السودان: احتجاجات للمطالبة برحيل البشير... والأمن يستخدم الغازات لتفريق المتظاهرين

السودان: احتجاجات للمطالبة برحيل البشير... والأمن يستخدم الغازات لتفريق المتظاهرين

تجمع مئات المحتجين السودانين في مدينة الخرطوم بحري، الأحد، للمطالبة بتنحي حكومة الرئيس عمر البشير وتشكيل حكومة انتقالية، وجاء التجمع استجابة لدعوة من المعارضة التي يتزعمها تجمع المهنيين السودانين وتحالف نداء السودان وقوى الإجماع الوطني والتحالف الاتحادي، وانضمت لها مؤخراً تنظيمات مدنية جديدة.

ردد المتظاهرون في مدينة الخرطوم بحري هتافات عديدة، من بينها الهتاف الأشهر "تسقط تسقط بس" و"سلمية سلمية ضد الحرامية"، قبل أن تتدخل قوات الشرطة، المسنودة بقوات من جهاز الأمن والمخابرات، وتستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق جموع المتظاهرين الذين انسحبوا إلى أحياء أخرى في المدينة. 

وتنهي الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، شهرها الثاني اليوم الاثنين، وسط تأكيدات المعارضة باستمرارها حتى سقوط النظام رغم العنف الذي تواجه به من الحكومة، وتتهم الحكومة السودانية الأحزاب التي تقود التظاهرات بالعمل على استغلال الاحتجاجات الشعبية الناتجة عن أزمات اقتصادية، مهددة بملاحقتها قانونياً والتصدي لأي مظهر عنف.

ويوم الجمعة الماضية، أعلنت الشرطة السودانية مقتل أحد عناصرها رمياً بالحجارة في أحد أحياء الخرطوم من قبل متظاهرين، وكشفت عن إلقاء القبض على عدد من المشتبه فيهم.

 

    • استمرار العنف الجنسي الوحشي في ولاية الوحدة جنوب السودان

 

إلى ذلك يعرف الشارع السوداني قضايا إنسانية أكثر صعوبة حيث اغتُصبت 134 امرأة وفتاة، على الأقل، في ولاية الوحدة الشمالية في جنوب السودان، وتعرضت 41 أخريات لعنف جنسي وجسدي، بين شهري سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2018، وفق تقرير أممي أكد استمرار تسجيل نسب مرتفعة من العنف الجنسي في الولاية، وبحسب تقرير أعدته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان "أونميس"، ونشر مؤخرا فإن من بين الناجيات اللاتي تعرّضن لهذا العنف، بعض الفتيات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن ثماني سنوات، مرجحاً أن النسبة الحقيقية المسجلة من العنف الجنسي هي أعلى بكثير من أرقام الحالات الموثّقة.

وحذّر التقرير من أنه بالرغم من التراجع الملحوظ للهجمات ضد المدنيين، منذ توقيع اتفاق السلام في 12 أيلول/سبتمبر 2018، إلا أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع المستوطن لا يزال سائدا في ولاية الوحدة الشمالية، مشيرا إلى أن ارتكاب العنف الجنسي تم في سياق "تفشّي الإفلات من العقاب، الذي ساهم في تطبيع العنف ضد النساء والفتيات".

وأشار التقرير إلى تعرَّض نحو 90 في المائة من النساء والفتيات للاغتصاب من قبل أكثر من مرتكب واحد، وغالبا على مدى ساعات عدة. كما وقعت النساء الحوامل والأمهات المرضعات ضحايا للعنف الجنسي. وفي حادثة واحدة منفردة حصلت يوم 17 كانون الأول/ديسمبر في قرية لانغ في مقاطعة روبكونا، أفاد التقرير بتعرَّض خمس نساء للاغتصاب الجماعي، من بينهن أربع نساء حوامل، بما في ذلك امرأة كانت في الشهر التاسع من الحمل.

ونقل التقرير وصف الناجيات من العنف الجنسي وكيفية تعرّضهن للضرب بوحشية على يد الجناة، بواسطة أعقاب البنادق والعصيّ والأسلحة النارية الخفيفة وأسلاك الكابلات، إذا ما حاولن مقاومة من هاجمهن أو بعد اغتصابهن. ويبدو أن انعدام الرحمة لدى المهاجمين شكَّل سمة 

للعنف الجنسي الموثق، وفق التقرير، الذي يشير أيضاً إلى أنه كان لدى الجناة نوع من التعمد فيما أقدموا عليه. وروت إحدى الناجيات كيف تعرَّضت للاغتصاب مع رفيقاتها في ثلاث مناسبات منفصلة، ومع كل اعتداء زاد عدد المهاجمين بشكل ملحوظ.

وأفادت التقارير بأن معظم الهجمات نفّذتها مليشيات من الشباب وعناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان الموالي للزعيم تعبان دينغ، وقوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان. وفي بعض الحالات، تمَّ ارتكاب الهجمات من قبل عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان، الموالي لرياك مشار.

وبيَّن التقرير الأممي أن عدة عوامل ساهمت في تصاعد العنف الجنسي في المنطقة، بما في ذلك وجود أعداد كبيرة من المقاتلين في وضعية "الاحتياط"، بانتظار تنفيذ الترتيبات الأمنية بموجب اتفاق السلام، ووجود عدة مليشيات مسلحة من الشباب، وغياب المساءلة عن أعمال العنف الجنسي المرتكبة في الماضي، على مستوى الأفراد والقيادات.

وبالنظر إلى تدمير سبل العيش والتهجير القسري وانعدام الأمن الغذائي بعد سنوات من الحرب الأهلية، أكد التقرير أن على العديد من النساء والفتيات قطع مسافات طويلة عبر مناطق عالية المخاطر بحثاً عن الغذاء والمياه والحطب. ولفت إلى انتشار شعور بالاستسلام بين الناجيات والرضوخ لفكرة أن من الطبيعي جدا أن يتعرّضن لخطر العنف الجنسي.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha