الاتفاق العسكري الإيراني السوري: حصانة ضد انقلاب روسي محتمل

بعد سبع سنوات من تدخل إيران العسكري في سورية، دعماً لنظام بشار الأسد، عبر مليشيات من المرتزقة الإيرانيين والأفغان والعراقيين، وتحت ازدياد الضغط الدولي لطردها من سورية، أو على الأقل إبطال وجودها العسكري، وقع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، خلال الأيام القليلة الماضية في دمشق، اتفاقية تعاون عسكري مع نظيره السوري على عبدالله أيوب، اعتبرها متابعون محاولة لشرعنة وجود إيران على الأرضي السورية في المرحلة المقبلة.

وفي وقت مرت به وكالة الأنباء "سانا" التابعة للنظام، على خبر توقيع اتفاقية التعاون العسكري من دون تفاصيل تذكر، قال حاتمي، في تصريح صحافي لوكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، إن "الاتفاقية تهدف إلى تعزيز البنى التحتية الدفاعية في سورية، التي تعتبر الضامن الأساسي لاستمرار السلام والمحافظة عليه، كما تسمح بمواصلة الوجود والمشاركة الإيرانية في سورية.

وتوسع وزير الدفاع الإيراني في الحديث عن الاتفاقية التي وقعها، في مقابلة مع قناة "الميادين" الفضائية المحسوبة على إيران، قائلاً إن "أهمّ بند في هذه الاتّفاقية هو إعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية السورية، لتتمكّن من العودة إلى قدرتها الكاملة"، مضيفاً أنه "من خلال هذه الاتفاقية مهّدنا الطريق لنبدأ بإعادة بناء الصناعات الحربية السورية، وهي تشمل أي شيء تعلن الحكومة السورية أنها بحاجة إليه لحفظ أمنها وتستطيع إيران أن تقدّمه". حاتمي، الذي اعتبر أن الوضع في سورية اليوم "أفضل بكثير"، قال إن "الحرب لم تنته بعد، لذلك يجب أن تستمر المواجهة حتى تطهير كل الأراضي السورية، وأعتقد أننا لسنا بعيدين عن هذا اليوم". وكان المسؤول العسكري الإيراني قد وصل إلى دمشق يوم الأحد الماضي، في زيارة استمرت يومين، التقى خلالها رئيس النظام بشار الأسد وعددا من مسؤولي النظام على رأسهم نظيره علي عبدالله أيوب.

من جانبه، قال المتحدث باسم "هيئة التفاوض العليا" المعارضة يحيى العريضي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "عندما تتلطى روسيا بما تسميه سلطة شرعية سورية، فمن الحري بإيران أن تعمل للحصول على هذه المظلة، وخاصة أن إخراجها من سورية بات مطلباً ليس من قبل إسرائيل بل من أميركا وكل من يدور في فلكها، من هنا تأتي زيارة وزير الدفاع الإيراني الأخيرة، وتوقيع تلك الاتفاقات.

وتابع "من جانب آخر أرى أن استمرار تواجد الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، هو الوصفة الأنجع لاستمرار التوتر، والعائق أمام الرئيس الروسي لإعلان نصره في سورية، وأصبح من المعروف أن كل يوم إضافي للتواجد الايراني، هو يوم إضافي لبقاء النظام، والعالم من ناحية أخرى متمزق بين إنهاء منظومة النظام وروافعها، وبالدرجة الأولى إيران، وبين الإبقاء على المنظومة التي يبدو استمرارها مستحيلاً، مع ملفات إجرامها غير القابلة للإغلاق". ولفت إلى أنه "من جانبنا نريد كل القوات الأجنبية أن تخرج من بلادنا، وتحديداً تلك المنظومة الاستبدادية التي قتلت السوريين ودمرت بلدهم، وهذا ينطبق على كل من ساعد هذه المنظومة للقيام بذلك، وإن كان لدينا حق على الأمم المتحدة، بحكم القانون الدولي وحقوق الإنسان، ورعاية المجتمع الدولي للسلم العالمي، أن يغفروا لتلك الدول ذنوبها وانتهاكاتها بحق السوريين، وأن يساعدوا ويمكنوا السوريين لاستعادة بلدهم ووضعه على سكة الحياة، فيريحونا ويرتاحوا بخروجهم". ولفت إلى أن "توقيع إيران على هذه الاتفاقات مع النظام، لن يؤثر أو يضعف من المطالبة بخروجها من سورية، بل أعتقد أنها خطوة استفزازية وستسرع من خروجها.

مصادر معارضة في دمشق، رأت في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن "إقدام إيران على توقيع هذا الاتفاق هو لإعادة بناء الجيش التابع للنظام، ويحمل العديد من المخاطر وقد يؤدي إلى صراعات إضافية داخل النظام، وتوتر العلاقات بين الايرانيين والروس.

وأضافت أن "الإيرانيين منذ أن تدخلوا في سورية كانت أدواتهم هي مليشيات من المرتزقة، كاللجان الشعبية التي تطورت إلى الدفاع الوطني، أو مذهبية عقائدية كحزب الله والفصائل العراقية، مهملة المؤسسة العسكرية التي دفعتها إلى درجة ثانية وأحياناً ثالثة في العمل العسكري. وبدأت مليشيات إيران تستقبل عناصر القوات الحكومية الباحثين عن رواتب أعلى أو وجبات غذائية أفضل، ما زاد من ضعف المؤسسة العسكرية، أما الروس فمنذ تدخلهم عسكرياً في النصف الثاني من عام 2015، كان تركيزهم الرئيس على القوات النظامية والاستخبارات العسكرية.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha