البرلمان المصري يستعجل تمرير تعديلات الدستور

البرلمان المصري يستعجل تمرير تعديلات الدستور

    • اقتراح بحذف المادة 241 التي تلزم مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية

 

كشفت مصادر برلمانية مطلعة أن رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، تلقى تعليمات من مؤسسة الرئاسة بتسريع وتيرة مناقشات تعديلات الدستور، وعدم الالتزام بالحد الأقصى للمواعيد المنظمة في لائحة البرلمان، بهدف التصويت على التعديلات منتصف أفريل المقبل على أبعد تقدير، حتى يمكن إجراء الاستفتاء الشعبي قبيل بداية شهر رمضان في السادس من ماي المقبل.

قالت المصادر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن التعليمات الرئاسية شددت على انتهاء لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان من مناقشة التعديلات قبل انتهاء المدة المحددة لائحياً، وعدم التوسع في إجراء جلسات الحوار المجتمعي مع القوى السياسية، بحيث تقتصر على بعض الأحزاب الموالية، منبهة إلى صعوبة إجراء الاستفتاء خلال أيام رمضان، لأنها ستشهد عزوفاً من الناخبين على التصويت بسبب أجواء الصيام. وأوضحت المصادر أن عبد العال قدم موعد مناقشة مشروع تقرير اللجنة العامة بشأن التعديلات إلى اليوم الأربعاء بدلاً من الأحد المقبل، للتصويت على مبدأ تعديل الدستور، ومن ثم إحالة التقرير إلى اللجنة التشريعية لبدء مناقشة التعديلات بشكل تفصيلي خلال مدة أقصاها ستون يوماً، إيذاناً بالتصويت عليها بموافقة ثلثي عدد أعضاء البرلمان، وعرضها على الشعب لاستفتائه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ موافقة مجلس النواب.

ونصت المادة 226 من الدستور المصري على أنه "لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد 

ويستهدف البرلمان، المؤيدة أغلبيته الكاسحة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تكثيف الجدول الزمني الخاص بتعديلات الدستور، بهدف تمريرها في أسرع وقت ممكن، استغلالاً للأوضاع السياسية الداخلية، وحالة الصمت الإقليمي والدولي، على ضوء انشغال الولايات المتحدة بالأزمات المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب، وصمت الأوروبيين ارتباطاً بالمصالح المشتركة مع النظام المصري في ملفات مثل التسليح ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

 ولم تتبن أي من الحكومات الغربية مواقف متشددة إزاء تعديلات الدستور الرامية لتكريس سلطات السيسي حتى الآن، ما يشجع الأخير على المضي قدماً في تمريرها قبل حدوث أي تطورات على الساحة الإقليمية أو الدولية، خصوصاً مع احتمالات الإطاحة بترامب في الانتخابات الأميركية المقررة العام المقبل، وإمكانية عرقلة التعديلات مع قدوم رئيس من الحزب الديمقراطي على غرار الرئيس السابق باراك أوباما.

وتستهدف التعديلات المقترحة على الدستور "مد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، والسماح للسيسي بالترشح لولايتين جديدتين بعد انتهاء ولايته الثانية في العام 2022، ما يعني استمراره في الحكم حتى العام 2034، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش في حماية مدنية الدولة، واشتراط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تسمية وزير الدفاع، وإلغاء الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، تمهيداً لعودة وزارة الإعلام".

على صعيد متصل، قال مصدر برلماني بارز في ائتلاف الأغلبية "دعم مصر"، إن عدداً من أعضاء الائتلاف سيتقدمون باقتراحات بشأن بعض المواد التي لم تشملها التعديلات المطروحة، وفي مقدمتها حذف المواد المُلزمة للدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لقطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي بواقع 10 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، وتصاعدها تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية، بحجة صعوبة تطبيقها واقعياً. وأضاف المصدر، في تصريح خاص، إن الاقتراحات ستشمل أيضاً حذف المادة 241 من الدستور، التي تلزم مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا وفقاً للمعايير الدولية، بذريعة قطع الطريق نهائياً على عودة جماعة الإخوان المسلمين أو غيرها من التيارات الإسلامية إلى ممارسة الحياة السياسية. 

وسبق أن كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى، لـ"العربي الجديد"، استبعاد تعديل المادة المنظّمة لشؤون الأزهر، وطريقة اختيار شيخه، بغرض الانتقاص من استقلالية المؤسسة، ورفع التحصين الدستوري عن عزل شيخ الأزهر، من ضمن التعديلات التي تقدم بها رئيس ائتلاف الأغلبية، عبد الهادي القصبي، نتيجة تدخل قيادة الإمارات، ومطالبتها السيسي بـ"وقف الخلافات مع شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وعدم المساس بمنصبه في الدستور". 

ويعد الطيب الوحيد الذي لم يستطع السيسي الإطاحة به من منصبه، بعدما أزاح أشد المقربين منه خوفاً من توسع نفوذهم، مثل وزير الدفاع السابق، صدقي صبحي، ورئيس أركان الجيش الأسبق، محمود حجازي، وذلك على وقع الخلافات بينهما حول مسألة تجديد الخطاب الديني، ومراجعة السنة النبوية، الأمر الذي يعرض الطيب لهجوم إعلامي مستمر من أطراف محسوبة على رئيس جهاز الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل.

وكان "تكتل 25-30"، ممثل الأقلية في مجلس النواب، أعلن رفضه لتعديلات الدستور، سواء من حيث الشكل أو المضمون، معتبراً أن أي تعديل على مادة الرئاسة يعد "هو والعدم سواء"، كونه يصطدم مباشرة بالفقرة الأخيرة من المادة 226 من الدستور، والتي نصت على أنه "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha