"الوافدون"... سلاح النظام المصري لتزوير استفتاء تعديلات الدستور

أصبح "الوافدون"، وهو التعبير القانوني الذي يطلق على الناخبين الذين يدلون بأصواتهم في لجان غير مقارهم الانتخابية الأصلية، هم السلاح الأبرز الذي تدير به أجهزة النظام المصري الاستفتاء على التعديلات الدستورية في داخل مصر، والذي بدأ أول من أمس السبت وانتهى يوم أمس الاثنين ما لم يتم مد التصويت ليوم إضافي بسبب ضعف الإقبال.

ورصد "العربي الجديد" تنامي ظاهرة تجميع حراس العقارات والعاملين في المقاهي والعمال باليومية، خصوصاً في مجال البناء والمقاولات والحرفيين البسطاء، في الأحياء الراقية والمناطق البرجوازية، ونقلهم بواسطة حافلات مستأجرة من مدارس وشركات سياحة إلى اللجان الانتخابية الأقرب لمناطق تجمعهم وتمكينهم من التصويت مرة أو أكثر. وجاء ذلك استغلالاً للتعليمات التي صدرت مع بداية الاستفتاء ونشر تفاصيلها "العربي الجديد" أمس بعدم الفصل بين الناخبين الأصليين في اللجان والناخبين الوافدين، وبتمكين الوافدين من التصويت في أي لجنة، بعدما كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت أنها ستخصص عدداً محدوداً من اللجان لهم.

وكشفت مصادر قضائية مطلعة على معلومات غرفة عمليات الهيئة الوطنية للانتخابات أن نسبة تصويت الناخبين الأصليين في اللجان العادية بعيداً عن الوافدين لا تزيد حتى الآن على 6 في المائة، واصفة إياها بـ"النسبة المخيبة للغاية". 

وإزاء ضعف المشاركة تبحث الهيئة الوطنية للانتخابات مع الأجهزة الأمنية مد التصويت ليوم رابع هو الثلاثاء 23 إبريل/نيسان. وذكرت المصادر القضائية أنه من المحتمل إصدار قرار بمد التصويت، كما حدث في انتخابات الرئاسة الأخيرة، بهدف زيادة نسبة المشاركة.

وأكدت المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد" أن العديد من لجان الاستفتاء شهدت محاولات تكرار التصويت خصوصاً في محافظات القاهرة والشرقية والدقهلية والغربية والمنوفية، مشيرة إلى تلقي الهيئة الوطنية للانتخابات شكاوى هاتفية من القضاة المشرفين على اللجان الفرعية، تفيد بمحاولة بعض الناخبين التصويت مجدداً رغم وجود بقايا آثار الحبر الفسفوري على أصابعهم.

وتسبب تنامي هذه الظاهرة وانتشارها في مناطق عديدة في نشوب مشادات حادة بين بعض القضاة الذين أبدوا مقاومة ورفضاً للسماح للوافدين بالتصويت في لجانهم إلّا بعد التأكد من عدم تصويتهم سلفاً بالتركيز على أصابع اليدين وفحصها جيداً، وبين ممثلي الأمن الوطني الموجودين بكثافة في جميع اللجان للمراقبة، وكذلك بعض الموظفين الإداريين الذين وزعتهم أجهزة النظام سراً من بين الهيئات الإشرافية المساعدة للقضاة في اللجان الفرعية، بحيث يكون في كل لجنة فرعية موظف أو أكثر يبلغون اللجنة العامة بالمحكمة الابتدائية أو ديوان المحافظة أو اللجنة المراقبة لمجريات الاستفتاء بالمحافظة والتابعة للمخابرات العامة - حسب الأحوال - بمستجدات العمل داخل اللجنة.

وقال قاضٍ مشرف على لجنة فرعية في منطقة أكتوبر بالجيزة إنه اكتشف أن هناك موظفين يبلغان المحكمة الابتدائية وجهازاً أمنياً بمستجدات الأوضاع داخل اللجنة أولاً بأول عبر تطبيق "واتساب"، بما في ذلك قرارات القاضي نفسه في ما يخص السماح للوافدين بالدخول أو تعطيلهم. وأكد هذا الأمر أيضاً قاضيان مشرفان على لجنتين فرعيتين بمركز أجا بالدقهلية ومركز منيا القمح بالشرقية، مع فارق أن موظفاً واحداً بلجنتيهما كان يبلغ الأمن الوطني والمخابرات بما يحدث كل ساعة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha