إلهان عمر... مسلمة أميركية أخرى تقرع أبواب الكونغرس

في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قد يسجّل التاريخ اسم إلهان عمر، كأول أميركية صومالية تفوز بمقعد في الكونغرس، وذلك بعد فوزها، الثلاثاء، بالانتخابات التمهيدية لـ"الحزب الديمقراطي" كمرشحة للنيابة عن ولاية مينيسوتا.

تمكّنت عمر من الفوز بترشيح "الحزب الديمقراطي" لمقعد الكونغرس عن ولاية مينيسوتا، متغلّبة على رئيس مجلس النواب السابق وسناتور الولاية لفترة طويلة كيث إليسون. وخلال رحلتها للفوز بهذا الترشيح، هزمت عمر أربعة مرشحين ديمقراطيين آخرين، لملء مقعد إليسون الذي أعلن إطلاق حملته كمرشح لمنصب المدعي العام.

وستواجه عمر، منافسة عن "الحزب الجمهوري" هي جينيفر زيلينسكي، في الانتخابات العامة للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط توقعات بأن تكون عمر المرشحة الأفضل للفوز عن مينيسوتا، الولاية المعروفة بحضور صلب لـ"الحزب الديمقراطي" فيها.

وبفوزها بترشيح حزبها، انضمّت عمر إلى الإنجاز التاريخي الذي حققته زميلتها الديمقراطية رشيدة طليب، التي فازت هي الأخرى في الانتخابات التمهيدية لمقعد في مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، الأسبوع الماضي.

وتُعتبر طليب الأميركية الفلسطينية، المرشحة الأقرب للفوز بمقعد في الكونغرس في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عن ولاية ميشيغان ديمقراطية الهوى تاريخياً، وبحال فوز عمر عن مينيسوتا، فسوف تصبح الاثنتان أولى النساء المسلمات في الكونغرس الأميركي.

ورسمت الاثنتان هذا الهدف سوياً، عندما قامت طليب في نهاية الأسبوع الماضي، بحملة إلى جانب عمر، قبل أيام من الانتخابات التمهيدية لمينيسوتا.

وبعد وقت قصير من إعلان فوزها، قالت عمر في تغريدة على "تويتر"، "لقد بدأنا هذه الحملة لإثبات أنّ الناس مستعدون وراغبون في القتال من أجل أميركا التي تعمل من أجلنا جميعاً. فبالنسبة لكل موظف ومتطوع ومتبرع وناخب، هذا الفوز هو نصر لكم بقدر ما هو نصر لي".وكانت تحدّثت على المسرح، أمام حشد من المناصرين، بعد الإعلان عن فوزها قائلة: "قبل عامين اجتمع العديد منا لصنع التاريخ بانتخابي إلى مجلس مينيسوتا. وأنا أكثر من متحمسة لأننا نجتمع هنا مرة أخرى لنصنع تاريخاً آخر، لأننا في طريقنا إلى واشنطن!".

ولدت عمر في الصومال، عام 1982، وأمضت أربع سنوات في مخيم للاجئين في كينيا، قبل مجيئها إلى الولايات المتحدة وهي تبلغ 12 عاماً. تعيش في ولاية مينيسوتا، منذ عقدين، وهي أم لثلاثة أبناء. في عام 2016، دخلت التاريخ كأول مشرّعة أميركية من أصل صومالي، عندما انتخبت عضواً بمجلس نواب ولاية مينيسوتا المحلي.

ولعّل ترشّح عمر يكتسب أهمية أكبر، في وقت عصيب يمرّ به خصوصاً الأميركيون المسلمون، بعدما واجهوا، خلال العامين الماضيين تصاعداً في جرائم الكراهية بعد انتخاب الرئيس دونالد ترامب، وكذلك وسط خطاب متزايد يعزز "الإسلاموفوبيا"، بعد قرار حظر السفر الذي أيّدته المحكمة العليا، على المسافرين من دول ذات أغلبية مسلمة.

تعرف عمر حجم هذه الضغوطات، لا سيما أنّها نفسها تعرّضت لمضايقات مماثلة، عندما واجهت في ديسمبر/كانون الأول 2016، تهديدات من سائق سيارة أجرة كانت تستقلها أثناء زيارة إلى العاصمة واشنطن، ضايقها حينذاك باستخدام لغة "مسيئة" و"معادية للإسلام"، كما قالت.

كتبت عمر وقتها على "فيسبوك": "ركبت سيارة أجرة ثم تعرّضت لسخرية وتهديدات مقيتة ومعادية للإسلام وضد المرأة هي الأسوأ على الإطلاق. سائق سيارة الأجرة ناداني بداعش وهدد بإزالة حجابي عن رأسي. لا يمكنني أن أفهم كيف أصبح الناس يتجرأون على إظهار كراهيتهم تجاه المسلمين".وفي وقت لاحق، تقدمت بشكوى رسمية، حيث خلص قاض إداري في العاصمة إلى أنّ سائق سيارة الأجرة مذنب بتهم "التمييز" واستخدام "لغة مسيئة".

يُعرف عن عمر انتقادها أيضاً لارتكابات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، حيث وصفت، في تغريدة، مؤخراً"، الاحتلال بأنّه "نظام فصل عنصري إسرائيلي"، في وقت ترد فيه بشدة على اتهامات بمعاداة السامية، وتصف نقدها إسرائيل بأنّه "بعيد عن كراهية اليهود".

على الرغم من أنّها خدمت لفترة واحدة فقط في مجلس النواب المحلي، مع قليل من الإنجازات التشريعية تركّز في الغالب على الأقليات في ولاية مينيسوتا التي تستضيف ثلث الصوماليين الوافدين إلى الولايات المتحدة، (بلغ عددهم 25 ألفاً وفق آخر إحصاءات تعود إلى 2010) إلا أنّ عمر تعتبر فرداً ناشطاً يحظى بدعم الحركات الاجتماعية التي، ورغم توجهاتها المختلفة، تنادي بأهداف واحدة في القضايا الراهنة على الساحة في الولايات المتحدة.

خلال حملتها، ناشدت عمر دعم "الرعاية الطبية للجميع"، وإلغاء هيئة الإنفاذ لشؤون الهجرة والديوان بالولايات المتحدة المسؤولة عن تحقيقات الأمن الداخلي وعمليات الإنفاذ والترحيل للمهاجرين، وطالبت برفع الرسوم الدراسية، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة.

هذه الشعارات التي رفعتها عمر، لقيت دعماً من ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، الشابة (28 عاماً) ذات الأصول اللاتينية، التي فازت بالانتخابات التمهيدية لـ"الحزب الديمقراطي" عن الدائرة الـ14 في ولاية نيويورك، بعدما أطاحت النائب المخضرم في المجلس جو كراولي.

كما لقيت عمر دعماً من قبل حاكم مينيسوتا مارك دايتون، والجماعات الليبرالية مثل "MoveOn"، و"Democracy for America".

بعد الإعلان عن فوزها، أشادت عمر بالشباب الذين صوتوا لها، ومنحوها الفوز قائلة: "هذا الانتصار هو فوز للطلاب في الكليات والمدارس الثانوية الذين كانوا أول الحاضرين، وآخر المغادرين".

في تقرير، وصفت وكالة "أسوشييتد برس" عمر بأنّها "نجم لا يمكن إنكاره"، لا سيما بعد ظهورها على غلاف مجلة "تايم"، وفي  فيديو موسيقي لفرقة "Maroon5"، مؤخراً، يحتفي بالمرأة.

بعد فوزها بمقعد المجلس المحلي لمينيسوتا قالت عمر، في مقابلة مع "هافنغنتون بوست" الأميركية، عام 2016 "في كثير من الأحيان، يُقال لك أن تكون أي أحد ما عدا أن تكون جريئاً. لكني أعتقد أنّ ذلك كان مهماً بالنسبة لي خلال ترشحي كشابة وكشخص مسلم، لاجئ، ومهاجر. أن أؤمن بإمكانية أنّ هويتي وكل ما عدا ذلك سيتلاشى في الخلفية، وأنّ صوتي كتقدمية متحررة قوية سيظهر للعيان... إذا كنت جريئة وأؤمن بذلك".

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha