وصل حزب "الخضر" للسلطة في عدة مدن كبيرة

ماكرون يواجه هزيمة في الانتخابات البلدية بفرنسا

ماكرون يواجه هزيمة في الانتخابات البلدية بفرنسا
فوز فيليب نقطة مشرقة نادرة لماكرون

 

واجه الحزب الذي يمثل الوسط بزعامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هزيمة، في الانتخابات البلدية التي جرت الأحد الماضي، في حين وصل حزب "الخضر" للسلطة في عدة مدن كبيرة، وفي نقطة مشرقة نادرة لماكرون، فاز رئيس وزرائه إدوارد فيليب في سعيه لكي يصبح رئيس بلدية مدينة لو هافر الساحلية الواقعة بشمال البلاد، وقد يؤدي هذا إلى تعديل حكومي، على الرغم من أن الدستور الفرنسي يسمح لفيليب بتعيين شخص آخر للعمل كرئيس بلدية في الوقت الذي يبقى فيه هو رئيساً للوزراء.

 

بخلاف ذلك أسفرت الانتخابات، التي أدى فيروس كورونا إلى تأجيلها لأشهر، عن نتيجة قاسية بالنسبة للرئيس الذي قد يخرج من الانتخابات دون الفوز في انتخابات واحدة في مدينة كبيرة، وذلك قبل عامين من خوض انتخابات للفوز بفترة جديدة.

فوز فيليب نقطة مشرقة نادرة لماكرون

وكان شمال غرب فرنسا، مدينة لوهافر الساحلية في النورماندي صراعاً شديداً بين رئيس الوزراء الحالي، المستقل، إدوارد فيليب، ومرشح "الحزب الشيوعي" جان بول لوكوك. فيليب الذي أعلن أنه سيبقى في منصبه رئيساً للوزراء حتى لو فاز بمنصب عمدة لوهافر، حصل على 43.60% من الأصوات خلال الجولة الأولى، مقابل 35.88% لمنافسه، وبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد "إيفوب"، تقدم فيليب على منافسه بـ6 نقاط، ما يشير إلى رغبة أكثرية سكان لوهافر بعودة عمدتهم السابق إلى مدينتهم، بعدما تركها للالتحاق بفريق الرئيس ماكرون رئيساً للوزراء، وكان إعلان فيليب بقاءه في رئاسة الوزراء إذا ما فاز في الانتخابات البلدية، يحمل تبعات سلبية عليه وفق استطلاعات الرأي قبل أن تفندها صناديق الاقتراع، إذ ورغم أن المنطقة استغلتها الشيوعيون بشكل كبير هذه الأيام، فالأمين العام لـ"الحزب الشيوعي" فابيان راسل، على سبيل المثال، اتهم عمدة لوهافر السابق (2010-2017) أخيراً بأنه "مرشح أشباح"، في إشارة إلى غيابه الملحوظ عن المدينة لاضطلاعه بملفات أخرى، خصوصاً تلك التي تتعلق بفيروس كورونا.

غياب فيليب عن لوهافر جعلها مسرحاً للشيوعيين، حيث توافدت شخصيات كثيرة من اليساريين والاشتراكيين إلى تلك المدينة لضرب رئيس الوزراء الحالي، إذ ينظرون إليه على أنه ممثل لماكرون، برغم كل الهمس عن الخلافات بينه وبين الرئيس، وإمكان إقالته من منصبه، آخر أولئك كان زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، الذي دعا الناخبين، في مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوع، في لوهافر، إلى "المساعدة في هزيمة فيليب (..)، أخبروه أنكم لا تقبلون هذا التوزيع الفاحش للأموال التي يعطونها للشركات الكبرى، من دون أي اعتبار للموظفين والعاملين الآخرين".

وأظهرت نتائج استطلاع آراء الناخبين، بعد الإدلاء بأصواتهم، فوز حزب "الخضر" وحلفائهم اليساريين بالسيطرة على مدينتي ليون ومرسيليا، وتقدمهم في السباق للسيطرة على مجلس مدينة بوردو، وفي باريس التي تمثل أكبر جائزة للجميع، أظهر استطلاع لآراء الناخبين، احتفاظ رئيسة البلدية الاشتراكية آن هيدالغو بمنصبها، بعد حملة سادتها الفوضى من قبل معسكر ماكرون.

وتنافست آن هيدالغو، رشيدة داتي، أنياس بوزان، على منصب عمدة باريس الذي شغلته هيدالغو، وكل الحظوظ تشير إليها في الفوز بالجولة الثانية، حيث حصلت السيدة اليسارية في الجولة الأولى على 29.3% من الأصوات، وهي نتيجة تاريخية دفعت وسائل الإعلام إلى القول إنّ هيدالغو الفائزة بمنصب العمدة من الجولة الأولى. أما رشيدة داتي، مرشحة "الحزب الجمهوري" اليميني، فقد حلت ثانيةً بـ22.7%، في حين حلّت وزيرة الصحة السابقة أنياس بوزان، مرشحة حزب الرئيس إيمانويل ماكرون "الجمهورية إلى الأمام"، في ذيل القائمة مع 17.3% من الأصوات.

وكان المشهد قبل بضعة أيام فقط يشير إلى احتمال حدوث تنازل من قبل حزب الرئيس ماكرون لصالح داتي، وسط حمى التحالفات التي خيّمت على المشهد، حيث أعلن مرشح "حزب الخضر" داغيد بليار، الذي حصل على 10.8% خلال الجولة الأولى، دعمه لهيدالغو، إلا أن ظهور داتي وبوزان في مناظرة تلفزيونية، قبل يومين، حسم هذا السيناريو بعدم حدوث اتفاق بينهما.

وأدلى الناخبون الفرنسيون بأصواتهم بأعداد منخفضة، وهم يضعون الكمامات، في الجولة الثانية من الانتخابات، وجرت الجولة الأولى، قبل أيام فقط من إعلان ماكرون العزل العام في مارس الماضي، وأظهرت نتائج جزئية فوز حزب مارين لوبين اليميني المتطرف في بربينيا، لتصبح أول مرة يسيطر فيها الحزب المناهض للاتحاد الأوروبي، على مدينة يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة، وقالت لوبين "سيكون بإمكاننا إظهار قدرتنا على إدارة مدينة كبيرة".

وبرغم أنّ التركيز يتمحور حول المدن الكبرى تقليدياً، إلا أنّ المعارك الحقيقية ستدور في بلديات صغيرة لا يزيد عدد سكانها عن 1000 نسمة، وهي مناطق الريف الفرنسي التي امتنع سكانها بشكل شبه كامل عن التصويت خلال الجولة الأولى خشية من فيروس كورونا، خصوصاً أنّ قاطنيها من كبار السن. وتمثل هذه البلديات، وفق إحصائيات نشرتها وزارة الداخلية، 70% من البلديات المعنية بالجولة الثانية.

وقبل عام، كان ماكرون يأمل في أن تساعد الانتخابات المحلية في تدعيم أركان حزبه الجديد في بلدات ومدن فرنسا، بما في ذلك العاصمة باريس، وذلك قبل سعيه للفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات المقررة في 2022. لكن معاونيه قللوا في الآونة الأخيرة من حجم التوقعات.

ويشار إلى أن هذه الانتخابات كانت في أعين السياسيين بمثابة اختبار للرئيس إيمانويل ماكرون، ومدى فعالية ما بات يسمى في فرنسا بسياسة "تغلغل الماكرونية المحلية" والتي تشير إلى شعار الرئيس الفرنسي "لا يمين ولا يسار"، إلا أنّ كل النتائج تشير إلى عدم نجاح هذه السياسة، مع غياب مرشحي حزب الرئيس عن الخريطة الانتخابية، أو على الأقل عدم قدرتهم على منافسة مرشحي الأحزاب التقليدية الكبرى.

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع