مستقاة من التجربة الليبية لإسقاط نظام القذافي عبر مجالس الثوار

لجان المقاومة السودانية... مواجهة مع الثورة المضادة ومخاوف من الاختراق والاستقطاب

لجان المقاومة السودانية... مواجهة مع الثورة المضادة ومخاوف من الاختراق والاستقطاب

يقلل الناشط السوداني وعضو تنسيقية لجان المقاومة في الخرطوم محمد موسى عبد الوهاب من المخاوف التي انطلقت مؤخراً من محاولات استقطاب أعضاء اللجان التي قادت الحراك الجماهيري في السودان وإمكانية تحولها إلى العنف، قائلا: "سقط نظام البشير وكان سلاحنا الوحيد السلمية في مواجهة عنف الأجهزة الأمنية، وحتى إن حدثت صدمة انقلاب عسكري تنفذه قوات الدعم السريع، أو حادت الحكومة الانتقالية عن أهداف الثورة، لن تتحول لجان المقاومة السودانية إلى لجان مسلحة، وسوف تتمسك بسلميتها في كل الظروف، ولن تستطيع جهة استقطابها".

لكن هذا الحديث لا يمنع المخاوف التي يبديها الخبير الاستراتيجي في مجال المنظمات الوطنية السودانية وعضو لجنة تفاوض المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) محمد حسين كرشوم والذي قال لـ"العربي الجديد": "تجربة لجان المقاومة السودانية مستقاة من التجربة الليبية لإسقاط نظام القذافي عبر مجالس الثوار"، ويتفق معه في مخاوفه الفريق ركن متقاعد عثمان حسن بلية، نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات (خلال الفترة ما بين عام 1993 وحتى عام 1997) محذرا من اختراق هذه اللجان من قبل مندسين من جماعات مسلحة مثل "كتائب الظل القريبة من المؤتمر الوطني"، إلا أن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار لا يجد مبرراً لهذه المخاوف، معضداً حديثه بأن لجان المقاومة محروسة بالجماهير وبتاريخها النضالي منذ بداية الحراك الذي أسقط نظام البشير بعد ثلاثين عاما، وسلاحها الوحيد هو العصيان المدني والإضراب السياسي، في وقت يقر فيه كرار بخضوع بعض أعضاء لجان المقاومة في بعض أحياء العاصمة لمحاولات الاستقطاب التي يخطط لها وينفذها هذه الأيام قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو، الشهير بـ"حميدتي"، إلا أنه يرى أنها حالات قليلة لا يجب تضخيمها، وأنها كانت متوقعة، ويزيد بقوله: "هم بشر وابن آدم ضعيف".

وبدأ اختيار أعضاء اللجان أولاً بالناشطين في العمل النضالي ضد النظام البائد، لأنهم الأكثر ثقة وكانوا يعرفون بعضهم بعضاً، وهؤلاء تلقوا دورة تدريبية مصغرة في الداخل ثم بدأوا فى تكوين لجان الأحياء ممن يثقون بهم، كما يقول عبده مضيفا: "قد يوجد أكثر من فرد من الأسرة الواحدة، صحيح معظمهم من الشباب، لكن اللجنة تضم الفئات من ربات البيوت والسياسيين في المنطقة والخريجين وعسكريين من ضباط وجنود متقاعدين". ويمضى بقوله إن عمل اللجان في البداية كان بسيطاً ولا يتجاوز عدد أعضائها خمسة أشخاص للسرية والتأمين، واستخدم هذا التكتيك قبل سقوط النظام، وللتواصل بين اللجان وتنفيذ طلباتها يختار الأكثر ثقة، لاحقاً وعندما أصبح العمل مفتوحاً أصبحت صفحة تجمع المهنيين هي الموجه، ولا سيما أن الكثير من تلك اللجان تكونت بعد شهر إبريل، لافتا إلى أن توزيع اللجان يتم جغرافياً وفق العمل الميداني، كما تقسم الولاية لثلاث مناطق، مثلا ولاية الخرطوم مقسمة إلى "الخرطوم وبحري وأم درمان".

لكن المحاضر في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بحري في الخرطوم والمحلل السياسي محمد داؤود يرى أن الحزب الشيوعي السوداني هو الأب الشرعي لهذه اللجان، قائلا: "إنها أحد تكتياته وظل ينادي بتكوينها منذ سنوات عبر موقعه الإلكتروني لإسقاط نظام البشير، لكن كرار عضو مركزية الحزب الشيوعي يؤكد أن لجان المقاومة صنعت الثورة ولم يصنعها حزب أو تكوين سياسي، موضحاً أنه في سياق المعارضة ضد النظام السابق نبعت فكرة أنه يجب أن يكون للثورة قواعد على الأرض، حتى لو على مستوى اللجان المطلبية أو الخدمية، خاصة بعد الإخفاقات التي رافقت هبة سبتمبر/أيلول 2013، إلا أن الأحزاب لم تتفاعل مع الفكرة، وكان تفاعل كوادر الأحزاب مع بعضها عبر التشبيك والتنسيق الذي توج بقيادة اللجان للثوار حتى سقوط البشير.

ويتفق عضو تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم، محمد موسى، فيما ذهب إليه كرار، ويرى أن الأحزاب السياسية بالسودان تسعى حالياً للتوغل في قيادة لجان المقاومة والسيطرة عليها بعد أن تأكد لها أنها هي من تقود المواكب بعد تشكيل الحكومة المدنية منادية بتحقيق أهداف الثورة وحراسة ما تحقق من مكتسبات بعد المدنية واسترداد المال المنهوب، وعلى رأسها القصاص العادل لشهداء مجزرة 28 رمضان التي حدثت في ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، لكنه يعود ويتّهم قوى إعلان الحرية والتغيير بمحاولة كبح جماح لجان المقاومة والسيطرة عليها عبر هيكلتها، وهو ما ظهر في قرار وزير الحكم الاتحادي الدكتور يوسف آدم الضي، والذي سمى لجان المقاومة بلجان التغيير والخدمات في الأحياء، وحدّد عضويتها بين (10-12) عضوا، وحصر مهمتها في الرقابة على السلع والخدمات الأساسية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب

معلومات عن الكاتب

يومية الرائد /
يومية الرائد /

الرائد يومية جزائرية إخبارية مستقلة تصدر عن : مؤسسة الرائد للإعلام والاتصال . شعارها" الرائد لا يكذب شعبه"

مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب