النظام المصري يلغي القيود القانونية على صفقات الجيش والاستخبارات

بالتوازي مع اقتراب إنشاء الصندوق السيادي الجديد للتصرف في أملاك الدولة المصرية، وتكريس الشراكات الاستثمارية بين الحكومة والجيش، وضع مجلس النواب المصري المسودة النهائية لمشروع قانون "التعاقدات الحكومية" الجديد، الذي سيلغي قانون "المزايدات والمناقصات" العتيد. وكان هذا القانون الشريعة العامة لبيوع وتعاقدات الأجهزة الحكومية جميعاً، منذ صدوره في العام 1998، واستمر قائماً رغم المشاكل العديدة التي أثيرت حول تطبيقه، خصوصاً نهاية العقد الماضي، عندما أصدرت المحاكم الإدارية العليا والقضاء الإداري سلسلة من الأحكام التي تعلي شأن تطبيق ذلك القانون، وتحظر اتباع أي قانون آخر يمثل التفافاً عليه، فأبطلت عقود بيع أراضي مشاريع "مدينتي" و"بالم هيلز"، ما تسبب بين عامي 2010 و2012 في أزمة بين الحكومة ورجال الأعمال الناشطين في مجال الاستثمار العقاري.

وقد ضاق النظام الحاكم ذرعاً بقانون المزايدات والمناقصات بسبب تقييده سلطة الجهات الحكومية المختلفة في التعاقد بالأمر المباشر مع مستثمرين أو شركات مقاولات أو شركات خدمات بعينها، إذ كان الجهاز المركزي للمحاسبات، خصوصاً في عهد رئيسه السابق، هشام جنينة، يقف حارساً لتطبيق هذا القانون، فكان يسجل ملاحظات متكررة ببطلان البيوع وصفقات الشراء التي تعقدها الجهات الحكومية، بما فيها الأجهزة السيادية والأمنية، بالأمر المباشر، من دون اتباع المناقصة أو المزايدة، بل وأحال الجهاز بعض تلك الحالات للنيابة العامة للتحقيق في شبهات فساد.

ومقابل هذه القيود، حاولت الأجهزة المختلفة، وبصفة خاصة الجيش والاستخبارات العامة والشرطة، التملص من تطبيق هذا القانون، بحجج مختلفة، أحياناً تحت زعم ضرورة السرية حفاظاً على الأمن القومي، وأحياناً أخرى بزعم عدم إمكانية الإعلان عن تفاصيل الصفقات التي تعقدها لارتباطها باعتبارات أمنية أو عسكرية.

المسودة النهائية للمشروع الجديد، التي أعدتها لجنة مشتركة من النواب وممثلي وزارة العدل، فتحت الباب أمام جميع الجهات الحكومية للتعاقد بالأمر المباشر في 7 حالات، معظمها غير محدد، بل يعود تقديره للسلطة التقديرية للحكومة أو الجهاز الذي سينفذ التعاقد، فمنها على سبيل المثال "إذا كانت الحالة تستهدف تعزيز السياسات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تتبناها الدولة"، و"الحالات الطارئة التي لا تتحمل اتباع إجراءات المناقصة أو الممارسة"، و"عندما لا يكون هناك إلّا مصدر واحد بقدرة فنية مطلوبة"، و"عندما لا يكون هناك إلّا مصدر واحد له الحق الحصري أو الاحتكاري لموضوع التعاقد". 

كما يجيز المشروع لكل من وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وأجهزتها جميعاً في "حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي" التعاقد بطريق المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر. ويعتبر هذا النص تكريساً وقوننةً لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، وخصوصاً أن تعبير "الأمن القومي" يبلغ من الاتساع ما يمكن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، ما يضمن لها أن تدرج تحته كل تعاقداتها، علماً أن المشروع يضمن "سرية استثنائية" لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار "الأمن القومي" بعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية. 

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha