عقوبات أميركا على إيران: حصار الخارج وغضب الداخل

تنتظر طهران دخول العقوبات الأميركية، العائدة إثر انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي، حيز التنفيذ العملي، وهو ما يترافق مع تحديات كثيرة، داخلية وخارجية، مع ازدياد حركة الاحتجاجات، ومع أن هذه التحديات ليست بشدة العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على طهران بسبب نشاطها النووي قبل الاتفاق النووي، إلا أنّ الحظر بدأ بترك بصمات واضحة بمجرّد أن تمّ الإعلان عن تعليق تجميده نظرياً، وقد زاد تأثيره مع كل تصريح أميركي تصعيدي ضدّ طهران، وهو ما جعل الوضع الاقتصادي أكثر سوءاً، فانتقل التحدّي بالنسبة للسلطة الإيرانية إلى الشارع. وقد جعل ذلك إيران تقف أمام وضع صعب، محاولةً استخدام كثير من الأدوات علّها تكون قادرة على تغيير الأمور لصالحها.

وستستهدف عقوبات أغسطس/ آب الحالي قطاع السيارات الإيراني وتجارة الذهب والمعادن، وستمنع البلاد من الحصول على الحديد والألمنيوم اللازمين لصناعاتها. لكن العقوبات المقبلة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني ستكون أشدّ وأقوى، إذ ستضع قطاع الطاقة في مرماها، وستسعى إلى تقليص صادرات النفط الإيراني، وستوقف التعامل مع البنك المركزي، وهو ما من شأنه إرباك الاقتصاد كثيرا،ً وفي هذا الإطار، رأى الصحافي في وكالة "إيلنا" الإيرانية، مهدي الياسي، أنّ الحزمة الأولى من العقوبات "قد لا تكون بشدة تلك المقبلة بعد أشهر. فطهران ستكون أمام تحديين كبيرين؛ الأول نفطي والثاني مالي، في حين أنها ما زالت حتى اللحظة تبحث عن الضمانات التي من الممكن أن تمنحها إياها الأطراف الأوروبية، الباقية في الاتفاق النووي لتستمر في بيع نفطها، ولتحصل على عائداتها المالية في ظلّ الحصار الأميركي،

وأكد الياسي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ الأخطر من ذلك هو "عدم وجود برامج حقيقية للتعامل مع المقبل. فالحكومة تتحدّث عن قدرتها على المواجهة، لكن البرامج غير واضحة وغير دقيقة، والمطروح للتعامل مع سوق الصرف السوداء ومحاولات ضبط العملة أيضاً ليس استثنائياً ولا يوفّر حلولاً جذرية"، معتبراً أنّ "التفاوض مع أميركا قد يفتح الباب هذه المرة لحلول عملية، في وقت تواجه فيه طهران كثيراً من التحديات.

في غضون ذلك، عادت الفائت الاحتجاجات الاقتصادية التي تتخلّلها شعارات سياسية إلى الشارع في مناطق إيرانية عدة، على رأسها كرج المحاذية للعاصمة طهران، التي كانت الأكثر تصعيداً حتى اللحظة. وفي هذا السياق، تحدّثت وكالات إيرانية محافظة عن أنّ محتجين وصفتهم بـ"المخرّبين" هاجموا مقراً لحوزة "اشتهارد" الدينية محاولين اقتحامها، وهو ما أسفر عن اعتقال عدد من المحتجين.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha