خلافات داخل الحلف الأطلسي قبل قمّته

قبل ساعات قليلة من وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بروكسل للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، المقررة، اليوم الخميس والجمعة الغد، ذكّر الرئيس الأميركي الأوروبيين بواجباتهم الدفاعية الجماعية، موجّهاً سلسلة من الرسائل إلى بعض البلدان، التي اعتبر أن "جهدها في تعزيز قطاع الدفاع غير كاف". 

وهو ما ينذر بأن الخلافات ستطغى مرة أخرى على قمة الحلف."يبدو أن التاريخ يكرر نفسه"، حسبما يقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فرهايد لـ"العربي الجديد"، مضيفاً أن "التصريحات المطمئنة للدبلوماسيين الأميركيين أو غيرهم من المسؤولين الأميركيين، إما جاهلة بالنوايا الحقيقية لرئيسهم أو تحاول إخفاءها، ولا تفعل شيئاً حيال ذلك. فدونالد ترامب يبدو مصمماً على تحطيم كل العقبات في طريقه لتأكيد شعار: أميركا أولاً. وكل هذا يعطي انطباعاً سيئاً للغاية قبل أيام من انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي الذي أصبح مهتزاً، بينما يستعد للاحتفال بعيد ميلاده الـ70 في عام 2019".

وكما أفادت مصادر دبلوماسية غربية لوكالة "فرانس برس"، فقد "تلقت ما لا يقل عن ثماني دول رسالة وقعها الرئيس الأميركي نفسه، وهي ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال بالإضافة إلى كندا والنرويج. وهي بلدان لم تتمكن بعد من تحقيق هدف إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحسب ما تم الاتفاق عليه بين أعضاء الأطلسي. بينما صدرت أوامر إلى دول أخرى بزيادة جهودها الدفاعية، مثل بريطانيا، التي تلقت رسالة من وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس".

وكان ترامب يكتب في رسالته بتاريخ 19 يونيو/حزيران الماضي أن "اقتناء النرويج معدات عسكرية جيدة، بما فيها الطائرات الأميركية أف 35، هو خطوة جيدة، لكن غير كافية. سأجد صعوبة متزايدة في التبرير لمواطني الولايات المتحدة لماذا تستمر بعض الدول في عدم الوفاء بالتزاماتها المشتركة للأمن الجماعي". وفي رسالة مشابهة إلى الحكومة الكندية، نشرها موقع "آي بوليتيكس"، أكد ترامب "الإحباط المتزايد في الولايات المتحدة مع الحلفاء الرئيسيين مثل كندا الذين لم يزيدوا الإنفاق الدفاعي كما وعدوا". وخلص إلى القول إنه "في القمة يجب علينا ضمان مصداقية التحالف من خلال احترام التزاماتنا. أتوقع أن تعيد كندا تأكيد التزامها بتحقيق الأهداف".

واحتلت ألمانيا صدارة الدول التي تقلق دونالد ترامب، ليس فقط بسبب ضعف استثمارها في مجال الدفاع، ولكن أيضاً لقوة اقتصادها وكثرة صادراتها إلى الولايات المتحدة. ففي 11 يونيو/ حزيران الماضي، عبّر ترامب عن انتقادات غاضبة تجاه برلين في تغريدة على "تويتر"، جاء فيها أن "ألمانيا تدفع 1 في المائة وببطء، من ناتجها المحلي الإجمالي إلى الأطلسي، بينما ندفع 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأكبر بكثير. هل يمكن لأي أحد أن يعتبر هذا منطقياً؟ نحن نحمي أوروبا، وهو أمر جيد، بخسارة مالية كبيرة. ونواجه تنافساً في مجال التجارة بشكل غير عادل". وهدّد "التغيير آتٍ!". أما "في ما يتعلق بألمانيا، فقد تزامن هذا الضغط مع تهديد ملموس يتعلق بانسحاب بعض القوات الأميركية من ألمانيا"، وفقاً للخبير في الشؤون الدفاعية، الذي أشار إلى أن "صحيفة واشنطن بوست، حصلت على تسريبات تبرز قيام وزارة الدفاع (البنتاغون) بتحليل تكلفة وتأثير الانسحاب أو نقل القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا على نطاق واسع".

ولم تنج حتى الدول الحليفة، التي تمكنت من التوصل إلى تحقيق هدف 2 في المائة، من الانتقادات الأميركية. ففي رسالة توصل بها في مطلع يونيو الماضي، وزير الدفاع البريطاني، غافين ويليامسون، من وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، عبّر الأخير عن "قلقه" بشأن قدرة بريطانيا على "مواصلة تقديم القواعد العسكرية اللازمة لنجاح الدبلوماسية في حين أننا نواجه معاً عالماً يتغير".

وفي حين تم الاتفاق على معظم قرارات القمة في الاجتماعات الوزارية الأخيرة لمجلس شمال الأطلسي، فإن المجهول سيظل إذاً هو سلوك الرئيس الأميركي. فبعد سحب اتفاق المناخ، وبعد سحب الاتفاق النووي الإيراني، وبعد الضرائب الجمركية على الأوروبيين والكنديين، هل يسعى رئيس الولايات المتحدة إلى المخاطرة بتعطيل صورة الوحدة التي يريد الحلفاء إرسالها إلى جمهورهم وخصومهم؟

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha