عدن... ملامح جولة صراع جديدة بين الشرعية وحلفاء الإمارات

في الوقت الذي كان فيه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، يعقد اجتماعاً موسعاً في صالة مغلقة مع جنرالات وزارة الدفاع بمدينة عدن، جنوبي البلاد، يوم الأحد الماضي، كان القيادي في القوات الانفصالية المدعومة من الإمارات، العميد منير اليافعي يلقي خطاباً من على منصة أمام ساحة عرض داخل أحد المعسكرات، يعلن خلاله عن اتصالات تجري مع مجاميع القوات غير الخاضعة للشرعية، استعداداً لإسقاط الحكومة وطرد القوات الموالية لها و"أي قوات شمالية" في جنوب اليمن وشرقه، ليعكس ليس فقط صورة عن التمرد العسكري الذي تواجهه الحكومة في عدن، بل ليكشف أيضاً، عن مدى التوتر وحالات الانقسام التي تهدد بدورة دموية جديدة في الجنوب اليمني.

وخلال الساعات الـ48 الماضية، في اليمن، كانت تصريحات القيادي المعروف بـ"أبو اليمامة"، قائد اللواء الأول دعم وإسناد، والتابع لقوات الحزام الأمني (إماراتية التدريب والتمويل)، حديث النخبة السياسية اليمنية، بعد التهديدات الجريئة التي أعلن خلالها عن الاستعداد لـ"الانقضاض والسيطرة" على مدن جنوب اليمن وشرقه، في المرحلة المقبلة، لإقامة "الدولة الجنوبية" المبنية على حدود ما قبل إعادة توحيد البلاد في عام 1990. وقال المتحدث "نحن قادمون لإدارة دولتنا، لأنهم لم يستمعوا لصوت العقل، ولذلك فهم لا يفهمون إلا لغة واحدة وهي لغة القوة، لغة السلاح"، في تهديد مباشر وصريح للحكومة بالتحرك عسكرياً لإسقاطها.

وأثارت التصريحات ردود فعل واسعة، وأفاد مصدر مقرب من الحكومة اليمنية في عدن لـ"العربي الجديد"، بأن "التصريحات وبصرف النظر عن جديتها في التدشين لتمرد عسكري جديد في الأيام المقبلة، جاءت مترافقة مع أنشطة تصعيدية من قبل الانفصاليين المحسوبين على ما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي في الأسابيع الأخيرة. وهو ما يتطلب موقفاً حازماً من التحالف، ومن الإمارات على وجه خاص، بوصفها الدولة التي تدعم مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، بعضها أقرب إلى مليشيات، الخارجة عن سلطة الشرعية".

وكان الجزء الأكثر إثارة بخطاب القيادي الانفصالي، الهجوم اللاذع والعنيف على العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، والذي تمكن من الإفلات من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في صنعاء، عقب أحداث ديسمبر/ كانون الأول 2017، وانتقل إلى عدن، بالتنسيق مع القوات الإماراتية، التي قدمت له الدعم اللوجستي والعسكري، لتجميع الآلاف من المقاتلين الموالين له، قبل انتقال قواته للمشاركة في معارك الساحل الغربي، بما فيها التصعيد في الحديدة.

ولم تقتصر الصورة القاتمة، التي رسمها هذا التطور، على الجانب المتعلق بالشرعية وسيطرتها، بل قدّمت مؤشراً خطيراً عن الوضع العسكري والسياسي في الجنوب اليمني، فظلّت الحكومة الأضعف في كل الأحوال، ولكن الصراع بين مراكز القوى الجنوبية بملامح فرز مناطقي، أعاد المخاوف من شبح دورة جديدة من الاقتتال الجنوبي - الجنوبي، على غرار ما حصل في الحرب الأهلية خلال يناير/ كانون الثاني 1986. فهادي متحدر مع العديد من القيادات الموالية له، من محافظة أبين، في مقابل تحدر قوات الانفصاليين من محافظة الضالع ومحيطها.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha