غضب الجنوب العراقي: الاحتجاجات تتوسع والحكومة عاجزة

تتواصل حركة الاحتجاجات ضد الحكومة في مدينة البصرة جنوبي العراق، متسببة بحراك مماثل في مدن أخرى من الجنوب العراقي، أبرزها ميسان وواسط وذي قار وبلدات في النجف والقادسية عدا عن محافظة ديالى شرقي البلاد. 

وتسببت الاحتجاجات التي تعتبر الأولى من نوعها من حيث كونها عشائرية بالدرجة الأولى، ويشكل أبناء القبائل العربية في الجنوب قوامها، بمقتل متظاهر من قبيلة بني منصور ذات النفوذ الكبير في باهلة والقرنة وكرمة علي شمال البصرة وحتى أطراف شط العرب، بالإضافة إلى إصابة خمسة آخرين بنيران قوات الأمن التي حاولت فض الاحتجاجات بالقوة. ويطالب المتظاهرون، الذين نصبوا الخيام وقطعوا عدداً من طرق البصرة ومدن أخرى جنوب العراق بالإطارات والحجارة، وهددوا بقطع الطريق على صهاريج النفط المتجهة إلى موانئ البصرة، بتوفير الماء والكهرباء والوظائف وإنهاء سطوة الأحزاب والمليشيات. 

وأطلق على تحالف القبائل في البصرة اسم "تحالف الجزاير"، نسبة إلى المنطقة التي عقد بها اجتماع شيوخ وممثلي العشائر، والذي ضم عشائر بني أسد، وبني مالك، وبني منصور، والسعد، والإمارة، والسادة، والشرش، ومياح، والكناص، وحلاف البوكتايب، وحلاف التمار، والعلوان، وبني مرة وعشائر أخرى منضوية معهم. ورفع التحالف قائمة مطالب للحكومة العراقية ألزمها بتنفيذها وحذرها من مغبة التعامل بقوة معها. 

ودعا بيان التحالف العشائري "كل العراقيين من رجال دين ومشايخ ووجهاء ومثقفين وطلبة علم وباقي الشرائح الأخرى لمساندة المتظاهرين والخروج بتظاهرات سلمية، شبيهة بالتي قامت بها عشائر بني منصور وعشائر المدينة والمناطق الأخرى للمطالبة بحقوقهم، ومنها تحسين الوضع الخدمي من كهرباء وماء وصحة وغيرها"، مطالباً الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية ومجلس محافظة البصرة بـ"تحسين الوضع الخدمي للمواطنين لأن هذه الحقوق كفلها الدستور في تحقيق حقوقهم المشروعة". 

وقال شيخ عشيرة بني منصور، محمد كامل أبو الهيل، لـ"العربي الجديد"، إن "ما تطالب به العشائر هو حقوقها لا أكثر". وأضاف "تسليم قاتل ابننا ومن أوعز له بإطلاق النار، الأحد الماضي، بات مطلباً رئيسياً ولن نتنازل عنه". وتتركز التظاهرات في مناطق المديّنة وشط العرب والهارثة والجبايش والعشّار فضلاً عن مركز مدينة البصرة. كما أنها امتدت إلى محافظات أخرى، مثل مدينة الكوت العاصمة المحلية لمحافظة واسط، ومدينة سوق الشيوخ في محافظة ذي قار ومناطق مختلفة أخرى في محافظتي النجف وبابل ومدن أخرى جنوب العراق، غالبيتها تمتلك تحالفات واتفاقات قبلية مع عشائر البصرة.

وتعاني البصرة تحديداً من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة بسبب وقوعها على الخليج العربي، بالإضافة إلى التلوث نتيجة استخراج النفط من الحقول المحيطة بها، وتعتبر أزمات المياه  والكهرباء والبطالة العامل الرئيس في تفجير الوضع فيها. وقال عضو مجلس مدينة البصرة، محمد الفتلاوي، متهكماً، إن الحكومة في بغداد شكلت لجنة وزارية، معبراً عن اعتقاده أن هذه اللجنة ستشكل لجنة أخرى للنظر بمطالب المتظاهرين. وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن "الناس لم تعد تحتمل، ولا يمكن لأحد لومهم. 15 سنة من الكذب والتسويف. أين ذهبت ألف مليار دولار قيمة عائدات النفط لعشر سنوات مضت صدرت من البصرة وكركوك". وتابع "من الأخلاق الآن ألا تحاول الحكومة أو الأحزاب تبرير شيء للناس لأنه سيغضبهم أكثر" وفقاً لقوله.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha