الفرنسيون لم يكونوا صادقين

توتر بين ماكرون والسيسي وراء صفقة التسليح الإيطالية لمصر

توتر بين ماكرون والسيسي وراء صفقة التسليح الإيطالية لمصر

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية لـ"العربي الجديد"، عن تفاصيل جديدة خلف الصفقة العسكرية الوشيك إبرامها بين القاهرة وروما، والتي يواجه إتمامها عقباتٍ سياسية عدة، بسبب تردي الأوضاع الحقوقية في مصر وضغط شركاء مؤثرين في التحالف الإيطالي الحاكم على وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء لعدم التصديق على تنفيذها حالياً.

المصادر المصرية أكدت ما سبق أن كشفته مصادر دبلوماسية أوروبية لـ"العربي الجديد"، في 10 فبراير/ شباط الحالي، عن أن مصر كانت قد أعربت في الخريف الماضي لفرنسا وإيطاليا عن رغبتها في "رفع كفاءة قواتها البحرية، وتوسيع الأسطول الخاص بالفرقاطات متعددة المهام". وبحسب هذه المصادر، فقد أبلغت باريس القاهرة حينها بأنها لن تستطيع الوفاء بالطلبات الخاصة بها على نحو سريع، وأن إيطاليا لديها قطعاً جاهزة من الفرقاطات "فريم"، يمكنها إمداد مصر بها في ربيع 2020 بحدٍّ أقصى.

لكن المصادر أوضحت أن الفرنسيين لم يكونوا صادقين في قولهم إن سبباً فنياً وراء صعوبة إمداد مصر بالأسلحة والمعدات المطلوبة. وبحسب هذه المصادر، فإن السبب الحقيقي هو "توتر دبلوماسي مكتوم بين البلدين على خلفية ملفات عدة، أبرزها أوضاع حقوق الإنسان، وعدم استجابة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحديث الذي أدلى به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة لمصر في يناير/ كانون الثاني 2019". وكان ذلك عندما دخل الرجلان خلال مؤتمر صحافي مشترك في مساجلةٍ علنية حول أولوية حقوق الإنسان من وجهتها السياسية في السياق المصري. حينها، كرّر السيسي تمسكه بأن حقوق الإنسان في مصر تختلف عنها في أوروبا، وأن الاهتمام يجب أن يقتصر على ما يسميه الرئيس المصري "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، قاصداً بذلك الأجور والمعاشات وصور الضمان الاجتماعي المختلفة والتشغيل والإسكان.

وظلّت ضغوط ماكرون على السيسي في هذا الملف طوال الفترة السابقة على الزيارة، وحتى أثناءها، منخفضة السقف، ولم تخرج عن كونها "مطالبات"، دون التلويح باتخاذ أي إجراءات. ويعود السبب في ذلك إلى استمرار العلاقة العسكرية المزدهرة بين البلدين منذ تولي السيسي الحكم، وإبرامه العديد من صفقات التسليح مع فرنسا، على رأسها صفقة السفينتين الحربيتين من نوع "ميسترال" وسرب الطائرات المقاتلة من نوع "رافال"، ودعم الطرفين لخليفة حفتر في ليبيا. لكن هذا كله لم يمنع السيسي من اتخاذ بعض الخطوات التي اعتبرتها إدارة ماكرون "استفزازية" و"تشي بعدم الاحترام"، ما تسبب في الموقف الأخير الخاص برفض بيع الأسلحة البحرية المطلوبة وتوجيه مصر لاستيرادها من إيطاليا.  

وأوضحت المصادر أن من بين هذه الخطوات عدم حلّ مشاكل الحقوقيين الذين اجتمع بهم ماكرون خلال زيارته السابقة، وجميعهم تقريباً متهمون في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع الأهلي، وممنوعون من السفر ومن التصرف في أموالهم. وكذلك الزجّ في التحريات الأمنية التي أجريت في بعض القضايا الخاصة بالمنظمات الحقوقية ونشطاء العمل الأهلي بأسماء عدد من الدبلوماسيين الفرنسيين، الحاليين والسابقين، باعتبارهم من الشخصيات صاحبة الأجندات المعادية للنظام المصري. وجاء ذلك لمجرد عقد هؤلاء اجتماعات مع النشطاء في إطار تواصلهم مع المجتمع المدني.

ومن الإشكاليات أيضاً في ملف آخر، تفضيل الحكومة المصرية لعروض أميركية وأوروبية أخرى على حساب العروض الفرنسية في بعض المناقصات التي أجريت العام الماضي في قطاعات خدمية ومرفقية عديدة، رغم سابقة وعد القاهرة لباريس بترسيتها عليها، وذلك في إطار حرص السيسي على استغلال مصادر العلاقات التجارية في روابط المصالح مع العواصم الغربية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع