صراع داخلي أم عقاب رئاسي: هل أجبر السيسي عرفان على الاستقالة

صراع داخلي أم عقاب رئاسي: هل أجبر السيسي عرفان على الاستقالة

منح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية اللواء محمد عرفان، مساحة الحديث العلني في كل مناسبة رسمية وعن كل المجالات تقريباً، من الفقر المائي إلى مشاريع النقل والمواصلات، ومن تجديد البنية المعلوماتية للموانئ الجوية والبحرية إلى التباهي بإحصائيات تزعم أن مصر باتت من أعلى 20 دولة في مكافحة الفساد، قبل أن يُبعده عن رئاسة الهيئة وبالتالي يحرمه من هذه المساحة، على نحو مفاجئ، يوم الخميس الماضي، فيما أعلن رسمياً قرار تعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية للحوكمة والبنية المعلوماتية. 

إبعاد عرفان، أياً كان منصبه الجديد، يخفي وراءه كثيراً من الأسرار التي لم يبح بها المحيطون بالسيسي وبعرفان حتى الآن، بل يمكن تصنيف هذا القرار بأنه الأغرب في سلسلة قرارات السيسي المتلاحقة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بإبعاد شخصيات كانت لها حظوة واسعة في نظامه السياسي، والتي بدأت بصهره رئيس الأركان السابق محمود حجازي، وتواصلت مع وزير الدفاع السابق صدقي صبحي ومستشاره الشخصي إبراهيم محلب ومدير المخابرات السابق خالد فوزي.

وبعد تعيين عرفان رئيساً للهيئة، منحه السيسي صلاحية أخرى، هي العمل على تعديل القانون المنظّم للهيئة بما يضمن توسيع صلاحياتها واختصاصاتها بتوسيع سلطة التحري والكشف والضبط في جرائم الاستيلاء ومحاولة الاستيلاء على المال العام، والتربّح مقابل تحقيق المنفعة بالنسبة للموظفين العموميين وجميع شاغلي المناصب العامة بالجهات المدنية. وكذلك الجرائم المذكورة في قانون البنك المركزي بما في ذلك جرائم تهريب النقود الأجنبية، والجرائم المنصوص عليها في قانون زرع الأعضاء البشرية وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وغيرها من الملفات التي لم تكن تدخل في اختصاص الرقابة الإدارية من قبل.

وعلى الرغم من اعتراض بعض الدوائر الأمنية والقانونية داخل النظام على ذلك التوسع، إلا أن السيسي ضرب بالاعتراضات عرض الحائط، وأيّد توجّه عرفان وأصدر التعديلات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ومن بين المواد الجديدة التي صدرت في ذلك القانون، المادة 12 التي تنص على أن "يعيّن رئيس هيئة الرقابة الإدارية بدرجة وزير لمدة واحدة مدتها 4 سنوات، بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه.

أما في حالة رغبة رئيس الجمهورية في عزل رئيس الهيئة، فيُطبّق عليه قانون تحديد حالات إعفاء رؤساء الهيئات الرقابية، الذي أصدره السيسي في يوليو/تموز 2015، واستخدمه مرة واحدة فقط لعزل المستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو ينص على وجوب توافر حالة واحدة من أربع حالات ليصدر رئيس الجمهورية قراراً بعزل رئيس الهيئة الرقابية؛ وهي: "إذا قامت بشأنه دلائل جدية على ما يمس أمن البلاد وسلامتها، أو إذا فقد الثقة والاعتبار، أو إذا أخلّ بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو مصلحة إحدى الشخصيات الاعتبارية العامة، وإذا فقد أحد شروط توليه منصبه لغير الظروف الصحية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha