إطلاق سراح محمد محسوب في إيطاليا: نكسة لطموحات السيسي

إطلاق سراح محمد محسوب في إيطاليا: نكسة لطموحات السيسي

أثارت واقعة توقيف السلطات الإيطالية للمعارض المصري، الوزير السابق، محمد محسوب، جدلاً، وتساؤلات عدة حول الدوافع، والأسباب، وخلفيات اتخاذ مثل هذا القرار، قبل أن يقرر القضاء الإيطالي، الإفراج عنه، بعد 14 ساعة من توقيفه.

وجاء قرار توقيف محسوب، الذي عمل وزير دولة لشؤون المجالس النيابية، في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بمدينة كاتانيا في الجنوب الإيطالي، بدعوى أن القرار جاء بعد مطالبة مصرية بذلك، لكون الأخير مطلوباً على ذمة قضايا جنائية واعتزامها تسليمه للقاهرة، ضاربة بذلك عرض الحائط المخاوف الخاصة بسلامته الشخصية والخصومة السياسية مع النظام المصري، لتفتح الباب حول تنامي العلاقات بين حكومة روما ونظام عبد الفتاح السيسي، في إطار التجاذبات الإقليمية والمصالح السياسية، والصراع بين فرنسا وإيطاليا على الأراضي الليبية من أجل البحث عن نفوذ هناك.

فخلال الفترة القريبة الماضية شهدت العلاقات المصرية الإيطالية تطوراً إيجابياً بعد فترة من التوتر والقطيعة، بعد العثور على جثمان الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني مقتولاً جراء عملية تعذيب بعد القبض عليه من منطقة وسط البلد عام 2016، وسط اتهامات لاحقت أجهزة الأمن المصرية بالوقوف وراء الحادث.

وعلى الرغم من إلقاء السلطات الإيطالية القبض على محسوب، بسبب استمرار مطالبة مصر بالقبض عليه دولياً منذ عام 2015، قبل الإفراج عنه، إلا أن الواقع أكد ضعف تأثير النظام المصري وصعوبة استغلاله نظام الإنتربول الدولي والإدراج على النشرة الحمراء للمطلوبين الجنائيين بهدف ملاحقة معارضيه المقيمين في الخارج.

فسبب ملاحقة محسوب لا يعود إلى أي حكم عليه في قضايا العنف والإرهاب التي لاحق بها النظام المصري معارضيه في السنوات الخمس الأخيرة، بل استمر إدراجه منذ 2016 على النشرة الحمراء للإنتربول الدولي، بادّعاء إدانته بـ"النصب والاحتيال"، بموجب حكم قضائي صدر في القاهرة، بعد عامين من الانقلاب على نظام مرسي. وكان محسوب الذي تولى عضوية الهيئة العليا لحزب الوسط المعارض لانقلاب 3 يوليو/تموز 2013، بعيداً عن الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة إلى رموز المعارضة المصرية بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس/آب 2013، ولم يتورط في وقائع عنف، وجاء الاتهام الوحيد له في قضية رأي عام في الدعوى المعروفة بـ"إهانة السلطة القضائية" مع عشرات النواب السابقين والسياسيين ومرسي.

وقالت مصادر قضائية لـ"العربي الجديد" إن "سبب حذف جميع هؤلاء المطلوبين هو وجود شكوك لدى الإنتربول في كفاءة القضاء المصري وعدم وضوح الاتهامات المسندة لهم ما إذا كانت سياسية أو جنائية، بينما أبقى على محسوب فقط لقصور جريمته على الجانب المالي والشخصي في حق المستثمر السعودي".

وأضافت المصادر، أن "وزير العدل والنيابة العامة طلبا من الإنتربول 6 مرات بين عامي 2017 و2018 إعادة إدراج عدد من المعارضين المتهمين في قضايا ذات طابع سياسي، على رأسهم: يوسف القرضاوي، ونائب مرشد الإخوان محمود عزت، والنائب السابق جمال حشمت، ووجدي غنيم، والقيادي السلفي عاصم عبدالماجد، إلا أن الإنتربول رفض إدراج هؤلاء جميعاً على النشرة الحمراء بعد حذف القرضاوي وعبدالماجد والقيادي الإخواني مدحت الحداد لأسباب تتعلق بإضافة شروط للإدراج على النشرة، من بينها ألا يكون بسبب الآراء السياسية أو التاريخ المعارض للنظام الحاكم، واشتراط صدور أحكام قضائية من محاكم عادية أو عسكرية ولكن في ظروف طبيعية لا تتحمل التأويلات السياسية".

وذكرت المصادر أن "السلطات المصرية تتجه لمحاولة الالتفاف على هذه العقبات بتقديم طلبات مباشرة للقبض على المطلوبين بواسطة السفارات المصرية في بعض العواصم الأوروبية، فيتمكن ممثلو السفارة من الحضور أمام القضاء المحلي وتقديم مبررات القبض والترحيل، لكن هذه الطريقة لم تطبق عملياً حتى الآن". وتضم النشرة الحمراء حالياً مطلوبين اثنين فقط للسلطات المصرية؛ أحدهما محسوب، والثاني سيد عجمي مهلهل معوض، أحد المدانين من القضاء العسكري في قضية تنظيم "العائدون من ألبانيا".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha