تجدد الاحتجاجات في الخرطوم والشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع

تجدد الاحتجاجات في الخرطوم والشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع

تجددت، الأحد، الاحتجاجات الشعبية في العاصمة السودانية الخرطوم، فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، ودخلت الاحتجاجات في السودان، التي بدأت في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أسبوعها الثالث الأربعاء الماضي، وشملت نحو 25 مدينة سودانية وعدداً من القرى، وانطلقت في مدينة مدني وسط السودان تظاهرات جديدة الأحد، استجابة لدعوة المعارضة السودانية، فيما شهدت الخرطوم بحري انتشار أمنيا كثيفا. ويقدّر عدد المتظاهرين إلى الآن بالمئات، وبحسب المعارضة السودانية، فإن 43 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات، في آخر إحصاء لها، فيما كانت الحكومة قد أقرت بمقتل 23 شخصاً، وتشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن عدد قتلى الاحتجاجات 40 على الأقل.

ورغم أن الاحتجاجات الشعبية شملت حتى الآن أكثر من 25 مدينة، بنحو 390 موكباً، وسقط فيها 22 قتيلاً، حسب ما تقول الحكومة، و43 شخصاً حسب رواية الأحزاب المعارضة، إلا أن أم درمان ظلت تتصدر الحدث والأنباء والاهتمام الإعلامي، وذاك أيضاً لم يكن من باب الصدفة. وكانت أم درمان، الأربعاء الماضي، على موعد مع سقوط 3 قتلى إضافيين بين المحتجين برصاص قوات الأمن. وبمجرد أن أعلن "تجمع المهنيين" المعارض، دعوته للحشد، حتى بدأ سكان المدينة، التي تقع على الضفة الغربية لنهر النيل، في استخدام أدوات مختلفة لبث الحماسة وسط الناس للخروج وإسماع أصواتهم الرافضة لاستمرار الحكومة.

وكان لافتاً انتشار دعوة على وسائط التواصل الاجتماعي، تمجد تاريخ مدينة أم درمان الوطني، منذ عهد الثورة المهدية، التي اختارتها عاصمة للدولة في العام 1885، بعد إخراج الوجود الأجنبي، التركي والمصري، بين 1821 و1885. كما تحدثت دعوة الحشد عن دور المدينة في استقلال السودان من الحكم الإنكليزي المصري في العام 1956. ثم ركزت دعوات التحشيد على تعظيم أحياء المدينة واحداً تلو الآخر، وخصوصاً أن غالبية أسماء الأحياء مرتبطة برموز من تاريخ السودان. ولم تنس الدعوات حث السكان، عند خروجهم في التظاهرات، على التعبير بأدوات نابعة من الوجدان الـ"أم درماني" المعروف بحبه للأدب والفنون بأشكالها المختلفة، لدرجة تعميد المدينة، منذ وقت طويل، كعاصمة للثقافة في السودان. وتعرف أم درمان، التي تأسست في القرن السادس الميلادي، باسم آخر هو "البقعة"، وهو الاسم الذي أطلقه عليها محمد أحمد المهدي. وتعد المدينة واحدة من كبريات المدن السودانية، بكثافة سكانية تقدر بنحو 7 ملايين نسمة، وترسم مع مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري لوحة تمثل العاصمة السودانية. ويكنيها السودانيون بـ"أم در"، وقد ورد ذكرها في عشرات الأغاني الوطنية وحتى العاطفية.

ويقول المحامي طارق إلياس، أحد أبناء أم درمان، إن ما قاد لنجاح الحراك الشعبي في المدينة بنسبة أكبر من المدن الأخرى هو التكوين والتصميم الأصلي للمدينة، الذي قام في الأساس أيام المهدية على الحروب والمواجهة والاستعداد المستمر لخوض المعارك. ويشير، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "حتى خلال أيام الاستعمار، فإن مؤتمر الخريجين الذي قاد النضال ضد المستعمر البريطاني انتقل إلى أم درمان بعد نشأته في الجزيرة، فضلاً عن نشأة كل الحركات الوطنية في أم درمان". 

ويضيف أن "الوعي السياسي وسط أهل أم درمان كبير جداً، وقد ساهمت اللحمة المجتمعية في إنجاح التظاهرات إلى حد كبير". ويوضح أن "مشاركة أعداد كبيرة في التظاهرات تعود إلى الانصهار المجتمعي الكبير، وقد تجلى ذلك في فتح الأسر أبوابها للمحتجين وإيوائهم من الملاحقات الأمنية". وحول عدم وجود تأييد كبير للحركة الإسلامية الحاكمة في السودان وسط أهالي أم درمان، يقول إلياس إن مدينته لها خاصية الاهتمام بالفن والرياضة، و"هذا الأمر لا يتوافق مع حركة الإسلام السياسي عموماً". 

ويؤكد أن "أم درمان، بعد خروجها الأخير، الأربعاء الماضي، لن تتوقف عن انتفاضتها ضد النظام"، موضحاً أن "السكان ظلوا يتدارسون طوال يوم الخميس ما حدث يوم الأربعاء للتعمق فيه وتطويره في الأيام المقبلة، لذا بدت المدينة هادئة ولم تستعجل ردة الفعل على مقتل أبنائها".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha