في ظل المشاركة الضعيفة لمنافسيهم الإصلاحيين

المحافظون الأكثر حظا لحصد مقاعد البرلمان المقبل في إيران

المحافظون الأكثر حظا لحصد مقاعد البرلمان المقبل في إيران

 

أدلى الناخبون الإيرانيون، بأصواتهم لاختيار مشرعين جدد في الانتخابات التشريعية الحادية عشرة، وسط ظروف معيشية وتحديات صعبة، يواجهونها منذ قرابة عامين على خلفية تجدد الصراع القديم بين طهران وواشنطن، إثر انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي عام 2018 وما تبع ذلك من عقوبات شاملة، طاولت كافة مفاصل الاقتصاد الإيراني، ويقدر عدد الإيرانيين الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات 57 مليوناً و918 ألفاً و159 شخصاً.

 

ويتنافس في هذه الانتخابات 7157 مرشحاً بعد أن منحهم مجلس صيانة الدستور الأهلية للترشح، وذلك من أصل 16033 شخصاً قدموا طلباتهم للتنافس على 290 مقعداً برلمانياً، لكن تم استبعاد أكثر من نصفهم، معظمهم من التيار الإصلاحي الذي أبدى تحفظه على ذلك، معلنا أنه لا يمكنه منافسة التيار المحافظ في معظم الدوائر الانتخابية لعدم وجود مرشحين له.

إلا أن المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدائي، رفض الأربعاء الماضي، الاتهامات بانحياز المجلس لأي طرف، قائلا إن الجهاز يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وفي الساعة الأولى من انطلاق عملية التصويت، أدلى مسؤولون إيرانيون، في مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، بأصواتهم، واعتبر خامنئي في حديث للتلفزيون الإيراني بعد التصويت، أن اليوم هو "يوم احتفال وطني"، مؤكداً أن المشاركة في الانتخابات "واجب ديني"، مشيراً إلى أنها "تضمن المصالح الوطنية"، داعياً "كل من تهمه هذه المصالح" إلى المشاركة في التصويت.

وفيما تستمرّ عملية التصويت لعشر ساعات، طالب المرشد الإيراني، الناخبين بالإدلاء بأصواتهم في وقت مبكر، واختيار المرشحين في كل دائرة انتخابية بعدد مقاعدها، "ليكون البرلمان قوياً"، وأدلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، بصوته أثناء تفقده مقر لجنة الانتخابات بالداخلية الإيرانية. واعتبر في تصريحات أن مشاركة الإيرانيين في هذه الدورة من الانتخابات التشريعية "تمثل ملحمة وتحبط الأعداء"، داعياً الناخبين إلى المشاركة بكثافة والإسراع في الذهاب إلى مراكز الاقتراع، وأضاف الرئيس الإيراني أن "مطلب الشعب هو وجود برلمان أكثر نشاطاً وقوة، يحلّ مشكلات الشعب بشكل سريع"، معرباً عن أمله في أن تتمكن الداخلية الإيرانية من إجراء الانتخابات المقبلة عام 2021 (الرئاسية) إلكترونياً، كما شارك الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، بالإضافة إلى قيادات أخرى من التيار الإصلاحي، منهم رئيس تكتل "الأمل" البرلماني محمد رضا عارف، في الانتخابات.

من جهته، قال ظريف بعد إدلائه بصوته، إن الشعب الإيراني، "على الرغم من بعض العتاب، يريد تقرير مصيره بنفسه" من خلال الانتخابات، مشيراً إلى أن الإيرانيين "لن يسمحوا بأن يقرّر شخص في واشنطن بشأنهم"، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأكد ظريف أن "الانتخابات ما زالت أفضل طريق لجعل البلاد قوية ومرفوعة الرأس في الساحة الدولية".

وتأتي هذه الانتخابات كذلك بعد ساعات من فرض الولايات المتحدة عقوبات على خمسة أعضاء من مجلس صيانة الدستور، من بينهم رئيس المجلس رجل الدين أحمد جنتي، واتهمت واشنطن الشخصيات الإيرانية بحرمان الآلاف من المرشحين من خوض السباق التشريعي في إيران.

ويُتوقع أن يفوز المحافظون بأغلبية مقاعد البرلمان المقبل في ظل المشاركة الضعيفة لمنافسيهم الإصلاحيين، هي الأضعف مقارنة بالدورات السابقة، لأسباب عدة أولها استبعاد معظم مرشحيهم من قبل مجلس صيانة الدستور بحسب قياداتهم، والسبب الثاني عزوف قيادات إصلاحية عن المشاركة لوجود انقسامات داخلية حول الموقف من العملية الانتخابية وجدوى المشاركة فيها لتحقيق أهداف الإصلاح، والسبب الثالث هو عزوف محتمل لقواعد التيار عن التصويت. كل هذه الأسباب مجتمعة، ترفع حظوظ المحافظين بالفوز، خصوصا في العاصمة طهران، التي لها رمزيتها الخاصة، وهي تعتبر خزانا انتخابيا للإصلاحيين.

وفي السياق، تشير استطلاعات رأي أجراها معهد الدراسات والتحقيقات بجامعة طهران ومركز "إيسبا" لقياس الأفكار، خلال الشهر الماضي، إلى احتمال تسجيل هذه الدورة نسبة مشاركة أقل بالمقارنة بالدورات السابقة، حيث أوردت نتائج هذه الاستطلاعات أن 24 في المائة من المواطنين بالعاصمة، المستطلعة آراؤهم، قرروا المشاركة في عملية التصويت، وهي نسبة تكون قد ازدادت بعد شهر من إجراء الاستطلاعات، لكنها أيا كانت، فعلى الأغلب لا تبلغ المستويات السابقة.

يأتي هذا التطور في وقت يكتسب حجم المشاركة أهمية كبيرة بالنسبة لإيران في مواجهة الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن، بعد اتهامها بالسعي إلى الفصل بين الشعب والثورة. وفي السياق، ركز المسؤولون الإيرانيون على مدى الأسابيع والأيام الماضية على حث المواطنين على التصويت، لكن السلطات نفسها، لا تتوقع أن تسجل الانتخابات هذه المرة نسبة مشاركة أعلى من المرة الماضية.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع