الأزمة الأميركية التركية: أكثر من قضية قسّ

الأزمة الأميركية التركية: أكثر من قضية قسّ

لم تؤدِ أي دولة الدور المحوري الذي لعبته تركيا خلال الحرب الباردة بالنسبة لأميركا، بما أدى في النهاية إلى انتصار الولايات المتحدة والغرب على الاتحاد السوفييتي"، بهذه الكلمات علّق دبلوماسي أميركي سابق في حديث مع "العربي الجديد" على أهمية تركيا للاستراتيجية الأميركية، سواء داخل حلف شمال الأطلسي، أو لتأمين المصالح الأميركية والغربية في أوروبا والشرق الأوسط، إلا أن الفترة العصيبة التي تمر بها علاقات أنقرة وواشنطن الثنائية، لم تترك العاصمة الأميركية إلا أكثر انقساماً حيال إحدى أهم الدول ذات النفوذ ليس فقط في الشرق الأوسط، إذ يمتد نفوذها إلى جنوب القارة الأوروبية ووسط القارة الآسيوية.

ولم يكن باليسير تفهّم منطق وخطوات إدارة دونالد ترامب التصعيدية، والتي يرى البعض أنها جاءت رداً على عدم وفاء الرئيس التركي رجب أردوغان بوعده، في إطار صفقة أكبر، بالإفراج عن القس الأميركي، أندرو برانسون، الذي يُحاكم منذ سنتين في تركيا على خلفية اتهامات له بالتجسس والإرهاب والارتباط بحزب العمال الكردستاني وبالداعية فتح الله غولن. ويعتقد الكثير من خبراء الشأن التركي في واشنطن، أنه لا يمكن للولايات المتحدة التضحية بعلاقة التحالف الاستراتيجي مع تركيا لمواجهة النفوذ الروسي أو الإيراني المتصاعد في منطقة شرق البحر المتوسط، إلا أنهم لا يعرفون سبيلاً للخروج من هذه الأزمة المتصاعدة.

 

خلافات هيكلية أم أزمة عابرة؟    

 

في دراسة صدرت عن خدمة أبحاث الكونغرس بتاريخ 6 يونيو/حزيران الماضي، أشار الباحثان المتخصصان في الشأن التركي جيم زانوتي وكلايتون توماس، إلى أنه على الرغم من أهمية الدور التركي في خدمة مصالح واشنطن الاستراتيجية منذ انضمامها لحلف الأطلسي عام 1952، إلا أن العلاقات تشهد الكثير من التعقيدات أخيراً على خلفية نقاط أربع أساسية، أولها تبعات محاولة الانقلاب في تركيا منتصف يوليو/تموز 2016، وما فهمته الدوائر التركية الرسمية من عدم ممانعة واشنطن الإطاحة بنظام أردوغان، وما تبع ذلك من رفض إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وإدارة ترامب تسليم زعيم حركة "الخدمة" فتح الله غولن الذي يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وتتهمه أنقرة بالتخطيط للانقلاب الفاشل.

 

المرزوقي: واشنطن لا تريد حلفاء وإنما توابع.

 

هذا وعلّق الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، على الأزمة بين أنقرة وواشنطن، معتبراً أنّ "الإدارة الأميركية لا تريد حلفاء أو أصدقاء، وإنما توابع وملحقات"، مشيراً إلى أنّ مصير المنطقة " تتنازعه رغبة الشعوب في الحرية، ورغبة الدول الكبرى في إخضاعها".

ورأى المرزوقي، في مقابلة مع "الأناضول"، أنّ قصّة القسّ الأميركي أندرو برانسون "مجرد ذريعة"، معتبراً أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "كانت ستجد عذراً آخر للهجوم على تركيا.

وتُطالب الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن برانسون، الذي وضع قيد الإقامة الجبرية في تركيا، بعد اعتقاله عاماً ونصف العام، لاتهامه بـ"الإرهاب" و"التجسس.

وقال المرزوقي إنّ "الموقف التركي يمثّل موقف دولة مستقلّة ذات أنفة، وأعتقد أنّ هذا سيزيد من الأزمة، فالإدارة الأميركية لا تريد حلفاء أو أصدقاء، وإنّما توابع وملحقات وهذا لن تجده في تركيا

وفي قراءة لأبعاد الأزمة، رأى المرزوقي الذي تولّى رئاسة تونس بعد الثورة بين عامي 2011 و2014، أنّ "الرهان يكمن في تحديد مصير المنطقة، والأخير تتنازعه رغبة الشعوب في الحرية والتنمية العادلة، ورغبة الدول الكبرى في إخضاعها لمصالحها".

وتابع رئيس تونس السابق: "ما أظهرته القوى المعادية لتحرّر الشعوب من وحشية في سورية واليمن وليبيا ومصر، يظهر أنّها لن تتراجع أمام أي عمل، لكن أسنانها ستتكسّر على إرادة شعوبنا.

 

الصين: ندعم تركيا ونؤمن بقدرتها على تجاوز الصعاب    

 

في حين أعربت الصين عن دعمها لتركيا في حماية استقرارها الاقتصادي والاجتماعي وأمنها القومي، في وقت تتعرض فيه لحرب اقتصادية من جانب قوى دولية تتقدمها الولايات المتحدة، مما سبب تقلبات في سعر صرف الليرة.

وأبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بأن بكين تدعم جهود الحكومة التركية لحماية أمنها واستقرار اقتصادها، وأنها تؤمن بقدرة أنقرة على تجاوز "الصعوبات العابرة" التي تواجهها.

وذكرت الخارجية الصينية في بيان، أن وانغ أدلى بهذه التصريحات خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي، وأعرب خلالها عن اعتقاد بلاده بأن الشعب التركي بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان سيتغلب على الصعوبات المؤقتة، ويحقق نموه بشكل مستقر.

بدوره، أطلع جاويش أوغلو نظيره الصيني على الوضع الراهن وموقف تركيا منه، وأعرب عن استعداد بلاده لتعزيز الحوار الاستراتيجي مع الصين، مؤكدا أن بلاده ستتغلب على التحديات الحالية.

ولا يزال التصعيد سيد الموقف بين أنقرة وواشنطن؛ حيث أكد الرئيس التركي أردوغان أمس أن بلاده لن تستسلم لمن يظهر نفسه شريكا استراتيجيا ثم يحولها إلى هدف استراتيجي، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha