أوروبا منقسمة بين اللاجئين، تهديدات داعش والاتحاد

أوروبا منقسمة بين اللاجئين، تهديدات داعش والاتحاد

يتوقع مراقبون دوليون أن تكون هذه السنة عصيبة على دول الاتحاد الأوروبي بالنظر للكثير من التحديات التي تواجههم، سواء الأمنية أو الاقتصادية وحتى الاستراتيجية، ولعل أبرز النقاط التي ستكون محور انشغالات رؤساء الحكومات والدول هذه السنة هو كبح نفوذ تنظيم داعش الإرهابي والقضاء على المخططات الإجرامية التي تتربص بهم من قبل التنظيم وعناصره، فيما سيكون ملف اللاجئين محور نقاشات موسعة في القارة الأوروبية.

فالأوروبيون يختلفون بشكل كبير حول سياسة اللجوء المشتركة وخاصة حول نظام التوزيع الإجباري للاجئين-صعوبة كبيرة  في إخفاء اختلافاتهم التي برزت الى الواجهة مع نهاية السنة الماضية وستستمر هذه السنة وتلقي بضلالها على المشهد الدولي كملف حساس داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها.

فبعد أكثر من سنتين عن أزمة هجرة غير مسبوقة كادت تعصف بوحدته وهددت وجوده لا زال الاتحاد الأوروبي غير قادر بعد على الاتفاق بشأن الرد الواجب تقديمه  لتحدي اللاجئين.

حتى أن تقليص العدد الاجمالي للمهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا إلى أكثر من  النصف (63 بالمائة) الذي أعلن عنه في نوفمبر لم يساعد القادة الأوروبيين على جاوز خلافاتهم وما يدل على ذلك هو الخلاف الأخير الذي نشب بين رئيس المجلس  الأوروبي, دونالد توسك و عضو من الهيئة التنفيذية الأوروبية, المفوض المكلف  بالهجرة, ديميتري افرموبولوس.

ففي الوقت الذي تحاول فيه المفوضية الأوروبية بعث برنامج الحصص لاستقبال  اللاجئين, أثار رئيس المجلس الاوروبي جدلا عشية القمة الأوروبية لشهر ديسمبر  وهي آخر قمة لسنة 2017، وأكد دونالد توسك في رسالة وجهها للقادة الاوروبيين, أن النقاش حول امكانية  وضع حصص إجبارية لتوزيع اللاجئين "فجر نزاعا كبيرا", حاثا على "الالتزام بشكل  مباشر أكثر بالمسائل السياسية الحساسة للهجرة".

وقد أثارت هذه التصريحات غضب المفوض افراموبولوس الذي وصف الوثيقة التي  حضّرها رئيس المجلس الاوروبي ب"غير المقبولة" و "المناهضة للأوروبيين".

ومن جهته, عبر الناطق باسم المفوض الاوروبي, مرغاريتيس شيناس عن "عدم موافقة"  الهيئة التنفيذية مؤكدا أن برنامج توزيع اللاجئين "لم يكن مفروضا وإنما تمت  الموافقة عليه" وسمح  "بإعادة توزيع 90 بالمائة من الأشخاص المؤهلين"، بالرغم من أن مسألة الهجرة كانت واردة في جدول أعمال القمة الأوروبية, فإنه  لم يتم اعتماد أي توصية في هذا الشأن ومع نهاية النقاش حول مأدبة عشاء عمل   بقي الاوروبيون منقسمون أكثر من أي وقت مضى.

و لمواجهة أزمة الهجرة منذ سنتين, أطلقت المفوضية الأوروبية برنامجا لإعادة  توزيع طالبي اللجوء انتهى بتاريخ 26 سبتمبر الفارط، وتضمن المخطط توزيع -على مدى سنتين- في مختلف الدول الاعضاء  طلبات 160.000  مهاجر حلوا بإيطاليا و اليونان و هما بلدان يواجهان تدفقا كبيرا للمهاجرين.

لكن بعد مرور أكثر من سنتين, تمت إعادة توزيع 32.000 مهاجر فقط  في بعض الدول  الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأحيلت كل من المجر و بولونيا و جمهورية التشيك  التي لا تزال ترفض استقبال مهاجرين في إطار إعادة التوزيع أمام محكمة العدل  الأوروبية.

و لاستكمال برنامج توزيع المهاجرين هذا, أعلنت المفوضية يوم 27 سبتمبر الفارط  عن وضع برنامج جديد لإعادة توزيع اللاجئين سيسمح باستقبال 50.000 شخص آخر في  الاتحاد الاوروبي خلال السنتين المقبلتين لاسيما من بلدان شمال افريقيا، وقامت الهيئة التنفيذية ب "تخصيص احتياط" 500 مليون اورو لمساعدة جهود الدول  الأعضاء لإعادة التوزيع لتشجيع الدول على استقبال المزيد من المهاجرين.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha