التخصيب بـ"فوردو" سيستمر حتى يعود الأوروبيون لتعهداتهم

إيران تصرّ على خفض تعهداتها وسط التصعيد مع أوروبا

إيران تصرّ على خفض تعهداتها وسط التصعيد مع أوروبا

على وقع تصاعد الجدل مجددا بين إيران وأطراف أوروبية شريكة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، أعلنت طهران أنها ماضية في خطواتها النووية بسياق خفض التعهدات، يأتي ذلك في وقت بدأ نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، زيارة إلى الصين، لإجراء محادثات بشأن الاتفاق النووي قبل أيام من التئام اللجنة المشتركة للدول الأعضاء فيه في فيينا.

وأكد رئيس الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، في مقابلة مع نادي "المراسلين الشباب" الإيراني، أن إنتاج بلاده من اليورانيوم المخصب بلغ 5500 غرام، بينما كان ذلك قبل إبرام الاتفاق النووي 6 آلاف غرام، بحسب قوله، مؤكدا أن عملية التخصيب في منشأة "فوردو" الحساسة "ستستمر إلى أن يعود الأوروبيون إلى تعهداتهم" الاقتصادية، التي تطالب طهران بها في مواجهة العقوبات الأميركية القاسية المفروضة عليها، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في الثامن من أيار/مايو 2018، وهي عقوبات صفّرت منافع إيران الاقتصادية من الاتفاق، وأضاف صالحي أن عدد أجهزة الطرد المركزي في "فوردو" كان ألفين قبل إبرام الصفقة النووية، لكن طهران احتفظت بـ1044 منها في إطار الاتفاق، مشيرا إلى استئناف عملية التخصيب من خلالها قبل فترة، بسبب "المماطلات الأوروبية".

وكانت إيران قد قامت بتفعيل مفاعل "فوردو" النووي في إطار المرحلة الرابعة لتقليص تعهداتها النووية، عبر ضخ الغاز إلى أجهزة الطرد المركزي المتواجدة فيه، في السادس من الشهر الجاري، بعد انتهاء مهلة الستين يوما الثالثة، التي منحتها قبل شهرين من هذا التاريخ للأطراف الأوروبية، لتنفيذ مطالبها في تسهيل بيعها النفط ومعاملاتها المالية والمصرفية، التي تخضع لعقوبات أميركية شاملة.

وحظر الاتفاق النووي ضخ الغاز إلى أجهزة الطرد المركزي الموجودة في منشأة "فردو" النووية، لكن إيران بخطوتها هذه، تخرق هذا الحظر، وتنظر الدول الغربية إلى منشأة "فوردو" بحساسية شديدة، كون النشاط فيها يسرّع من وتيرة الجوانب الحساسة في البرنامج النووي الإيراني، وخاصة في مجال تخصيب اليورانيوم عند مستويات عالية، حيث وصلت فيها، قبل تنفيذ الاتفاق النووي، إلى 20 في المائة، ولأن الموقع الجغرافي للمفاعل محصّن في عمق منطقة جبلية ضد أي هجوم جوي محتمل لتدميره. ويقع "فوردو" على بعد 177 كيلومترا من العاصمة الإيرانية طهران، في عمق جبل بالقرب من قرية تحمل الاسم نفسه، تتبع إداريا لمدينة "قم".

وفيما أوقفت إيران حتى الآن ثلاثة من خمسة تعهدات، قطعت الالتزام بها بموجب الاتفاق النووي، إلا أن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية جدد التأكيد على أن غاية بلاده هي الحفاظ على هذا الاتفاق، معتبرا أن خفض التعهدات جاء لإحداث توازن في تنفيذ الاتفاق النووي، في مواجهة العقوبات الأميركية وعدم وفاء أوروبا بالتزاماتها ووعودها بالوقوف في وجه هذه العقوبات، وفي جانب آخر من مقابلته مع "المراسلين الشباب"، أشار صالحي إلى قضية طرد مفتشة أممية كانت تعمل في إيران، ضمن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية للرقابة على برنامجها النووي، لكنها أُوقفت في وقت سابق من الشهر الجاري، لوجود شكوك بحملها "مواد مريبة" خلال دخول منشأة "نطنز" النووية.

وقال صالحي إن إجابات المفتشة عن أسئلة بشأن هذه المواد "لم تكن مقنعة وكانت غير مقبولة"، مضيفا أن هناك "قضايا أخرى لا أستطيع الكشف عن تفاصيلها"، مع التأكيد أن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية "قامت بتوثيق وتسجيل كل ما حدث" وأرسلته إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرفقة بـ"رسالة احتجاجية"، وأوضح أن بلاده لم تقم باحتجاز المفتشة لوجود حصانة دبلوماسية للمفتشين الدوليين، متهما إياها بالسعي إلى عمل تخريبي، من خلال القول إن ما قامت به جاء في سياق عملية نقل فايروس "ستوكس نت" إلى مفاعل "نطنز" عام 2010، بهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

وتأتي تصريحات مسؤول البرنامج النووي الإيراني، بعد يوم من دعوة وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إيران إلى العودة لتنفيذ تعهداتها بالاتفاق النووي.

 

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع