الروس يعيدون اللاجئين السوريين ضمن رؤية النظام لـ"المجتمع المتجانس"

الروس يعيدون اللاجئين السوريين ضمن رؤية النظام لـ"المجتمع المتجانس"

يبدو أن الروس يعيدون تشكيل "المجتمع السوري المتجانس"، استناداً لما تحدث عنه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في العام 2017، إذ جسد وقتها كلاماً فاشياً صرفاً بقوله: "خسرنا خيرة شبابنا وبنية تحتية كلفتنا الكثير من المال والعرق لأجيال، صحيح، لكننا بالمقابل ربحنا مجتمعاً أكثر صحة وأكثر تجانساً بالمعنى الحقيقي. هذا التجانس هو أساس الوحدة الوطنية، تجانس العقائد، تجانس الأفكار، التقاليد، العادات، المفاهيم، الرؤى، على تنوعها واختلافها. هذا اللون الوطني الواحد هو الذي يشكّل الأساس للوحدة الوطنية الجامعة لكلّ أبناء الوطن الواحد".

وتبدو جليةً حقيقة التوجه الروسي، إن كان عبر التسويات التي يفرضونها على المناطق المناهضة للنظام والتي أعاد الأخير سطوته عليها، أو عبر مبادرة إعادة اللاجئين التي أطلقوها قبل نحو شهر، بالرغم من عدم توفر البنية التحتية لكثير من المناطق التي هجر أهلها منها جراء العمليات العسكرية. ويعمل الروس، ويتبعهم النظام، على تضخيم مبادرتهم في إعادة اللاجئين السوريين، والتي يبدو أنها ضمن خطتهم لسحب ملفات الأزمة السورية، وإيهام المجتمع الدولي أنها قادرة على حل الأزمة خارج إطار طاولة جنيف التفاوضية بين المعارضة والنظام، برعاية الأمم المتحدة. وحتى أن موسكو تعتمد رؤيتها الخاصة لكيفية تنفيذ القرارات الأممية، وعلى رأسها القرار رقم 2254 الخاص بسورية، مستفيدة من تلزيم المجتمع الدولي لها عملية فرض وقف إطلاق النار في سورية.

وكانت موسكو قد أطلقت منذ نحو شهر مبادرة لإعادة اللاجئين "طوعياً" بحسب الادعاء الروسي، والتي أيدها النظام السوري، مشترطاً الموافقة الأمنية لمن يبدي الرغبة بالعودة. وعقد في سورية الاجتماع المشترك الأول بين المركز الروسي لاستقبال وتوزيع وإيواء النازحين واللاجئين السوريين و"هيئة التنسيق لإعادة المهجرين السوريين في الخارج" التابعة للنظام، والتي تضم معاوني وزراء الخارجية والمغتربين والداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والإعلام وممثلين عن وزارة "المصالحة الوطنية" والجهات المختصة. وحدد النظام مهمة "الهيئة" بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية، المحلية والعربية والدولية، و"التي يهدف نشاطها إلى تأمين الظروف الملائمة لتسهيل عودة المهجرين السوريين إلى أرض الوطن، والسعي إلى توفير سبل المعيشة الكريمة لهم"، بحسب ادعائه.

وقال رئيس المركز الروسي، اللواء ألكسي تسيغانكوف، في تصريح صحافي، إن عشر نقاط عبور أنشئت حالياً، هي "معبر واحد على الحدود السورية الأردنية هو معبر نصيب، وخمسة معابر على الحدود السورية اللبنانية هي الزمراني، وجديدة يابوس، والدبوسية، وتل كلخ، والقصير، وللنازحين داخلياً معبرين هما أبو الضهور والصالحية، إضافة إلى معبرين جويين، وواحد بحري في بانياس". 

وقالت مصادر متابعة في دمشق، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "المهجرين الراغبين بالعودة إلى سورية، يخضعون إلى موافقات أمنية سابقة لقدومهم وتحقيقات لاحقة، فالنظام ينتقي من آلاف الراغبين بالعودة، وغالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، بضع مئات، وما حدث في لبنان مثال حي، فمن نحو 3 آلاف تقدموا بطلب عودة، وافق النظام على نحو 400 شخص فقط". 

وقد تكون هذه الخدمة من أكبر المشاكل التي يواجهها السوريون، في الخارج والداخل، حيث يوجد مئات آلاف الشباب الممتنع عن الخدمة أو المنشق عن القوات النظامية، في حين يطلب النظام ممن أتم الإقامة خارج البلاد لمدة أربعة أعوام دفع بدل نقدي يبلغ 8 آلاف دولار أميركي".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha