الاتفاق النووي بعامه الثالث: موت سريري بانتظار إنعاش أوروبي

الاتفاق النووي بعامه الثالث: موت سريري بانتظار إنعاش أوروبي

شهد الاتفاق النووي بعد ثلاث سنوات من إقراره، تحوّلات كبيرة، جعلته في حالة "موت سريري"، خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي منه في ماي الماضي، ما أعاد طهران لطاولة الحوار مع الغرب مجدداً، في مسعى منها للحصول على "ضمانات أوروبية" ضرورية لحصد مكتسبات اقتصادية تنتظرها من الاتفاق، أمام هذا الواقع، حاولت طهران تحقيق معادلة توازن، فمع تأكيد تمسكها بالاتفاق، أعادت التلويح بقدرتها على العودة للنشاط النووي، مستغلة مكتسبات حققتها، مقابل مشاكل عديدة واجهتها داخلياً، لا سيما على المستوى الاقتصادي.

كان الانسحاب الأميركي من الاتفاق في مايو الماضي، الخطوة التي غيّرت الكثير في الفترة التي سبقت الذكرى السنوية الثالثة للاتفاق والتي توافق 14 يوليو/ تموز، والذي لم يعد بين إيران والسداسية الدولية، بل أصبح يوصف بالاتفاق بينها وبين دول 4+1، لتعود طهران إلى الحوار مع الغرب، بعد خروج الولايات المتحدة الذي يعيد عقوباتها المجمّدة على إيران تلقائياً، ويهدد في الوقت نفسه الشركات المتعاونة معها بعقوبات جديدة.

هذا الأمر أدخل الاتفاق النووي في حالة موت سريري، كما يقول مسؤولو طهران، التي ما زالت ملتزمة بتطبيق ما عليها من بنود تقنية، وفق عدة تقارير رسمية صدرت عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ الإعلان عن ولادة الاتفاق. فاستمرت إيران بتخصيب اليورانيوم وفق النسبة المحددة بموجبه ولم تتجاوز 3.67 في المائة، لكنها رفعت السقف نظرياً بعد الخطوة الأميركية، واتخذت إجراءات نووية جديدة لترسل رسالة للأطراف الباقية مفادها أنها لن تتوانى عن استئناف النشاط النووي في حال انهيار الاتفاق.

نووياً، كلّف المرشد الأعلى علي خامنئي مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية بالقيام بالخطوات اللازمة لتجهيز أرضية العودة للنشاط النووي، كما دعا الاتحاد الأوروبي لكسر صمته إزاء الخروقات الأميركية بإصدار قرار أممي يدينها، مطالباً بعدم خلط العناوين النووية بتلك الصاروخية والإقليمية. 

تؤدي إيران دورها المعهود لتحقيق معادلة توازن، ففي الوقت الذي جلست فيه على طاولة الحوار مع الغرب، أعلنت مؤسسة الطاقة الذرية عن رفع قدرة إنتاج غاز اليورانيوم وتركيب وتجميع معامل دارات أجهزة الطرد التي توقفت عجلتها مع وقف التخصيب بنسب عالية. هذه الخطوة تسمح بعودة التخصيب إلى ما كان عليه خلال فترة وجيزة، وهي لا تخالف الاتفاق النووي، لكنها تعني أن طهران تستعد لمرحلة تمزيق الاتفاق. و

دولياً وإقليمياً، استطاعت طهران بخوضها هذه المعركة الدبلوماسية أن تحقق مكتسبات تتعدى حدودها أيضاً، فحاولت خلال الفترة الأخيرة أن تستفيد من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ومن اتفاقيات دولية ثانية، وأن تستغل سياسات ترامب لصالحها، فأصرت على أن تستمر باتفاقها ولم تتخذ قراراً انفعالياً استفزازياً للرد على ضربه بعرض الحائط.

هذا الأمر يؤكده المحلل والكاتب السياسي عماد آبشناس، الذي يرى أن أبرز وأهم ما جنته طهران من الاتفاق النووي في ظل كل العراقيل التي واجهته والتي لم تسمح بحصد المكتسبات الاقتصادية بالصورة الأمثل، يتعلق بقدرتها على هز تركيبة التحالف الدولي المعادي لها سياسياً. ويضيف آبشناس لـ"العربي الجديد"، أن إيران استطاعت أن تواجه الولايات المتحدة بطريقة مختلفة هذه المرة، فحصلت على تأييد الأطراف الأوروبية كونها تريد استمرار الاتفاق أيضاً، ولم تخالف بنوده وقبلت باستمراره حتى من دون أميركا.

ينتظر الاتفاق النووي اليوم إنعاشه بحزمة مقترحات أوروبية قد تكفل بقاءه على قيد الحياة، على الرغم من العراقيل والتحديات الكثيرة، كما ينتظر وضع آليات واضحة لتنفيذ المقترحات ذاتها التي ما زالت طهران تراها غير كافية، وتتخوف أيضاً من مسألة الوقت، فلا تريد البلاد أن توضع تحت ضغط عامل التوقيت، لتقبل المطروح عليها ولتتمسك بالحد الأدنى من المكتسبات السياسية والاقتصادية، بالتزامن مع اقتراب موعد دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ العملي في أوت ونوفمبر المقبلين.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha