حكومة الغابون: الوضع تحت السيطرة... تم القبض على الضباط المتمردين

حكومة الغابون: الوضع تحت السيطرة... تم القبض على الضباط المتمردين

ترقب مغربي حذر

 

قالت حكومة الغابون، أمس ساعات بعد محاولة فاشلة للسيطرة على الحكم في الدولة، إن الوضع في البلاد تحت السيطرة، ولا يوجد أي داعي للقلق، مؤكدة إلقاء القبض على العسكريين منفذي محاولة الانقلاب، وأشارت الحكومة، فيما نشرته وكالة "فرانس برس"، أن الوضع تحت السيطرة، وتم إلقاء القبض على الضباط المتمردين، بحسب وصفها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الغابونية غاي برتران مابانغو، في تصريحات للوكالة الفرنسية: "عاد الهدوء، الوضع بات تحت السيطرة".وأردف بقوله "حاول خمسة من الضباط الإطاحة بالرئيس علي بونغو، تم القبض على أربعة منهم ولايزال هناك واحد هاربا".

بدورها قالت وكالة "رويترز"، إن دوي إطلاق نار متقطع تردد في العاصمة ليبرفيل قرب محطة إذاعية سيطر عليها ضباط جيش في إطار محاولة انقلاب فيما يبدو، وتجمع حشد من 300 شخص تقريبا عند مقر المحطة، دعما لمحاولة الانقلاب، لكن الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وساد الهدوء معظم أنحاء ليبرفيل، لكن هناك وجودا قويا للشرطة والجيش في الشوارع، وتحوم طائرات هليكوبتر في الأجواء.

ونقلت إذاعة "آر إف آي أفريك" تصريحات للمتحدث باسم الحكومة قوله إنه تم إلقاء القبض على ضباط الجيش المتمردين، والذين سيطروا على محطة الإذاعة الحكومية في وقت سابق من صباح الاثنين، وتابع: "الوضع في البلاد سيستقر في غضون ساعتين أو ثلاث".

ونقلت الإذاعة عن مصادر في الجيش الغابوني، إن قوات الجيش لم تدعم الضباط المتمردين، وظلت مسيطرة على جميع المرافق الاستراتيجية، في حين تمت محاصرة الإذاعة الرسمية للبلاد.

وكان ضباط في جيش الغابون، أعلنوا في وقت سابق، سيطرتهم على الإذاعة الوطنية ومنعوا إذاعة كلمة الرئيس علي بونغو، بمناسبة العام الجديد.وقال اللفتنانت كيلي أوندو أوبيانغ، زعيم الحركة الوطنية لقوات الدفاع والأمن في الغابون، في بيان لضباط الجيش، إن "خطاب الرئيس الغابوني، علي بونغو، للعام الجديد يعزز الشكوك حول قدرة الرئيس في تحمل مسؤوليات منصبه".

وأعلن الضابط الغابوني الكبير، إن "قطاع كبير في الجيش غير راض عن غياب الرئيس علي بونغو عن البلاد لفترة طويلة، حتى وإن كان يتعافى من سكتة دماغية في المغرب".

كما أعلن "الضباط أيضا في بيانهم تشكيل مجلس وطني للإصلاح". ووصفوا بيان الرئيس الغابوني بمناسبة العام الجديد بأنه "أداء مؤسف لمحاولة شرسة للاحتفاظ بالسلطة"، وكان رئيس الغابون، علي بونغو، أكد، في خطاب رسمي وجهه من العاصمة المغربية الرباط إلى شعبه بمناسبة حلول السنة الجديدة 2019، أنه يشعر بتحسن وسيحل ببلده قريبا جدا.

ويعد هذا الخطاب هو أول خطاب لبونغو، كما يعتبر أقصر خطاب رسمي يوجهه إلى شعبه وبث على وسائل الإعلام الغابونية ومواقع التواصل الاجتماعي ليلة الثلاثاء الماضي. وقال في الخطاب، الذي دام دقيقتين، إن السنة الماضية عرفت تطبيق عدد من الإجراءات القوية من أجل تحقيق التوازن المالي؛ لكن لم يستفض في هذا الموضوع وركز الحديث على صحته.

وكان بونغو أدخل إلى المستشفى في العاصمة السعودية الرياض إثر إصابته بـ"وعكة صحية" نهاية أكتوبر/تشرين الأول، وقد زاره ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أربعة أيام من نقله إلى المستشفى في السعودية، أكد المتحدث باسم الرئاسة إيك نغوني ان الرئيس يعاني "وعكة ناجمة عن إرهاق حاد" بسبب نشاطاته المكثفة جدا خلال الأشهر الأخيرة، وغادر بعدها الرئيس الغابوني، الرياض، متوجها إلى العاصمة المغربية الرباط، لقضاء فترة نقاهة في مؤسسة استشفائية.

ووفقا لما جاء في بيان وزارة الخارجية المغربية، سيمضي بونغو "مقاما طبيا في المغرب من أجل إعادة التأهيل الطبي والنقاهة، وذلك في إحدى المؤسسات الاستشفائية بالرباط". وأضاف البيان "القرار يأتي وفق رغبة فخامة الرئيس بونغو باتفاق تام مع المؤسسات الدستورية لجمهورية الغابون وتماشيا مع رأي الأطباء المعالجين".

 

ترقب مغربي مع وجود الملك محمد السادس في الغابون

 

هذا وراقب المغاربة عن كثب تطورات الوضعَين السياسي والأمني في الغابون، رغم البعد الجغرافي الكبير بين البلدين الأفريقيين، لعدة اعتبارات رئيسية، منها جودة العلاقات الثنائية منذ سنوات طويلة، والصداقة الشخصية التي تجمع بين رئيسي الدولتين محمد السادس وعلي بونغو، ثم المصالح الاقتصادية بين البلدين، حيث توجد استثمارات مغربية عدة في الغابون.

ويوجد العاهل المغربي في الغابون منذ أيام خلت، حيث قضى ليلة رأس السنة مثلما فعل خلال السنة الماضية، بينما يوجد الرئيس الغابوني في فترة نقاهة في العاصمة الرباط محاطا باهتمام ملكي كبير، كما أنه ألقى خطاب العام الجديد موجها إلى الغابونيين انطلاقا من الرباط.

وفي وقتٍ تم الإعلان عن فشل محاولة الانقلاب في الغابون من طرف بعض الضباط، واعتقال أربعة من خمسة ضباط بالجيش نفذوا محاولة انقلاب في المحطة الإذاعية التي سيطروا عليها لبعض الوقت، لم يصدر بعد موقف رسمي من المملكة أو من الرئيس الغابوني المريض حيال هذا المستجد.

وأفاد مصدر حكومي، رفض الكشف عن هويته، "العربيَّ الجديد"، بأنه من المرتقب والبديهي أن تدين الرباط محاولة الانقلاب الفاشلة و"سعي شرذمة من العسكريين لإشاعة الفوضى في البلاد في غياب بونغو"، مبرزا أن الرباط تسانده بلا شروط، وتأمل استعادة عافيته قريبا وعودته إلى بلاده سالما ليباشر مهامه، كما أعلن هو بنفسه ذلك في خطابه الأخير.

وكان بونغو قد خاطب مواطنيه من مكان إقامته الصحية في العاصمة المغربية، بمناسبة حلول عام 2019، قائلا لهم إنه يشعر بأن صحته تتحسن بشكل أفضل، مضيفا: "كما تشاهدون أشعر بتحسن وأستعد للقائكم قريبا".

ووصف "قائد الانقلاب"، الذي قدم نفسه على أنه نائب قائد الحرس الجمهوري، بونغو بأنه "رجل مريض لا يمتلك الكثير من القدرات البدنية والذهنية"، في وقت اعتبر الانقلابيون أن "خطاب العام الجديد عزز الشكوك في قدرة علي بونغو على الاستمرار في السلطة".

ويهتم المغرب بعلاقته الدبلوماسية والاقتصادية، وحتى على صعيد العلاقات الشخصية بين زعماء البلدين منذ الراحل الحسن الثاني، على استتباب الأمن والاستقرار في هذا البلد الأفريقي، واستمرار "الشرعية السياسية" في بقاء بونغو رئيسا للبلاد.

وتضع الرباط استثمارات اقتصادية هائلة في مجالات التعمير والسكن والزراعة والاتصالات والصيد البحري في الغابون، حيث تتيح تشغيل آلاف الشباب الغابوني، وفي المقابل، ليبروفيل تواجه هذا "السخاء" المغربي بمواقف سياسية تدعم سياسة المخزن خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية التي تحتلها الرباط بغير وجه حق فيما تقابل هذا الدعم الديبلوماسي من الغابون باستثمارات واسعة هناك للتأكد من استمرار هذا الدعم الذي يكون على حساب الشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة والهيئات الدولية.

 
  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha