إرهاصات لانتفاضة جديدة من الحكومة اليمنية ضد مليشيات الإمارات

إرهاصات لانتفاضة جديدة من الحكومة اليمنية ضد مليشيات الإمارات

تعيق أبوظبي عمل الحكومة اليمنية الشرعية وتضع أمامها العقبات والصعوبات في المحافظات الجنوبية المحررة، بما يتناقض مع أهداف تدخل دول التحالف العربي عسكرياً في اليمن، وأبرزها إعادة حكومة الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، التي تمثل الرمز الرسمي للشرعية في اليمن، بعد الانقلاب الذي نفذته قوات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) وحلفائها وأدى إلى إخراجها من العاصمة صنعاء في عام 2015.

وتحاول الإمارات جاهدة إفشال جهود الحكومة الشرعية في إدارة المناطق المحررة. وبات المجتمع الدولي يعتبر أن الحكومة الشرعية عاجزة عن إدارة المناطق المحررة، بعد أن دعمت أبو ظبي في المحافظات الجنوبية المحررة مليشيات خارج نطاق المؤسسة العسكرية الشرعية تشكلت بأسماء متعددة. وبات الصراع حول السيطرة والنفوذ في عدن والمحافظات الجنوبية بين "المجلس الانتقالي الجنوبي" والمليشيات، المدعومة من الإمارات، من جهة، وبين الحكومة الشرعية وهادي من جهة أخرى هو السائد، إضافة إلى أن هذا الصراع أرهق الحكومة الشرعية.

ورغم التقارب بين الحكومة الشرعية مع أبوظبي، الذي جاء عقب زيارة وزير الداخلية اليمني، أحمد الميسري، إلى الإمارات، ونتجت منه عودة هادي إلى العاصمة المؤقتة عدن، فإن هادي لم يتمكن من ممارسة سلطاته الفعلية، واستمرت الإمارات تدعم الابتزاز السياسي الذي يمارسه "المجلس الانتقالي" والتمرد العسكري للمليشيات المسلحة. وفي مؤتمر "التعريف بمرجعيات الحل السياسي للأزمة اليمنية"، الذي نظمته الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، في العاصمة السعودية الرياض، أطلق رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، تصريحات جريئة، مطالباً بأن يكون السلاح واستخدامه حصراً بيد الدولة ورمزها الشرعية. 

وقال الناشط عبد السلام العريقي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "حديث بن دغر عن السلاح خارج إطار الدولة يعد بمثابة دق ناقوس خطر حقيقي، وهو يمتلك أهميته كونه جاء من رئيس الحكومة، وهو بمثابة اعتراف، ولو متأخراً، بأن الحكومة الشرعية مسلوبة القرار، وأن الوطن مسلوب السيادة لصالح التحالف العربي الذي يريد أن يصنع له أيادي داخل اليمن، بحيث يبقى مسيطراً على القرار السياسي على المدى الطويل، وبالتالي يتحول اليمن إلى دولة هشة وضعيفة فاقدة للسيادة وللقرار المستقل، ويبقى تابعاً إلى دول الخليج". 

وتزامنت تصريحات رئيس الوزراء اليمني مع زيارة هادي للعاصمة المصرية القاهرة، التي قالت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" إن هذه الزيارة جاءت بعد طلب هادي من القاهرة التدخل وإنهاء التوترات بين الشرعية وأبوظبي.

وعملت القوات الإماراتية على توسيع نفوذها على حساب الحكومة الشرعية، مستخدمة مليشيات، بمسميات متعددة، تدعمها بالمال والسلاح، وبشكل لا ينسجم مع أهداف تدخل دول التحالف العربي في اليمن. وعلى الرغم من تواجد قوات عسكرية تابعة للحكومة الشرعية في المحافظات الجنوبية المحررة الثماني، وهي أبين، وعدن، والضالع، ولحج، وشبوة، وحضرموت، وسقطرى، إلا أن الإمارات عملت على تهميش فاعلية هذه القوات، ودعمت "الحزام الأمني" و"النخبة الحضرمية" و"الشبوانية" و"السقطرية"، ما أضعف قدرات الحكومة الشرعية الأمنية والاستخباراتية في فرض سلطتها.

وتضم "الحزام الأمني" في صفوفها ضباطاً وعسكريين يمنيين ونشطاء من "الحراك الجنوبي" وبعض المحسوبين على "التيار السلفي"، وتعرف بتبعيتها إلى "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يطالب بالانفصال والعودة إلى دولة الجنوب وإلى ما قبل الوحدة اليمنية التي تحققت في مايو/أيار 1990، ويقوده عيدروس الزبيدي.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha