سيناء: انشقاقات في "داعش" وحملات الجيش تتعثر

سيناء: انشقاقات في "داعش" وحملات الجيش تتعثر

منيت الحملات العسكرية للجيش المصري على مناطق متفرقة من مدينتي رفح والشيخ زويد، خلال الأيام الماضية، بخسائر في المعدات والأرواح، نتيجة التصدي الشديد من قبل مجموعات تنظيم "ولاية سيناء"، الموالي لتنظيم "داعش"، الذي بدأ يعاني من انشقاقات في صفوف أفراده، بعد حملة لتسليم قادة التنظيم وأفراده أطلقها اتحاد قبائل سيناء، الذي يقوده رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، المقرب من أجهزة الاستخبارات المصرية.

قالت مصادر قبلية، لـ"العربي الجديد"، إن التنظيم تصدى لحملات الجيش المصري التي حاولت التقدم لمناطق نفوذه جنوب مدينة الشيخ زويد وغرب مدينة رفح، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدى إلى تكبد قوات الجيش خسائر بشرية ومادية، اضطر بسببها للانسحاب من مناطق تنفيذ الحملات العسكرية، إلى معسكرات الساحة برفح والزهور في الشيخ زويد، بعد نقل الجثث والإصابات إلى مستشفى العريش العسكري.

وأضافت المصادر أن التنظيم خدع الجيش بسماحه بالبدء في حملات عسكرية خلال الأسبوعين الماضيين، إلى أن أصبح الجيش يدخل تلك المناطق بالآليات غير المصفحة، بعد استغنائه عن الدبابات ومدرعات نقل الجنود، ما جعل من قوات الجيش لقمة سائغة أمام مجموعات التنظيم التي تجهزت للتصدي للحملات، مؤكدةً أن "ولاية سيناء" حقق إصابات مباشرة في صفوف الجيش، الذي أوقف الحملات العسكرية أخيراً بعد انسحاب قواته نتيجة الهجمات المتتالية التي وقعت في مناطق المقاطعة جنوب الشيخ زويد، وقوز خميس، غرب رفح. 

وفي المقابل، ظهرت بداية الانشقاقات العلنية عن "ولاية سيناء"، الموالي لتنظيم "داعش"، بعدما نشر اتحاد قبائل سيناء، الذي يقوده العرجاني المقرب من أجهزة الاستخبارات المصرية، مقطعاً مصوراً لشخصين قال إنهما عنصران من التنظيم سلما نفسيهما في إطار الحملة التي أطلقها الاتحاد بهدف تسليم قادة وعناصر التنظيم، والتي نجح خلالها من الوصول إلى أحد قادة التنظيم، ويدعى ب ب، من سكان مدينة رفح، بواسطة أحد الأشخاص الذي أدلى بمعلومات عنه مقابل جائزة مالية قدرها مليوني جنيه، وهو الذي تم تسليمه في وقت لاحق إلى جهاز الاستخبارات المصرية. 

وقالت مصادر قبلية، لـ"العربي الجديد"، إن الشخصين اللذين ظهرا في فيديو اتحاد قبائل سيناء، هربا من قطاع غزة إلى سيناء بمساعدة عناصر من التنظيم قبل ثلاثة أشهر، وتمكنا من الانضمام إلى "ولاية سيناء"، لكنهما حاولا العودة إلى غزة بعد عدم انسجامهما مع عمل "ولاية سيناء"، وهذا ما تم رفضه بشكل مطلق من قيادة التنظيم، إلى أن استطاعا الهرب وتسليم نفسيهما إلى مجموعة عسكرية تابعة لاتحاد قبائل سيناء، التابع للعرجاني، خصوصاً أن الشخصين من البدو، أحدهما من قبيلة الترابين التي ينتمي إليها العرجاني.

وقال باحث في شؤون سيناء، لـ"العربي الجديد"، إن مشاهد الانشقاق عن "ولاية سيناء" تزعج قيادته وتربك حساباتها بشكل لافت أكثر من بقية الأحداث، لأن ذلك يعني خللاً في إدارة التنظيم ومتابعة لأفراده، وهذا سينعكس سلباً بالتأكيد على الأوضاع النفسية لبقية العناصر، خصوصاً أولئك المعترضين على سياسات التنظيم ومنهجه في التعامل مع المدنيين والعسكريين أيضاً في سيناء، إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى الظاهرة حتى اللحظة، مع التوقع بتمدد الانشقاق ليطاول عناصر أخرى خلال الفترة المقبلة. وأضاف الباحث، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن حالة الاندثار للتنظيم في العالم تمثل أبرز الأسباب التي تدفع عناصره للانشقاق عنه في الوقت الحالي، بالإضافة إلى انعدام التمويل المركزي، والاعتماد على التحصيل المحلي، من خلال ملاحقة تجار السجائر والممنوعات، أو السيطرة على أموال الغير دون وجه حق، في ظل عدم وجود محاسبة أو مراجعة من قبل قيادات التنظيم، تحت شماعة الأزمة المالية، والقاعدة الشرعية التي تقول إن الضرورات تبيح المحظورات.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha