالمريض دون الغرق في المباحث الطبية النظرية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

مواضيـــع متشـــابهة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha