تصنف المحاكم الحوثية الرئيس الأميركي بأنه "فار من وجه العدالة"

الحوثيون يحاكمون ترامب: هوس بالمعارك المفترضة مع أميركا

الحوثيون يحاكمون ترامب: هوس بالمعارك المفترضة مع أميركا

لم تكن محاكمة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طيلة الفترة الماضية، حكراً على خصومه الديمقراطيين الذين سعوا لعزله قبل أشهر من انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فالحوثيون يحاكمونه أيضاً في ثاني قضية من نوعها خلال عام، وذلك في محاكم خاضعة لسيطرتهم بمعقلهم الرئيسي في صعدة شمالي اليمن، ودأبت جماعة الحوثي منذ بدء الحرب قبل 5 سنوات، على تلقين أنصارها قناعات، بأنها تخوض معركة مع أميركا في المقام الأول قبل السعودية والإمارات، ودائماً ما تتخذ وسائل إعلامها الرئيسية، تعابير موحدة لعناوين الضربات الجوية التي تستهدف الجماعة، بالقول إنّ من يشنها هو "العدوان الأميركي السعودي الصهيوني".

 

 

تعترف الولايات المتحدة بتقديم الدعم اللوجيستي للتحالف السعودي الإماراتي في حربه ضدّ الحوثيين، منذ أواخر مارس/آذار 2015. ومطلع العام 2019، أقرّ مجلس النواب الأميركي وقف الدعم للسعودية في حرب اليمن، وباعتباره رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، بات دونالد ترامب هدفاً للحوثيين، إذ قاموا بمحاكمته للمرة الأولى في إبريل/نيسان من العام الماضي بتهمة قتل القيادي البارز في الجماعة، الرئيس السابق لما يُعرف بـ "المجلس السياسي الأعلى"، صالح الصماد. كما شرعوا، يوم الأربعاء الماضي، في إجراءات محاكمته في معقلهم الرئيسي بصعدة، وذلك بتهمة استهداف حافلة طلاب ضحيان في المحافظة في أغسطس/آب 2018، والتي راح ضحيتها 42 قتيلاً و70 جريحاً معظمهم من الأطفال، وفقا لما أعلنته وسائل إعلام تابعة للجماعة.

وفي كلتا القضيتين، تصنّف المحاكم الحوثية الرئيس الأميركي بأنه "فار من وجه العدالة". ومن أجل إضفاء نوع من الجدية على الأمر، نصّب الحوثيون محامياً عن ترامب وباقي زملائه في قائمة المتهمين الـ61، والتي يتذيلها ملحق تجاري في السفارة اليمنية بالرياض يُدعى حميد مجلي، وعلى الرغم من أنّ المحاكمات الحوثية للرئيس الأميركي باتت مثاراً للتهكم في الشارع اليمني، إلا أنّ الجماعة تواصل التأكيد لأتباعها على جدوى ما تقوم به. وتعزز ذلك بمحاضرات توعوية أسبوعية تعرف بـ"الدورات الثقافية"، وتوجيه الخطاب الإعلامي التابع لها بصورة رئيسية ضدّ الإدارة الأميركية باعتبارها الخصم الرئيسي.

في السياق، قالت مصادر مطلعة تحدثت مع "العربي الجديد"، إنّ "جماعة الحوثي باتت تجبر الموظفين في المحافظات الخاضعة لسيطرتها على حضور محاضرات تلقيها قيادات دعوية حوثية مهمتها تسويق أفكار دينية ــ طائفية، فضلاً عن تمجيد الصرخة الخمينية التي تنادي بالموت لأميركا وإسرائيل"، وقال موظف حكومي، تمّ إجباره على الحضور مرات عدة من أجل الحصول على نصف راتب شهري تمنحه حكومة الحوثيين، في حديث مع "العربي الجديد": "إنّ السواد الأعظم من أتباع جماعة الحوثي على قناعة تامة بأنهم يحاربون أميركا، بل ويصيبونها بالرعب، وكافة الدعاة الحوثيين في الدورات الثقافية يؤكدون للحضور بكل ثقة أنّ صرختهم بدأت تؤتي ثمارها، فيكون الجواب صرخة موحدة تنادي بالموت لأميركا".

وكان زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، هو أول من حسم مسألة تحديد هوية العدو الرئيسي بالنسبة للجماعة. ففي أول ظهور متلفز بعد ساعات من بدء الضربات الجوية قبل خمس سنوات، أعلن أنّ من يعتدي عليهم هو "أميركا وإسرائيل"، كما وصف النظام السعودي وحلفاءه بأنهم "مجرّد أدوات" في المنطقة. ولم يقدم زعيم الحوثيين، حينها، أي حقائق دامغة تعزز اتهاماته، سوى القول إنه "من واشنطن، أعلن السفير السعودي الحرب الظالمة على اليمن"، في إشارة إلى عادل الجبير الذي كان يشغل حينذاك منصب السفير السعودي لدى الولايات المتحدة.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع