تعليمات للمقاتلين بارتداء الكمامات الطبية

الحرب من خلف كمامة: قتال لدفع موتين في ليبيا

الحرب من خلف كمامة: قتال لدفع موتين في ليبيا
الوضع الوبائي لفيروس كورونا بليبيا لا يزال مطمئناً

وقف مقداد، وهو اسم مستعار لأحد المقاتلين ضمن صفوف القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية بمحور الخلاطات للدفاع عن العاصمة طرابلس، وهو يرتدي كمامة طبية، حاملاً سلاحا آلياً، في مواجهة عدوين، أحدهما مرئي ومعلوم، وهو مليشيات شرق ليبيا التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بدعم من الإمارات ومصر والسعودية، وآخر مجهول المعالم وغير مرئي بالعين المجردة، هو فيروس كورونا، الذي يضرب نحو 100 دولة حول العالم.

 

يقول مقداد، الذي تحدث هاتفياً مع "العربي الجديد": "تلقينا تعليمات من القيادة بضرورة اتباع إجراءات وقائية بعد ظهور فيروس كورونا، وفي مقدمتها ارتداء الكمامة الطبية، ومنع التلاصق والتجمع، طالما أنه ليست هناك حاجة مُلحّة لذلك، خشية انتقال الفيروس إلى صفوف المقاتلين، وهو ما قد يسبب انتكاسة وهزيمة من خلف الخطوط، في حين نواجه عدواً آخر يتربص من الخطوط الأمامية، منتظراً لحظة الغفلة لاقتحام العاصمة، وهو ما فشل فيه منذ بدأ حملته الغاشمة على طرابلس منذ عام".

في هذه الأثناء، وجهت غرفة العمليات المركزية لعملية "بركان الغضب"، الخاصة بصد هجوم حفتر على العاصمة، تعليمات صارمة للمقاتلين بضرورة توخي الحذر، حيث "أهابت بجميع المقاتلين التعامل بحذر عند اقتحام مواقع العدو، وعدم لمس أي معدات أو أسلحة، أو عند التعامل مع المقبوض عليهم، خصوصاً المرتزقة الأجانب، لتجنب انتقال عدوى الإصابة بفيروس كورونا"، ويتابع مقداد "في الوقت الذي تتفرغ فيه الدول العظمى، وفي مقدمتها أميركا وإيطاليا وفرنسا، لمعركة مواجهة الوباء الشرس، يرفض حفتر وقف العمليات الحربية، في تصرف خسيس، لنجد أنفسنا نقاتل في معركتين شرستين". أما في ما يتعلق بشأن المتغيرات التي طرأت على ساحة المعارك في زمن الجائحة، فيوضح مقداد "هناك تناقض رهيب في داخلي، فأنا عندما انضممت للقتال دفاعاً عن العاصمة بايعت وعاهدت ربي على الشهادة في سبيل الأرض والعِرض والدين. كنت أقاتل ولا أهاب الموت. فكيف الآن ألتزم بتعليمات صارمة خاصة بمواجهة فيروس قد يصيبني ويقتلني وينتقل لزملائي". ويقول "هذا التناقض دفع عدداً من المقاتلين لإلقاء الكمامات وعدم الالتزام بها، خصوصاً أنهم يطلبون الموت في كل ساعة"، مستدركاً "لكن هنا للأسف الخطر أكبر إذا تفشى هذا الوباء في صفوف المقاتلين، فستعلن الهزيمة بدون معركة".

كمال، مقاتل آخر اكتفى بذكر الاسم الأول فقط، وهو ضمن القوات التابعة لحكومة الوفاق، ضمن إحدى كتائب مصراتة، يقول "نحن أمام عدو لا يعرف عن المروءة شيئاً، لذلك نتوقع منه الكثير، ولا نستبعد أن يدفع بمصابين بالفيروس إلى محاور القتال. هذا بخلاف أن يتفشى الفيروس في صفوف قواته من دون أن يدري عنها شيئاً. وفي كل الحالات نجد أنفسنا نقاتل على أكثر من جبهة، خصوصاً أن بعضنا يُشارك في تنفيذ القرارات الخاصة بحظر تجول المواطنين وغيرها من الإجراءات المصاحبة، بهدف الاحتراز لمنع انتشار الوباء، والذي نعلم أيضاً أن هناك مصابين به في مناطق شرق ليبيا انتقلت إليهم العدوى خلال وجودهم في مصر حيث حركة التعامل يومية هناك". ويضيف كمال "يومياً، يتم توزيع المستلزمات الخاصة بالوقاية على المقاتلين". ويوضح "في الأيام الأولى، كان هناك التزام كبير يصل لنسبة تقارب 98 في المائة، ولكن مع مرور الوقت والأيام بدأ الملل يدبّ في أعداد كبيرة من المقاتلين، على الرغم من التحذيرات الشديدة من القيادات. لكن في ظل المعارك اليومية المحتدمة يتراجع الخوف من كورونا أمام الرغبة في دفع المعتدين عن الأعراض والممتلكات وإلحاق الهزيمة بالخائنين".

وحول ما إذا كان يتم تعقيم الأماكن التي يوجد فيها المقاتلون، يقول كمال "ليس دائماً"، مضيفاً "ربما يكون ذلك أكثر في الأماكن المدنية. لكن على وقْع أصوات الرصاص وقذائف المدفعية والطيران المسير يكون من الصعب الالتزام بمثل تلك الإجراءات. نحن هنا نسعى لدفع موتين". وبشأن أيهما أخطر أو أصعب، يرد كمال بثقة "دحر المعتدين وإلحاق الهزيمة بالخائن الأكبر حفتر بالطبع هو الأهم. فكلما كان ذلك أسرع، كلما استطعنا التفرغ لمواجهة باقي المخاطر"، مضيفاً "وقف الموانئ النفطية معناه إحداث أزمة مالية وخسائر كبيرة، ما يعني عدم وجود تمويل لخطط مواجهة المخاطر المختلفة".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع