انتخابات موريتانيا سباق للتموضع في سباق الرئاسة 2019

انتخابات موريتانيا سباق للتموضع في سباق الرئاسة 2019

انطلقت أمس السبت في موريتانيا، الانتخابات البرلمانية والبلدية والجهوية التي دُعي إليها أكثر من 1.4 مليون ناخب مسجّل، والتي تشكّل اختباراً جدياً لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، قبل أقلّ من سنة على الانتخابات الرئاسية في منتصف عام 2019 المقبل، وسط مشاركة واسعة لأحزاب المعارضة ومدوّنين وحقوقيين وشباب من خلفيات عدة.

ويغيب المراقبون الدوليون عن الانتخابات التي يتنافس فيها نحو 100 حزب سياسي، أبرزها حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم"، وحزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) الإسلامي، وتحالف "المنتدى الوطني للديمقراطية" (ائتلاف يضم أكثر من عشرة أحزاب معارضة)، إضافة إلى تحالف "حزب الصواب القومي"، وحركة "إيرا" الحقوقية. وتشير التوقعات إلى حضور قوي لأحزاب معارضة أخرى، أبرزها حزب "تكتل القوى الديمقراطية" الذي يترأسه زعيم المعارضة السابق، أحمد ولد داداه، وحزب "التحالف الشعبي التقدمي" برئاسة مسعود ولد بلخير.

وتعتبر الانتخابات الحالية في موريتانيا مهمة في تحديد مسار البلاد، حيث يحتدم التنافس فيها بين الحزب الحاكم، وأحزاب الأغلبية الداعمة للنظام من جهة، وأحزاب المعارضة الراديكالية والإسلاميين، وبعض القوى السياسية الأخرى الطامحة للتغير من جهة أخرى.

ودعا محمد ولد عبد العزيز (61 عاماً)، الجنرال السابق الذي وصل إلى الحكم بانقلاب في 2008، ثم انتخب في 2009 وأعيد انتخابه في 2014، إلى "تصويت كثيف" لحزبه الاتحاد من أجل الجمهورية، "للاستمرار في طريق الإنجازات العظيمة والتصدي لسوء الإدارة"، واصفاً قادة المعارضة بأنهم "لصوص" و"مثيرو شغب"، فيما طلب المعارض التاريخي أحمد ولد داداه، من الموريتانيين القيام بـ"الانتفاضة الضرورية لاجتثاث نظام الدكتاتورية والإفلاس المعمم.

ويسعى النظام الموريتاني ممثلاً في الحزب الحاكم، إلى الحفاظ على أغلبية برلمانية تسمح له بتعديل الدستور وتمرير مشاريع القوانين، بينما تنافس المعارضة مجتمعة لكسب الرهان وتعديل الكفة لصالحها، من خلال الحصول على أغلبية برلمانية، وتغلغل واسع في المجالس الجهوية والبلدية.

وما زال الغموض يخيم على نوايا ولد عبد العزيز المتعلقة بالانتخابات الرئاسية في 2019، فعلى الرغم من تعهّده مراراً بعدم السعي لتعديل عدد الولايات الرئاسية المحدّد باثنتين، لم يتوصّل رئيس الدولة إلى تبديد شكوك المعارضة التي تؤججها التصريحات العلنية لوزرائه وأنصاره، وفي هذا السياق، لفت ولد محمد فال إلى أنّ "تراجع الرئيس عن تصريحاته السابقة بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، واحترام دستور البلاد، وتلويحه بعدم التخلّي عن الرئاسة، وتولّيه قيادة الحملة الدعائية للحزب الحاكم، كلّها تشكّل رسائل مؤثرة لمجمل الطيف السياسي، من شأنها أن تزيد من قوة التنافس في مرحلة حاسمة، يعدّ الفائز فيها من يحرز أغلبية برلمانية، تسمح له بتمرير تعديل دستوري، أو رفضه بشكل مطلق.

إلى ذلك أبدت أحزاب المعارضة الموريتانية تخوّفها من حدوث تزوير وتلاعب من قبل النظام في الانتخابات، رغم أنّ هناك أحزابا أخرى رأت أنّ إمكانية التزوير باتت غير ممكنة، بسبب تمثيل قوى معارضة عدة في عضوية اللجنة المستقلة للانتخابات، وتزايد نسبة الوعي بين الناخبين، ووجود ممثلين لمعظم الأحزاب المشاركة في مكاتب التصويت، وانتقد "حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) المعارض، غياب المراقبين الدوليين، على الرغم من الدعوات التي وجهتها المعارضة في هذا الصدد، ولم تتم الاستجابة لها من طرف النظام.

ونفى قادة حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" الحاكم (خلال الحملة الدعائية للانتخابات)، أي مزاعم لحدوث تزوير، معتبرين أنّ المعارضة "تشعر بالهزيمة المبكرة"، لكنّ الواقع يؤكد وجود تنافس كبير بين النظام ومعارضيه، وسط حديث لبعض المراقبين عن سيطرة القوى المعارضة على العاصمة نواكشوط، ومنافستها بشكل قوي في كبرى المدن الأخرى.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha