تصاعد الاحتجاجات الشعبية ينذر بقرب رحيل الحكومة الأردنية

تنذر الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مدينة الرمثا الواقعة في أقصى شمال الأردن والتابعة لمحافظة أربد بتحوّلات خطيرة تجاه الحكومة الأردنية، وتكشف أن صبر الأردنيين بدأ بالنفاد تجاه السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة. وشهدت مدينة الرمثا التي تنتشر فيها قوات الأمن الأردني بكثافة احتجاجات عنيفة تعبيراً عن رفض الأهالي المعروفين بـ"البحّارة" للإجراءات الحكومية بخصوص معبر جابر الحدودي (نصيب)، والتضييق على تجارتهم عبر الحدود الأردنية السورية، وتخللها إغلاق عدد من الطرق، وإشعال الإطارات في الشوارع، وإطلاق قوات الدرك لقنابل الغاز المسيل للدموع.

وتسبّب في انفجار الأوضاع، قرار صادر عن مجلس الوزراء الأردني، حدد كميات السجائر التي يمكن للمسافر إدخالها معه من المعابر الحدودية بـ"كروز واحد"، والإيعاز بتحديد المسارب الخاصة بالمترددين (مستخدمو المعبر الحدودي بكثافة) وفصلهم عن باقي المسافرين، وتشهد العلاقة بين الحكومة الأردنية والمواطنين توتراً كبيراً في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية، في منحى تصاعدي منذ عودة الاحتجاجات الشعبية كل يوم خميس إلى الشارع قبل نحو 9 أشهر، بعد إقرار حكومة عمر الرزاز قانون ضريبة الدخل، الذي تسبّب برحيل حكومة هاني الملقي.

وقال النائب في البرلمان الأردني، صداح الحباشنة، لـ"العربي الجديد"، إن "ما حدث من استخدام مفرط للقوة ورد فعل أبناء الرمثا على ذلك يثبت الفشل الذريع لحكومة الرزاز في إدارة هذه الأزمة"، مشيراً إلى ان قرار الحكومة كان مفاجئاً بسبب وجود مفاوضات بين الحكومة وأهالي الرمثا.

وشدد الحباشنة على أن الأهم من إسقاط الحكومات إسقاط نهجها "القائم على الجباية"، لافتاً إلى ما سماه فشل الحكومة بإدارة المرحلة والتعامل مع القضايا الوطنية خصوصاً في الشقين الاقتصادي والأمني، الأمر الذي يتطلب وفق وجهة نظره رحيل حكومة الرزاز الفاشلة. وتابع أن هذه الحكومة لا تملك برنامجاً إلا رفع الأسعار وفرض الضرائب الجديدة، مضيفاً أن الأجدر بهذه الحكومة أن تحل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الأردن عن طريق خلق فرص للعمل، وتنمية المناطق عن طريق إيجاد الاستثمارات التنموية.

وأضاف الحباشنة: "حذّرنا سابقاً عندما تم إعادة تعيين سلامة حماد وزيراً للداخلية من أسلوب إدارته للأزمات، وأن المرحلة المقبلة سوف تكون مرحلة صدام ومرحلة تأزيم ومرحلة يسودها القمع والتنكيل بالشعب وهذا ما حصل للأسف بالأمس"، مضيفاً أن الأردن لا يحتمل افتعال المشاكل. وتابع "نحن أمام عقلية لا تعرف إلا لغة القمع والتأجيج والتأزيم وبعيدة كل البعد عن أي حل آخر كالدبلوماسية واستخدام لغة الحوار في حل أي مشكلة أو أزمة تنشأ"، مشيراً إلى ما وصفه باعتقال الحكومة للأحرار وزجهم في السجون. وقال "كان على حكومة الرزاز الساقطة شعبياً أن تفتح باب الحوار معهم وتحل مشاكلهم بالتوافق لا أن تتحداهم وتقمعهم وتستفزهم".

ولفت إلى أن "أبناء الرمثا واجهوا ثماني سنوات عجاف عندما تم اغلاق الحدود مع سورية بعد أن تخلت عنهم الحكومات المتعاقبة وتركتهم يواجهون مصيرهم من بطالة وفقر، وخلال هذه الفترة لم تخلق الحكومة أي فرص عمل حقيقية وبدائل"، مشيراً إلى أن ما تعرضت له الرمثا تعاني منه العديد من المناطق الحدودية، والمناطق المهمشة في الأردن.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha