يطرح الخروج الجماهيري تساؤلات عن مدى هشاشة النظام

كسر حاجز الخوف: الجيش والشرطة يراقبان أكبر احتجاجات ضد السيسي

يكتنف الغموض مصير التطورات في العاصمة المصرية القاهرة وباقي المحافظات، بعد اندلاع أكبر احتجاجات شعبية ضد نظام عبد الفتاح السيسي منذ وصوله إلى الحكم في عام 2014، والتي حملت بوادر انتفاضة شاملة، لا سيما بعدما انكسر حاجز الخوف، الذي ظنّ النظام عبر ممارساته القمعية، بما في ذلك الزج بالآلاف في السجون، أنه تمكّن من فرضه، لتصل الرسالة بوضوح بأن الخلاص ممكن.

صُدمت الأجهزة السيادية والأمنية بمشهد خروج التظاهرات العفوية بالمئات في محيط ميدان التحرير، لأكثر من 5 ساعات، والمسيرات، بعضها بالآلاف، في ميادين مختلفة في السويس والمحلة والمنصورة والإسكندرية، وصولاً إلى إسقاط صورة كبيرة للسيسي في ميدان الساعة في دمياط، لتقفز إلى الأذهان الصور الأولى للتظاهرات الشعبية، خلال ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أو على الأقل تظاهرات ميدان الشون بالمحلة الشهيرة في 2008، تزامناً مع إضراب 6 إبريل/ نيسان الذي أسقطت فيه أيضاً صورة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بعد 27 عاماً من اعتلائه السلطة.

وتعرض نظام السيسي لهذه الهزة الشعبية الكبيرة جاء بعد أقل من 5 سنوات في السلطة، مارس فيها، على جميع المستويات، سياسات تضييق غير مسبوقة على حرية الإعلام والتعبير والتنظيم السياسي، ومنع إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية تتمتع بالحد الأدنى من النزاهة، وتعامل مع منافسيه المحتملين بالاعتقال أو تحديد الإقامة وتوجيه الاتهامات، وتحكم بشكل كامل في مجلس النواب، وشرع في إنشاء مجلس للشيوخ لمجاملة أنصار النظام، وأهدر خلالها استقلال القضاء، بتغيير نظام اختيار رؤسائه ليعينهم هو بذاته وفقاً لترشيحات الأجهزة الأمنية. كذلك استطاع التحكم في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، من خلال تغيير جميع أعضائه، واختيار أعضاء جدد بمعايير معينة تلبّي حاجته إلى التأييد والدعم الدائمين، من دون معارضة أو حتى مراجعة ورقابة.

ويطرح هذا الخروج الجماهيري الكبير، والمتنوع من حيث الخلفيات الاقتصادية والفئوية، في ظل القمع السلطوي القائم والتضييق على وسائل الإعلام وإعدام القوى السياسية، تساؤلات عديدة عن مدى هشاشة النظام وعجزه عن التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، التي كانت وما زالت تمثّل صداعاً للسيسي وأجهزته منذ ثورة يناير. ولذلك أنفق نظامه مليارات الجنيهات على شراء برامج وتقنيات وأجهزة تُمكنه من إحكام الرقابة على صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي، والسيطرة على تطبيقات الاتصال الحديثة، بحجة مواجهة الإرهاب.

كذلك تطرح هذه الاحتجاجات شكوكاً في السيطرة الكاملة للسيسي ودائرته، التي يقودها مدير المخابرات وساعده الأيمن عباس كامل، ونجل الرئيس، وكيل المخابرات محمود السيسي، على جميع الأجهزة السيادية والأمنية، وفي القلب منها الجيش والشرطة. فمنذ ظهور المقاول والممثل محمد علي مطلع الشهر الحالي ليبثّ مقاطع الفيديو التي تحمل شهادات من قلب فساد مشاريع الجيش والرئاسة، وتحول هذا الشهر إلى أيلول أسود على السيسي، الذي سقط في كمين المقاول، وتم استدراجه بنجاح إلى الرد عليه، وتأكيد أهم اتهاماته المتعلقة بإنفاق مليارات الجنيهات على مشاريع ترفيهية خاصة برئاسة الجمهورية، في وقت يعاني فيه المواطنون فقراً متفاقماً وغلاء فاحشاً وزيادة مطردة في أسعار السلع الأساسية والخدمات، بدعوى ضرورة التقشف والحدّ من الإنفاق الحكومي على الدعم. وظهر بشكل واضح أن تحركات محمد علي وغيره من النشطاء، على مستوى أقل شعبية، عبر مواقع التواصل، تحظى بدعم من داخل الدولة، وتحديداً من دائرة أو مجموعة مناوئة يمتدّ نفوذها بين المخابرات والجيش معاً.

وتبدو قيادة الجيش حتى الآن في وضعية المراقب لما يحدث ولما قد يطرأ من تغيرات. ووفقاً للمصادر نفسها فإنه "من المبكر جداً تصنيف وزير الدفاع الحالي الفريق أول محمد زكي كشخصية يُمكن الرهان عليها لقلب نظام الحكم"، لكن في الوقت نفسه تكشف المصادر أن زكي "لم يستجب لمطالبات أرسلها له عباس كامل بإبداء مزيد من التأييد للسيسي" خلال الأيام الماضية، مكتفياً بظهوره الوحيد، حمّال الأوجه، في لقاء مع قادة وضباط صف وجنود قوات الصاعقة والمظلات، وهي القوات التي كان يقودها في الفترة بين 2009 و2012، حتى تم تعيينه قائداً للحرس الجمهوري.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha