البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس السيادة في السودان

البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس السيادة في السودان

    • ملف الانتهاكات التي حصلت منذ الإطاحة بالبشير يشكّل عقبة أمام التناغم في المجلس السيادي

    • سليمان صاحب سجل طويل في مقارعة نظام البشير

 

أدى الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، اليمين الدستورية، رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي في السودان، وذلك أمام رئيس القضاء الحالي عباس علي بابكر، قبل أن يؤدي 9 من أعضاء المجلس، اليمين أمام البرهان، وجاء أداء اليمين الدستورية، مباشرة بعد قرار بحلّ المجلس العسكري الذي تقلّد السلطة في البلاد، بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير، في أفريل الماضي، وتولّى البرهان رئاسة المجلس السيادي بموجب اتفاق وقعه المجلس العسكري، مع قوى "إعلان الحرية والتغيير"، وقضى بتشكيل مجلس للسيادة من 11 عضواً؛ 5 منهم من العسكريين، و5 من المدنيين، وعضو آخر يتم التوافق عليه.

أدّى 9 من أعضاء المجلس، اليمين الدستورية أمام البرهان، فيما تغيّب عن حضور أداء اليمين عضو مجلس السيادة، محمد حسن التعايشي، المتواجد حالياً في العاصمة البريطانية، لندن.

وبانتهاء مراسم اليمين، يكون قد تشكّل أول جسم من أجسام السلطة الانتقالية، التي تم الاتفاق عليها بين المجلس العسكري الانتقالي، و"قوى إعلان الحرية والتغيير".

وتشمل قائمة المجلس من جانب العسكريين كلاً من: الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الذي سيكون نائباً للبرهان، والفريق شمس الدين الكباشي، والفريق ياسر العطا، والفريق إبراهيم جابر، أما من جانب قوى "إعلان الحرية والتغيير" فتشمل القائمة: حسن محمد إدريس، وصديق تاور، ومحمد الفكي سليمان، وعائشة موسى، ومحمد حسن التعايشي.

وتضاربت المعلومات حتى الآن، حول تعيين رئيس جديد للقضاء؛ من المفترض أن يؤدي أعضاء المجلس السيادي اليمين الدستورية أمامه، في وقت رشحت أنباء عن تعيين القاضية نعمات محمد عبد الله للمنصب.

وفي 17 أغسطس/آب الحالي، توصّل المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، لاتفاق قضى بنقل الحكم إلى سلطة مدنية؛ تتألف من مجلس سيادة ومجلس وزراء وبرلمان انتقالي، واختارت قوى "إعلان الحرية والتغيير"، الخبير الأممي عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء، ومن المنتظر أن يؤدي اليمين الدستورية، مساء اليوم الأربعاء، أمام رئيس مجلس السيادة، على أن يُمنح مهلة أسبوع لتشكيل حكومته.

 

    • ينتظر السودانيون مآلات التعاون بين أعضاء المجلس

 

وكان المجلس العسكري قد حسم أسماء عناصره في المجلس السيادي باكراً، فقرر تعيين عبد الفتاح البرهان رئيساً لـ"السيادة"، كما اختار لعضويته: محمد حمدان دقلو (حميدتي)، شمس الدين كباشي، ياسر العطا، وإبراهيم جابر. وجرت تسمية رجاء نيكولا عبد المسيح، وهي مستشارة في وزارة العدل، وعضو في مفوضية مراعاة حقوق غير المسلمين، وتنتمي للطائفة القبطية، كشخصية توافقية بين الطرفين، لتشغل المنصب الحادي عشر في المجلس السيادي، وتصبح صاحبة ترجيح القرارات داخله.

وضغطت الجماعات النقابية، والثوار على حدٍ سواء، على تجمع المهنيين السودانيين لسحب ترشيح طه عثمان إسحق، نزولاً عند التزامات التجمع السابقة بعدم المشاركة في السلطة التنفيذية والإبقاء على حضوره ضمن المستويات الرقابية (المجلس التشريعي)، وهو ما أعاد محمد حسن التعايشي مجدداً إلى بورصة الترشيحات بعد سحب اسمه سابقاً. وكانت فدوى عبد الرحمن اعتذرت عن قبول ترشيحها من قبل تجمع المهنيين للمجلس السيادي، احتجاجاً على طريقة استبعاد التعايشي (في وقت سابق)، التي قالت إنها انطوت على محاصصات مناطقية باعتبار أنه يمثّل العنصر العربي في دارفور.

الجدل نفسه انسحب على بعض اختيارات "قوى الحرية والتغيير"، إذ رفض البعض تسمية صديق تاور كافي بسبب انتمائه لحزب "البعث العربي الاشتراكي"، وهو ما حدا بقيادي بارز في "قوى الحرية والتغيير" وحزب "البعث" إلى وصف الأمر بأنه ينطوي على عنصرية.

كما وُجّهت انتقادات كبيرة من قبل نُخب ومثقفين للتمثيل الأقاليمي الذي انتهجته "قوى الحرية والتغيير" في اختياراتها لأعضاء المجلس السيادي، واعتُبرت أنها جاءت من منطلق ردة مناطقية شبيهة بما كان يجري في عهد البشير، بدلاً من الاستناد إلى أن الثورة الحالية تؤسس للسودان الجديد عن طريق الوعي، وهو ما دافعت عنه قوى الثورة بتأكيد توافر عنصر الكفاءة في الشخصيات المختارة، إلى جانب ضرورات ملحّة تتمثل في المساواة والعدالة في الاختيار.

في موازاة ذلك، سادت مخاوف من قلة الخبرة السياسية عند بعض الأعضاء المدنيين في المجلس السيادي، ولكن قيادات في "الحرية والتغيير" قلّلت من أهمية ذلك باعتبار أن جميع المختارين كانوا من المناهضين للبشير، إلى جانب امتلاك صديق تاور كافي، ومحمد الفكي سليمان، ومحمد حسن التعايشي، رصيداً سياسياً غير خافٍ على أحد.

وسيواجه المكوّن المدني في المجلس السيادي، كتلة عسكرية موحّدة وتمتلك خبرة سياسية، وسنداً من عواصم خليجية. ويمثّل رفض الحركات المسلحة في السودان، لاتفاق الفترة الانتقالية، باعتباره امتداداً لمركزية الدولة على حساب الهامش، العقبة الأبرز التي يمكن أن تعصف بالاستقرار، خصوصاً أن هذه الحركات ما تزال تحتفظ بسلاحها وتعتمد عليه.

 

    • ملف الانتهاكات التي حصلت منذ الإطاحة بالبشير يشكّل عقبة أمام التناغم في المجلس السيادي

 

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، راشد محمد علي الشيخ، لـ"العربي الجديد"، إن المجلس السيادي يواجه تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي. داخلياً فإن المجلس في حاجة كبيرة إلى إسناد قرارات مجلس الوزراء، لا سيما في الفترة التي تسبق تشكيل البرلمان (3 أشهر) وهو أمر يتطلب تنسيقاً وتناغماً كبيرين، بحسب الشيخ، الذي يضيف أن التحدي الأبرز للمجلس السيادي خلال الفترة المقبلة يبقى ملف السلام، واستعادة الأصوات المعارضة للمجلس ممثلة في الحركات المسلحة، وإدماج جيوشها في القوات النظامية.

بالنسبة للتحديات الخارجية، قال الشيخ إن قضية إبقاء السودان في قوائم الإرهاب، تظل حجر عثرة أمام جهود البلاد السياسية والاقتصادية في النفاذ إلى العالم وكياناته السياسية ومؤسساته المالية والنقدية، إذ إن استمرار العقوبات على السودان يحدّ كثيرا من فاعلية الخرطوم في المجمعات الإقليمية والدولية.

من جهته، رأى عضو مجلس تجمع المهنيين السودانيين السابق، علي الدالي، أن ملف الانتهاكات التي حصلت منذ الإطاحة بالبشير تشكّل عقبة أمام التناغم في المجلس السيادي. ولفت الدالي في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن وجود عناصر شابة ذات طبيعة ثورية ولا يمكن أن تتسامح في قضية دماء الضحايا، ذاكراً محمد الفكي سليمان ومحمد حسن التعايشي، سيؤدي إلى صدامات بين مكوّنات المجلس المدنية والعسكرية، ما قد يؤثر على أداء المجلس، ولكنه أشار إلى أن بقية العناصر المدنية في المجلس قد تخلق توازناً في المرحلة المقبلة. وتوقّع الدالي أن يعمل المكوّن العسكري داخل المجلس السيادي على إعاقة مسار الإصلاح القانوني لكثير من النصوص والمواد المقيّدة للحريات، سواء كانت هذه الحريات سياسية أو صحافية.

أما فاطمة محمد الحافظ، وهي ناشطة في الثورة السودانية، فقالت لـ"العربي الجديد" إن أكبر تحدٍ يجابه المجلس السيادي يتمثّل في تلبية تطلعات الشارع، فالكثير من نصوص الوثيقة الدستورية انتقالية ولا تلبي التطلعات لجهة الدولة المدنية. وحذرت من أن أي محاولات للتعايش مع الدولة العميقة التي غرسها النظام السابق في مفاصل المؤسسات المدنية ستقود لا محالة إلى فشل اقتصادي سيكون له تداعيات وخيمة على الثورة السودانية.

أمام هذا الواقع، يأمل السودانيون أن تكون رقابة الشارع، ودعم المجتمع الدولي، ووجود طرفي الأزمة في محك حقيقي، عوامل تحتم عليهما الشراكة لعبور الفترة الانتقالية من دون مشاكل، بما يعيد الاستقرار إلى البلاد التي تعاني من تركة البشير الثقيلة، ومن تخبّط سياسي، في ظل تربص من أعداء الثورة وطامعي الخارج. فمن أهم أعضاء هذا المجلس؟

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha