سيجد الصراع بين السلطة والجماعة عوامل أخرى للاستمرار

أزمة السلطات المغربية و"العدل والإحسان": فصل من صراع طويل

دخلت المواجهة المفتوحة بين السلطات المغربية وجماعة العدل والإحسان، فصلاً جديداً من التصعيد المستمر، بعد اعتقال ياسر عبادي، نجل زعيم الجماعة محمد عبادي، ثم متابعته في حالة سراح (الإفراج عنه مع الاستمرار في ملاحقته قانونياً)، بسبب تدوينة، وصف فيها النظام المغربي بـ "الديكتاتوري والإرهابي"، وسط تساؤلات عن حدود الحلقة الجديدة من المواجهة المستمرة منذ أكثر من 3 عقود.

وفي تقدير الباحث المغربي، رئيس مركز الأقصى للدراسات والبحوث منتصر حمادة، فإنّ الاعتقال لا يمكن أن يُصنف في خانة المواجهة بين الدولة والجماعة، بصرف النظر عن هذه الفورة الحقوقية والرقمية التي انخرطت فيها قيادات وأتباع "العدل والإحسان". ولفت، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أنها "فورة خاصة بالجماعة وحدها، ولا تهم المغاربة، لا من قريب ولا من بعيد، بمقتضى أن الحدث الذي يحظى باهتمام المغاربة اليوم هو الحدث نفسه الذي يحظى باهتمام العالم، أي مواجهة وباء كورونا".

ووفق حمادة فإن المتابعة القانونية لياسر عبادي جاءت بناء على مقتضى النصوص القانونية المسطرة في القانون الجنائي، وهي المتابعة نفسها التي يمكن أن تطاول أي مدون رقمي يتفاعل مع التدوين، دون الأخذ بعين الاعتبار التبعات القانونية لهذا الأمر، وهي التبعات التي نعاينها في العالم بأسره وليس في المغرب وحسب، وهناك العديد من الأمثلة التي أفضت فيها تدوينات إلى إقالات أو متابعات قضائية أو اعتقالات. وتابع حمادة "يتعين أن نأخذ بعين الاعتبار أن الدولة المغربية اليوم تعيش حالة طوارئ قصوى، وبالتالي هذه المتابعة، حتى من دون أن نكون في حالة طوارئ، تبقى خاضعة لمقتضى النصوص القانونية الصريحة. الأحرى، في حالة استحضار مقتضيات حالة الطوارئ، توحيد الصف بين الدولة والمجتمع من أجل مواجهة هذا الوباء، وليس استغلال هذه المحطة لتصفية حسابات من أقلام إسلامية حركية تؤمن بدولة الخلافة، ضد مؤسسات الدولة الوطنية".

ويسود التوتر العلاقة بين "العدل والإحسان" والسلطات المغربية، بالنظر إلى مواقف الجماعة المعارضة للدولة. كما أنه لم تسبق لها المشاركة في أية انتخابات من قبل، إذ تعتبر المشاركة فيها "عبثاً" بالنظر إلى معرفة النتائج مسبقاً، لكون "المخزن" حسب ما تقول، وهو تعبير يطلق على نظام بيروقراطي يتألف أساساً من الملك وأعوانه، هو من يحكم وليس الحكومة. وتأسست الجماعة نهاية سبعينيات القرن الماضي، على يد الشيخ عبد السلام ياسين (1928-2012)، وتعتبرها السلطات "جماعة محظورة"، فيما تقول "العدل والإحسان" إنها حصلت على ترخيص رسمي في ثمانينيات القرن الماضي.

وعلى امتداد تلك السنوات كانت القطيعة هي العنوان الرئيس لعلاقة الجماعة، التي ينظر إليها على أنها أقوى تنظيم سياسي، بالدولة المغربية، باستثناء محطتين بارزتين حلت فيهما لغة الحوار محل القطيعة المتبادلة. وكانت الأولى في يونيو /حزيران 1991، حين حاول وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الراحل عبد الكبير العلوي المدغري، إقناع جماعة الشيخ ياسين القبول بالملكية الدستورية وتأسيس الحزب.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع