هل يخلط الشاهد الأوراق بقرار عدم الترشح لانتخابات 2019

يبدو أن عقارب الساعة السياسية في تونس متوقفة، بانتظار عودة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من الصين، وتفاعله مع ما حدث في غيابه من تطورات متلاحقة، ويرتبط تطور الأحداث تقريباً بمسألة حسم الشاهد ترشحه للانتخابات المقبلة في 2019، إذ سيحدد موقفه، شكل المشهد السياسي المقبل، وترجح بعض المصادر الحزبية لـ"العربي الجديد"، أن "الشاهد ربما يكون التزم بعدم الترشح في 2019، وذلك بعد المباحثات التي أجراها في هذا الخصوص مع رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي.

ويبدو أن إعلان الشاهد عدم الترشح، إذا قرر ذلك بالفعل، سيكون بمثابة الورطة للجميع، وأولهم "النهضة"، إذ استبق مسؤولو "نداء تونس" هذا الاحتمال وأكدوا أنهم غير معنيين بهذه خطوة.

وقال المدير التنفيذي لحركة "نداء تونس"، حافظ قائد السبسي، في وقت سابق، إن "النداء لن تهتم إن كان رئيس الحكومة الحالي سيلتزم بعدم الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة من عدمه"، مشدداً على أن "الحركة متمسّكة بكامل النقاط الـ64 الواردة في وثيقة قرطاج 2، وتعتبرها مخرجاً موضوعياً لتجاوز واقع الأزمة التي تمر بها البلاد.

وأوضح حافظ السبسي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أنّ موقفهم الداعي إلى "تغيير شامل للحكومة قائم على ما أثبتته نتائج الحكومة الحالية من فشل اقتصادي واجتماعي خطير على استقرار تونس.

واعتبر أن "الأزمة اليوم أعمق من مجرد التزامات لا معنى لها وأنّها أزمة حكومة جُرّبت ففشلت فشلاً ذريعاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً بشهادة الجميع.

وتابع: "الحكومة فقدت الدعم السياسي وصفتها كحكومة للوحدة الوطنية، وعمقت معاناة الشعب التونسي، الذي لا تعنيه في هذه الظروف الصعبة التزامات من هذا القبيل، لن تقدم حلولاً واقعية للأزمة العميقة التي تعيشها البلاد.

ولكن في المقابل، إن إعلان الشاهد عدم الترشح، سيورط حركة "النهضة" بشكل كبير، إذ ستكون ملزمة أخلاقياً وسياسياً بمواصلة دعمه، بعدما أعلن مجلس الشورى، أهم مؤسسات الحزب، أنه يشترط مواصلة دعم الشاهد في مقابل تفرغه الكامل للعمل الحكومي وعدم التركيز على المواعيد الانتخابية المقبلة.

كما أن حزب "نداء تونس" أعلن أن أعضاء الحكومة المنتمين له فوضوا قيادة الحزب لاتخاذ القرارات السياسية المناسبة في ما يتعلق بالمسألة الحكومية، بما يعني أنهم قد يستقيلون من الحكومة إذا طُلب منهم ذلك، مع أنها خطوة غير محسوبة العواقب.

ومن المعلوم أن حدوث هذا الأمر سيضع "النهضة" والشاهد معاً في مأزق حقيقي، وسيفرض على النهضة تحديات بالجملة، من بينها استعدادها للحكم دون شريك قوي وعلاقة ذلك بالمشهد الدولي والإقليمي والمحلي، ومحاصرتها من طرف كل منافسيها، وهم كثر.

ولكن من جهةٍ أخرى، على ما يبدو فإن بعض الأطراف داخل "النهضة" تستبعد ذلك ولا تأخذه على محمل الجد وتراه سيناريو مستبعداً جداً، ولا يتعدى أن يكون مجرد تهديد من "نداء تونس" الذي لا يمكنه التفريط في الحكم تحت أي ظرف.

وفي جميع الأحوال، إن ورقة عدم الترشح للانتخابات المقبلة ستخلط أوراق الجميع، وستربك مناصري الشاهد ومعارضيه على حد السواء، ولكنها ستكون خطوة جريئة ومفاجئة للجميع ويمكن أن تفرض عليهم إعادة حساباتهم..

هذا و تشهد العاصمة التونسية منذ يومين تحرّكات مكثّفة بين الأطراف السياسية والاجتماعية المؤثرة لحسم مسألة رحيل الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد، من عدمه. 

وفي هذا الإطار، حصلت لقاءات بين الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي، ثمّ لقاء بين السبسي وأمين عام "الاتحاد العام التونسي للشغل"، نور الدين الطبوبي، فضلاً عن لقاءات داخل الأحزاب ذاتها لمناقشة ما دار في هذه الاجتماعات. وألقت الأزمات الأخيرة بظلالها على هذه الاجتماعات، خصوصاً إقالة وزير الطاقة خالد قدور ومعاونيه، بما حملته من رسائل واضحة للسبسي والنقابيين في الوقت نفسه، وكذلك أزمة الباخرة التي تقلّ مئات التونسيين المهاجرين العائدين إلى أوروبا بعد إجازة الصيف بعد أن منعهم إضراب العاملين في الشركة التونسية للملاحة من السفر، وأيضاً ما ظهر من صراع مباشر بين الشاهد واتحاد الشغل وتلويح الأخير بالإضرابات.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha