دعت إلى التفاوض غير المشروط

هل تتطلع إدارة ترامب فعلاً إلى حوار مع إيران؟

تكررت التلميحات بصورة ملحوظة في الأيام الأخيرة، وجاءت على أعلى المستويات وبصيغة الإغراء لإيران ومن غير شروط مسبقة. وكان من اللافت أيضاً أنها ترافقت مع صفقة تبادل الأسيرين، أخيراً، بين واشنطن وطهران التي رحبت بها الإدارة الأميركية وخصت طهران بالشكر بلغة انطوت على دعوة إلى سلوك طريق الدبلوماسية مع التنويه بمردوداتها المحتملة "الواعدة". نغمة أثارت التساؤل عمّا إذا كانت الإدارة تتطلع فعلاً إلى ترجمة مثل هذا التوجه بغية تسجيل اختراق يوظف انتخابياً، أو أنها سمعت وشوشة إيرانية من هذا النوع وتعمل على تشجيع طهران "المضغوطة" على بلورتها.

المبعوث الخاص للملف الإيراني براين هوك، تحدث عن هذا الموضوع في ندوة نظمتها مؤسسة "هيريتاج فاونديشن" عبر اتصال مرئي. كلمته حملت إشارات انفتاح، ولو أنها كالعادة دارت في مجملها حول أهمية التشدد الذي اعتمدته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران والمناقض لسياسة سلفه باراك أوباما، وفي سياق استعراضه لحيثيات هذا التوجه والخطوات التي اتخذت في ضوئه، أوحى هوك بأن إيران اضطرت إلى إظهار حلحلة "تجلت في صفقة الأسرى التي فاوض بشأنها من خلال سويسرا، والتي جرى التوصل إليها من دون ثمن ومن غير تراجع عن سياسة الإدارة". وقال مشدداً على أن التعامل الفعال الذي قام على مثلث "العقوبات والعزلة الدبلوماسية والتهديد العسكري" ضد طهران، أعطى ثماره.

وأكد المبعوث الأميركي أن الإدارة عازمة، وفق هذا التوجه، على تجديد حظر بيع الأسلحة التقليدية لإيران بعد انتهاء مهلته، في 18 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، "والمحددة في الاتفاق النووي"، معرباً عن تفاؤله بإمكانية حمل موسكو وبكين على تأييد قرار جديد من مجلس الأمن لتمديد هذا الحظر. لكن على الرغم من خطاب التشدد لوّح بخيار التفاوض "وبابه المفتوح والذي قد يؤدي إلى اتفاق أوسع".

وكان هوك قد تحدث بهذه اللغة، خلال لقاء صحافي، إذ خاطب إيران، بنحو غير مباشر، عندما قال إن التوصل إلى "صفقة من شأنه رفع العقوبات وإقامة علاقات دبلوماسية بالإضافة إلى منافع أخرى". وأضاف أن أمامها خيارين: "إما المجيء إلى الطاولة، وإما أن تشقى باقتصادها المنهار". كلام جديد عن الخيارات بهذا الوضوح وبهذا الاستعداد مقابل الجلوس إلى طاولة المفاوضات غير المشروطة. وضوح افتقده كلام مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، في ندوة، الأسبوع الماضي، الذي استبعد "التهاون أو الانفراج مع إيران ومحاسبتها على أعمال وكلائها" في المنطقة. نبرة تعكس خطاب وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يعرّف إيران بأنها صاحبة "الأعمال الشريرة".

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع