الدائرة الاستخباراتية ترغب في إجراء تعديل وزاري واسع يشمل رئيس الوزراء شخصياً

مصر: تحضيرات مبكرة لتعديل حكومي واسع في الخريف

بالتزامن مع فضّ دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الحالي لمجلس النواب المصري، بدأت الدوائر الرئيسية لصنع القرار في نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، التداول مجدداً بمستقبل حكومة مصطفى مدبولي، استعداداً لإجراء تعديل وزاري، ربما تُفتَتح به الدورة البرلمانية الخامسة والأخيرة في أكتوبر المقبل.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع في وزارات سيادية وخدمية، لـ"العربي الجديد"، إنّ الدائرة الاستخباراتية الرقابية التي يرأسها مدير الاستخبارات العامة اللواء عباس كامل، ويضطلع نجل السيسي ضابط الاستخبارات محمود، بدور رئيسي فيها، ترغب في إجراء تعديل وزاري واسع يشمل رئيس الوزراء شخصياً. وذلك بحجة أنّ أداء مدبولي ليس على المستوى المأمول، وأنه لا يحقّق الأهداف المرجوة من عملية التكامل بين الجيش والأجهزة السيادية والأمنية وبين الحكومة المدنية، وأنه فشل أيضاً في السيطرة على الوزراء، وتعثّر في إتمام بعض المهام الحساسة وعلى رأسها مشروع تطوير جزيرة الوراق في محافظة الجيزة، ومشروع تطوير سفح الأهرامات، اللذان يتداخل الجيش فيهما أيضاً، ممثلاً في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وأضافت المصادر أنّ التقييم السائد على مستوى الدائرة الخاصة بالسيسي لمدبولي، أنه "مجتهد ولديه أفكار بناءة، لكنه غير متمكّن من أدواته"، مشيرةً إلى أنّ اجتماعات مجلس الوزراء تشهد بشكل دوري مشادات بين عدد من الوزراء المشتركين في ملفات معينة، ولا يتمكّن مدبولي من احتوائها، فضلاً عن ضعف متابعته لعمل المحافظين.

وتكمن المشكلة في مدى نجاح الدائرة المقربة من السيسي في إيجاد بديل لمدبولي. فوفقاً للمصادر، يطرح البعض فكرة تصعيد وزيرة التخطيط هالة السعيد لتكون أول سيدة ترأس حكومة في مصر، ويجادلون بأنّ هذا التوقيت مناسب لاتخاذ هذه الخطوة، وذلك لتحسين صورة النظام في الخارج، والتأكيد على اتباعه نهجاً لتفعيل المساواة بين الرجل والمرأة. وأيضاً لأنّ وزيرة التخطيط هي المنوط بها متابعة تطورات الاتفاق مع "صندوق النقد الدولي" والعديد من الجهات المانحة والمقرضة الأخرى للحكومة، مما يعزز تعاملها مع أولويات المرحلة الراهنة والآثار المترتبة على برنامج الاقتراض وتخفيض الدعم المسمى في الإعلام المصري ببرنامج "الإصلاح الاقتصادي".

ويستند المروجون للسعيد أيضاً إلى أنها الأكثر دراية بالتعامل مع ملف تخفيض عدد العاملين في الدولة، الذي بدأت آثاره السلبية تطفو على السطح بسبب وقف التعيينات الجديدة وتعدد الإقالات والاستقالات وضعف أعداد كبار الموظفين، وخلو درجات كاملة من شاغليها، وتراجع أعداد الكوادر المهنية بشكل عام، وهو ما اضطر الحكومة لتمديد الاعتماد على مئات الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد، والبدء في خطة لإعادة هيكلة سن التقاعد مستقبلاً بزيادته تدريجياً.

في المقابل، يطرح آخرون من دائرة السيسي نفسها وزراء آخرين يرونهم ناجحين في أداء مهامهم، كوزير الكهرباء محمد شاكر الذي يُعتبر من أقدم الوزراء الحاليين وسبق له الاعتذار عن رئاسة الحكومة، والذي يعتمد عليه السيسي بشكل مطلق في إدارة قطاع الكهرباء والاتفاقات الجديدة بشأنه مع الدول والشركات الأجنبية، كذلك يطرح البعض اسم وزير البترول طارق الملا، ووزير الاتصالات عمرو طلعت الذي أصبح العامل المشترك بين اجتماعات السيسي بالوزراء في مختلف الملفات في الآونة الأخيرة، نظراً لاهتمام النظام المتصاعد بعملية الربط الإلكتروني وقواعد البيانات والأمن السيبراني وتداخل عمل الوزارة مع الاستخبارات والرقابة الإدارية في العديد من المشاريع ونجاحها من وجهة نظر دائرة السيسي.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع