لوموند: كيف ترسخ إيران نفوذها في سورية بعد القضاء على "داعش"؟

الحرب التي اندلعت في شهر يونيو/ حزيران 2014 ضد تنظيم "داعش" الإرهابي أتاحت لإيران توسيع تأثيرها في سورية والعراق، تلك الخلاصة التي يحاول مقال طويل في صحيفة "لوموند" تحليل مساراتها، وينطلق المقال من تخصيص صحيفة "أفكار" الإيرانية غلافها للجنرال قاسم سليماني، بهذا العنوان الموارب: "الملك سليمان"، مبرزة صورة للمسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري، أثناء زيارته لمنطقة البوكمال السورية.

وكان الجنرال الإيراني على رأس قوات ساهمت في طرد تنظيم "داعش" من آخر مدينة في سورية، وهو ما عبّرت عنه صُوَر "سيلفي" تبادلها جنودُ هذه القوات مع قوات عراقية حليفة على الحدود مع سورية. وترى الصحيفة الفرنسية أنه بعد ثلاث سنوات من القتال ضد "داعش" في هذين البلدين، منح الجنرال الإيراني نفسَه شرَف الإعلان عن "نصر" نهائي ضد التنظيم المتطرف، في رسالة "مفتوحة" موجهة إلى المرشد الأعلى الإيراني.

وكانت صحيفة "جافان"، المقربة من الحرس الثوري، قد نشرت قبلها بأيام، مقالاً يُلخّص رِهان هذه المعركة، حين كتبت: "إن تحرير البوكمال يعني الانتهاء من المسلك البري للمقاومة، الذي سيفتح أمام طهران ممراً برياً إلى البحر المتوسط وإلى بيروت: إنه حدث كبير في تاريخ إيران الألفي". وهو ما جعل صحيفة "لوموند" ترى ما بين سطور النص "حنيناً إمبراطورياً".

وتعود الصحيفة الفرنسية إلى الماضي، حين أطلق العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، تعبير "الهلال الشيعي"، بعد سقوط صدام حسين، سنة 2003. وتكتب أن "الهلال" مثل "المسلك"  تقريباً، الأمر سيان؛ أي صعود كبير لقوة إيران، المتنافسة مع ممالك الخليج العربي. وتضيف بأن الإيرانيين يطرحون، بإلحاح، منذ سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، "محور المقاومة لإسرائيل، العدو الأصلي، وللولايات المتحدة، وحلفائها العرب في الخليج". 

وترى الصحيفة الفرنسية أن عناصر "داعش" أوشكوا أن يدمروا، سنة 2014، هذا المخطط الإيراني الكبير، حين اكتسحوا محافظات تقطنها غالبية من السنّة في العراق. وكانت بغداد وكردستان، حينها، مهددتين، فأرسلت إيران على الفور مساعدتها ومستشارين عسكريين وأسلحة. أما الولايات المتحدة الأميركية، التي سحبت قواتها من هذا البلد سنة 2011 والتي سمحت لإيران أن تفرض نفسها كقوة وصيّة، فانتظرت ثلاثة أشهر قبل أن تقرر التدخل.

كان تنظيم "داعش"، كما يرى معدّ التقرير، يمثل بالنسبة للإيرانيين "تهديداً وجودياً"، ولكن ما إن تجاوزت إيران فزَعَ الأشهر الأولى حتى منحتها هذه الحربُ فرصة تاريخية. فالدعوة التي أطلقها علي السيسيتاني للتعبئة ضد "داعش"، في يونيو/ حزيران 2014، منحت للمليشيات العراقية الوفية لإيران فرصة التقدم كطليعة لاستعادة الأراضي.

وبعد أن عادت الحكومة العراقية إلى المناطق السنية في البلد، فإن وجود هذه المليشيات الشيعية رسم محيط منطقة تأثير إيرانية جديدة بصدد التشكل، وهي تمتد من محافظة ديالى، على الحدود الإيرانية، إلى محافظة الموصل، المتاخمة لسورية. وهي تغطي قطاعات سنية في أغلبها، أو مختلطة تمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي، على تخوم إقليم كردستان. تلك ما تصفها "لوموند" بـ"المراحل الأولى من المسلك الإيراني في الشرق الأوسط".

وهنا، يقول عضو استخبارات كردي عراقي وثيق الصلة بالنظام الإيراني، للصحيفة الفرنسية: "إن إيران ورجالها في العراق، من الناحية السياسية، هم الفائزون الرئيسيون في الحرب ضد داعش"، ويضيف: "في المناطق المحرَّرة، تختار المليشيات المؤيدة لإيران زعماء القبائل أو الوجهاء المحليين، الذين ينشئون مجموعاتهم المسلحة الخاصة بهم في إطار الحشد الشعبي، وهو ما يسمح لهم بإدارة المؤسسات المحلية، مقابل خدمة المصالح الإيرانية. وفي المناطق التي تنهشها الصراعات، لا يوجد حلّ من أجل الحصول على راتب سوى العمل في المليشيا المحلية".

وترى الصحيفة، كذلك، أن إيران تنشر استراتيجية تأثيرها، أحياناً، على مستوى "ميكروسكوبي"، أي داخل القبيلة والبلدة أو الحي، وتسهر على ذلك الكوادر العليا لـ"الحشد الشعبي"، مثل هادي العامري وأبو مهدي المهندس. وتضيف "لوموند" أن النتائج التي يريدها العامري تكرّست في ولاية ديالى، على الحدود الإيرانية، حيث تسببت هزيمة "داعش" في إنهاء ما بدأه سنة 2003، وهو "تقليم أظافر السُنّة في هذه المُحافَظَة المختلطة".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha